الأحداث✍️
نزار بركة يضع الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة في صلب الرهان الانتخابي للحزب بالعرائش.
العرائش – في خضم السباق نحو الاستحقاقات التشريعية المقبلة، اختار حزب الاستقلال رفع سقف خطابه السياسي، واضعاً محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح وتعزيز الحكامة والشفافية ضمن أبرز العناوين التي يحملها برنامجه الانتخابي للمرحلة المقبلة.
وتحت شعار «وطني مستقبلي»، يقدم الحزب بقيادة أمينه العام نزار بركة تصوراً سياسياً واقتصادياً يقوم على تعزيز دولة المؤسسات، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس المنافسة الشريفة، والقطع مع مظاهر الاحتكار والامتيازات غير المستحقة.
الريع تحت مجهر البرنامج الانتخابي
من بين أكثر الملفات التي يمنحها حزب الاستقلال أهمية في برنامجه الانتخابي، يأتي تفكيك منظومة اقتصاد الريع والاحتكار، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق تكافؤ الفرص وإرساء بيئة اقتصادية أكثر عدالة وتنافسية.
ويرى الحزب أن تطوير الاقتصاد الوطني لا يمكن أن يتحقق بشكل مستدام في ظل ممارسات تحد من المنافسة أو تمنح امتيازات خارج قواعد الشفافية، لذلك يطرح تعزيز آليات المنافسة ومراجعة طرق تدبير بعض المجالات التي يمكن أن تشكل أرضية للريع أو الاحتكار.
الدعم العمومي.. من الامتياز إلى المسؤولية
ولا يقف تصور الحزب عند محاربة الريع الاقتصادي، بل يمتد إلى طريقة تدبير الدعم العمومي، حيث يدعو إلى جعله مرتبطاً باحترام دفاتر التحملات والالتزامات المحددة، بما يسمح بربط الاستفادة من المال العام بالنتائج والنجاعة والشفافية.
ووفق هذا التصور، يصبح الدعم العمومي التزاماً متبادلاً بين الدولة والجهات المستفيدة، وليس مجرد استفادة غير مرتبطة بمؤشرات واضحة للإنجاز والتقييم.
الرقمنة في مواجهة الاختلالات
وفي محور آخر، يراهن حزب الاستقلال على الرقمنة وتحديث الإدارة كأداتين لتعزيز الشفافية وتقليص هامش التدخلات غير المبررة في المساطر الإدارية.
فالانتقال الرقمي، بحسب هذا الطرح، لا يتعلق فقط بتحديث الخدمات، وإنما يمكن أن يشكل وسيلة لتعزيز قابلية التتبع والمراقبة، وتبسيط المساطر، وتقليص فرص تضارب المصالح وسوء استعمال السلطة.
كما يضع الحزب تطوير آليات الحكامة ضمن أولوياته، مع التأكيد على ضرورة جعل المسؤولية العمومية مرتبطة بالمحاسبة والنتائج.
حماية المبلغين.. الوجه الآخر لمحاربة الفساد
ومن الملفات اللافتة في هذا السياق، مسألة حماية المبلغين عن الفساد، باعتبارها إحدى الآليات التي يمكن أن تساهم في كشف الاختلالات وتعزيز الوقاية من الفساد داخل المؤسسات والإدارات.
ويعكس إدراج هذا المحور في البرنامج توجهاً نحو مقاربة لا تكتفي بمعالجة الفساد بعد وقوعه، وإنما تسعى كذلك إلى تقوية آليات الوقاية والكشف والتبليغ، ضمن منظومة مؤسساتية أكثر شفافية.
نزار بركة.. رهان على تحويل الخطاب إلى سياسات عمومية
ويأتي هذا التصور في ظل قيادة نزار بركة لحزب الاستقلال، حيث يحاول الحزب تقديم نفسه كقوة سياسية تجمع بين الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وتطوير الحكامة المؤسساتية.
ويضع البرنامج الانتخابي للحزب مجموعة من الملفات أمام الناخب المغربي، من بينها تحسين أداء المؤسسات، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم الاقتصاد المنتج، وتكريس المنافسة، ومواجهة مظاهر الريع، إلى جانب تعزيز الشفافية في تدبير الموارد العمومية.
وبالنسبة إلى الاستحقاقات التشريعية، فإن التحدي لا يرتبط فقط بجاذبية الشعارات، وإنما بقدرة البرامج السياسية على تقديم حلول عملية قابلة للتنفيذ والقياس والتقييم.
العرائش.. محطة في سباق انتخابي مفتوح
وفي العرائش، يكتسب هذا النقاش بعداً انتخابياً خاصاً، في ظل تنافس مختلف القوى السياسية على ثقة الناخبين، ومحاولة كل حزب تقديم أولوياته وبرنامجه للمرحلة المقبلة.
ومن شأن الملفات المرتبطة بالفساد والريع والشفافية والحكامة أن تشكل جزءاً أساسياً من النقاش الانتخابي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بصورة المؤسسات وفعالية السياسات العمومية وتكافؤ الفرص.
المعركة الحقيقية تبدأ بعد صناديق الاقتراع
وبينما يرفع حزب الاستقلال شعار «وطني مستقبلي» ويضع محاربة الريع والفساد وتضارب المصالح ضمن عناوين برنامجه، فإن الاختبار الأهم سيظل مرتبطاً بمرحلة ما بعد الانتخابات: كيف ستتحول هذه الالتزامات إلى إجراءات وتشريعات وسياسات عمومية؟
فالمواطن لا ينتظر فقط وعوداً انتخابية، بل يتطلع إلى نتائج ملموسة، ومؤسسات أكثر شفافية، وإدارة أكثر نجاعة، واقتصاد يضمن تكافؤ الفرص.
وهنا تحديداً تكمن رهانات المرحلة المقبلة، حيث ستكون الحكامة والمحاسبة ومحاربة الريع أمام امتحان التنفيذ، وليس فقط امتحان الخطاب الانتخابي.
«الريع والفساد في مرمى حزب الاستقلال.. نزار بركة يعلن معركة الحكامة تحت شعار: وطني مستقبلي»

