الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة
أفادت مصادر عليمة أن عامل ٱسفي” محمد فطاح” أمر في إطار التحضيرات الجارية للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بتنظيم دورات تكوينية لفائدة أعوان السلطة حول استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية المخصصة لمواكبة وتدبير مجريات يوم الاقتراع المقبل.
هذه التكوينات تهدف إلى تعزيز التواصل بين مختلف المتدخلين، وتسهيل عملية التنسيق الميداني وتسريع نقل المعطيات والبيانات للرفع من مستوى نجاعة وسلاسة تدبير العملية الانتخابية داخل مكاتب التصويت.
هذه الخطوة والتي ستليها دورات تكوينية أخرى قبيل موعد الانتخابات التشريعية جاءت بعدما أمر عامل الإقليم في وقت سابق بتوزيع هواتف ذكية جديدة تحمل تطبيقا جديدا يرسل مباشرة لمصالح العمالة ووزارة الداخلية أخبار كل ما يتعلق بالانتخابات التشريعية لشتنبر 2026 على مدار الساعة بما في ذلك نتائج صناديق الإقتراع ..وهي الهواتف الذكية التي استفاد منها اعوان السلطة..
إلى هنا يبدو خبر توزيع الهواتف الذكية و برمجة دورات تكوينية لفائدة هؤلاء الأعوان أمر عادي يدخل في إطار الإعداد المادي و اللوجستيكي الذي سيواكب العمليات الانتخابية.. إلا أن الامر ليس كذلك بطبيعة الحال و كذا بطبيعة المسؤول الترابي الأول على إقليم ٱسفي ” محمد فطاح” المعروف بصرامته وبجديته والذي كان من بين المهام التي حل من أجلها بالإقليم التطهير والتقنية التسييرية والتدبير ية التي كانت سائدة قبل التحاقه والتي تكون قد شابتها دون شك خروقات دفعت بوزارة الداخلية إلى التدخل من أجل التغيير في رأس السلطة بالإقليم ..
ثم إن الخطوات التي أقدم عليها العامل فطاح تأتي دون شك لتقطع الطريق على أي تلاعبات من شأنها التأثير على نتائج الإنتخابات المقبلة بالنظر إلى ما سمع وذكر و سبق أن كتب في الماضي حول ما سمي بتلاعبات قد تكون شابت عمليات انتخابية سابقة وصل صداها إلى ردهات المحاكم وصدرت بشأنها أحكام قضائية..
عملية الأمر بالتكوينات بعد توزيع هواتف ذكية بتطبيقات جديدة التي أقدم عليها العامل فطاح لا يمكن أن تخرج عن ما لم يتوقف عن ذكره هذا المسؤول وأكد عليه في العديد من لقاءاته واجتماعاته والتي مفادها انه لن يسمح بأية تلاعبات او انحيازات لهذا المترشح أو ذاك وأنه لن يتسامح مع المخالفين أيا كانت مسؤوليتهم او وضعهم وأن القانون وحده ،كامل القانون ولا شيء غير القانون سيطبق على الجميع كما سبق وصرح به..
هي إذن هواتف لا شك أن التعليمات المعطاة لأعوان ورجال السلطة بشأنها تتعلق برصد وتتبع جميع أطوار وتفاصيل والشاردة والواردة في مجريات العملية الانتخابية ،ناهيك عن التعليمات التي أعطيت بمنع استعمال هذه الهواتف في أمور أخرى شخصية أو ما شابه ذلك وأنها ستخضع لمراقبة دقيقة من طرف الجهات المسؤولة. .
جدير بالإشارة إذن إلى أنه مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يبدو أن إقليم آسفي يدخل مرحلة جديدة من التعبئة الإدارية والترابية، عنوانها الأبرز: اليقظة، الحياد، التطبيق الصارم للقانون، وضمان نزاهة العملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، برزت توجيهات عامل إقليم آسفي “محمد فطاح” وتأكدت قبل ذلك خلال مراسيم تنصيب أربعة رجال سلطة جدد، حيث وجه رسائل واضحة إلى مختلف مكونات الإدارة الترابية بالإقليم، مفادها أن المرحلة الانتخابية المقبلة تتطلب مسؤولية مضاعفة، وانضباطاً صارماً بالقواعد القانونية، وابتعاداً عن كل ما من شأنه التأثير في إرادة الناخبين أو المساس بمصداقية الاقتراع..وأكد أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة ليست مجرد موعد انتخابي عادي، وإنما تشكل محطة أساسية في المسار الديمقراطي، واختباراً حقيقياً لمدى الالتزام بالنزاهة والشفافية واحترام قواعد المنافسة الشريفة. و دعا رجال السلطة إلى التحلي بأقصى درجات الجاهزية واليقظة والتعبئة.
