الأحداث / محمد طويل
فــي مشــهد إنساني قوي اختلطت فيه السياسة بالوفاء، وتراجعت الحسابات الحزبية أمــام قيــمة الإنسان، حلّت قيادة من حزب الحركة الشعبية ضيفةً على فراش المرض للفنان القدير عمر بوتمزوغت، أحد الأسماء التي ارتبطت بالذاكرة الفنية للحركة الشعبية، وصاحب الأغنية التي خلدت شعاراً وجدانياً لدى عدد من مناضلي الحزب: «أنا حركي».
الزيارة، التي جمعت الأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين، والبرلماني محمد لحموش، ورئيس جماعة الخميسات حسن ميسور، حملت أكثر من مجرد رسالة مواساة؛ فقد بدت وكأنها إعلان صريح بأن من قدم للفن والحزب وللذاكرة الجماعية، لا يُنسى حين تشتد عليه المحن.
الفنان عمر بوتمزوغت يخوض معركة قاسية مع مرض السرطان، وفي هذه اللحظة العصيبة، وجد إلى جانبه وجوهاً اختارت أن تقول بالفعل قبل الكلام: الوفاء الحقيقي يُختبر في أوقات الشدة، لا في لحظات الرخاء.
ولم تكن أغنية «أنا حركي» مجرد عمل فني عابر، بل تحولت، بالنسبة لكثير من الحركيين، إلى قطعة من الذاكرة السياسية والفنية، وهو ما منح صاحبها مكانة خاصة في وجدان الحركة الشعبية.
زيارة محمد أوزين ورفيقيه لم تكن إذن بروتوكولاً عابراً، بل حملت دلالة إنسانية عميقة، عنوانها الاعتراف بعطاء رجل اختار الفن طريقاً للتعبير، وترك بصمته في ذاكرة جيل كامل.
وفي زمن تُقاس فيه المواقف غالباً بمنطق المصالح، جاءت هذه الزيارة لتبعث برسالة مختلفة: هناك من لا يزال يؤمن بأن الوفاء دين، وأن أصحاب العطاء لا يجوز أن يُتركوا وحدهم عندما تنقلب عليهم الأيام.
ويبقى الأمل معلقاً على أن يستعيد الفنان عمر بوتمزوغت عافيته، وأن يعود إلى أسرته ومحبيه ورفاقه أقوى مما كان، بعدما حظي في لحظة المرض بتكريم من نوع خاص: تكريم الأوفياء لمن صنعوا الذاكرة.