وما يثير الانتباه في خطاب عامل ٱسفي هو ان هذه التوجيهات والتعليمات جاءت بلغة واضحة لا تترك مجالاً كبيراً للتأويل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بضرورة التطبيق الصارم للقوانين والأنظمة المؤطرة للعملية الانتخابية والتصدي للممارسات التي يمكن أن تمس نزاهة الاقتراع وشفافيته وصدقيته.
وهذه الصرامة لا تعني فقط تشديد المراقبة يوم الاقتراع، بل يفترض أن تمتد إلى مختلف مراحل العملية الانتخابية، من خلال اليقظة في تدبير الملفات المرتبطة بالاستحقاق، والتعامل المتوازن مع مختلف الفاعلين، وضمان احترام القواعد التي تؤطر المنافسة الانتخابية.
و مما لا شك فيه أن الإدارة الترابية، باعتبارها إحدى الواجهات الأساسية للدولة على المستوى المحلي، مطالبة في مثل هذه المحطات الحساسة بأن تجعل القانون فوق الاعتبارات السياسية والحسابات الانتخابية، وأن تحافظ على المسافة نفسها من جميع المتنافسين.
وهذا ما يبرز جليا من خلال الإجراءات التي تم الإعلان عنها والمواكبة العملية الانتخابية و في مقدمتها إحداث لجنة إقليمية لتتبع مختلف مراحل العملية الانتخابية التشريعية المقبلة، تضم عامل الإقليم ووكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، وتتولى مواكبة مراحل الاستحقاق، والسهر على التطبيق السليم للمقتضيات القانونية، إضافة إلى معالجة الشكايات التي قد تثار في هذا السياق.وهي الخطوة التي تكتسب أهمية خاصة، لأنها تعكس توجهاً نحو جعل الانتخابات موضوع تتبع مؤسساتي مستمر، وليس مجرد عملية إدارية تنتهي بانتهاء يوم الاقتراع.
إجراءات أخرى أقدم عليها العامل فطاح تجلت في العملية الأخيرة التي شملت تنقيل بعض رجال السلطة من نفوذ ترابي إلى ٱخر ، وهي العملية التي جاءت بالتزامن مع الحركة الانتقالية الأخيرة التي ألحقتت أربعة رجال سلطة بإقليم ٱسفي ..وهي العمليات التي شدد بشانها عامل الإقليم على ضرورة الجاهزية للإشراف النزيه والحيادي على العملية الانتخابية ..
وهنا يبرز سهر العامل فطاح والذي ما فتئ يؤكد عليه غير ما مرة والمتمثل في حسن تدبير المرحلة الانتخابية؛ إذ إن رجل السلطة مطالب، إلى جانب مهامه اليومية، بالتحلي بالحياد واليقظة والقدرة على التعامل مع مختلف الفاعلين المحليين وفق قواعد القانون لأن نزاهة الانتخابات لا تُقاس فقط بعدم وقوع مخالفات يوم الاقتراع، وإنما تبدأ من طريقة تعامل الإدارة مع مختلف المرشحين والأحزاب والهيئات السياسية و أن تكون هذه الإدارة حكماً محايداً، لا طرفاً في المنافسة.كل ذلك من أجل ضمان تكافؤ الفرص، وعدم السماح باستعمال النفوذ الإداري أو المرافق العمومية أو وسائل الدولة بما يخدم طرفاً انتخابياً على حساب طرف آخر.
وفي هذا الإطار، تبدو صرامة عامل الإقليم كمحاولة لإرسال رسالة استباقية إلى مختلف المسؤولين الترابيين: الانتخابات محطة دستورية وديمقراطية، ولا مجال فيها للتساهل مع أي ممارسة قد تضرب الثقة في العملية الانتخابية.
في نهاية المطاف، سيكون نجاح التدبير الانتخابي بإقليم آسفي مرتبطاً بمدى ترجمة هذه التعليمات إلى ممارسة ميدانية ملموسة لأن الخطاب عن النزاهة والشفافية يكتسب قيمته الحقيقية عندما يشعر المواطن بأن صوته مصان، وأن الإدارة تقف على المسافة نفسها من جميع المتنافسين، وأن أي إخلال بالقواعد تتم معالجته وفق القانون.
كما أن صرامة العامل “محمد فطاح” في توجيه رجال السلطة لا ينبغي أن تُقرأ فقط باعتبارها إجراءً إدارياً مرتبطاً باستحقاق انتخابي، بل باعتبارها اختباراً للحكامة الترابية ولقدرة الإدارة المحلية على مواكبة محطة انتخابية حساسة بروح المسؤولية والحياد واليقظة.

