الأحداث✍️عبد اللطيف ابوربيعة
مراكش – يعيش المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش، خلال الفترة الصيفية، ضغطاً متزايداً بفعل الارتفاع الملحوظ في عدد الحالات المستعجلة والمرضى الوافدين على مختلف المصالح، في وقت تواجه فيه بعض الأقسام خصاصاً في وسائل العمل والأطر التمريضية، الأمر الذي يضع مهنيي الصحة أمام تحديات متزايدة في تقديم الخدمات الطبية في ظروف ملائمة.
ويزداد الوضع حدة خلال شهري يوليوز وغشت، حيث في الوقت الذي تستفيد فيه أطر من العطلة السنوية في غياب تعويضها وتعرف المصالح الاستشفائية ارتفاعاً في عدد الحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً أو جراحياً، وهو ما يرفع منسوب الضغط على الأطباء والممرضين وباقي الأطر الصحية المتبقية، ويجعل تدبير الحالات الوافدة تحدياً يومياً، خصوصاً في فترات الذروة.
و الملاحظ في هذه الفترة ان جل الحالات المستعجلة التي تصل إلى المستشفى الجامعي تتطلب تدخلاً سريعاً ودقيقاً، غير أن ارتفاع أعداد المرضى، إلى جانب محدودية الموارد البشرية واللوجستيكية، يجعل الأطر الطبية والتمريضية تعمل تحت ضغط كبير.
ويجد الأطباء أنفسهم، في عدد من الحالات، أمام مسؤولية التعامل مع أعداد متزايدة من المرضى في ظروف تتطلب تركيزاً عالياً وسرعة في اتخاذ القرار.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على العاملين بالمستشفى، بل تمتد إلى المرضى وأسرهم، الذين يترقبون الاستفادة من الخدمات الطبية والجراحية في آجال وظروف مناسبة.
وتبرز حدة الإكراهات بشكل أكبر بمستشفى ابن طفيل التابع المستشفى الجامعي محمد السادس و المتخصص في عدد من العمليات والتدخلات الجراحية، حيث يطرح توفر قاعة واحدة للجراحة ، بحسب المعطيات المتداولة، تحدياً كبيراً أمام تدبير العدد المتزايد من الحالات التي تحتاج إلى تدخل جراحي، لاسيما خلال شهري يوليوز وغشت.
فخلال هذه الفترة، يتضاعف الضغط على المصالح الجراحية، في وقت تحتاج فيه الحالات المستعجلة إلى سرعة التكفل، ما يفرض على الأطقم الطبية بذل مجهود إضافي ومضني لضمان استمرارية الخدمات.
كما أن أي تأخر في التدخلات الجراحية لا يرتبط بالضرورة بعمل الأطباء أو الجراحين، وإنما قد يكون مرتبطاً بجملة من العوامل، من بينها محدودية فضاءات الجراحة، و النقص في توفر المعدات والوسائل، والموارد البشرية، وقدرة المصالح المختلفة على استيعاب العدد المتزايد من الحالات.
ويؤكد الوضع مرة أخرى أن تحسين جودة الخدمات الصحية لا يرتبط فقط بتوفير الأطباء الاختصاصيين، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الأطر التمريضية، وأطباء التخدير والإنعاش، والتجهيزات الطبية، وقاعات العمليات، والأسرة الاستشفائية، والموارد اللوجستيكية.
فالأطباء والجراحون لا يمكن أن يؤدوا مهامهم في أفضل الظروف إذا كانت باقي حلقات المنظومة الصحية تعاني بدورها من الخصاص. كما أن الممرضين والممرضات يشكلون عنصراً أساسياً في التكفل بالمرضى قبل العمليات الجراحية وبعدها، وفي تتبع الحالات وضمان استمرارية الرعاية.
ومن هنا، فإن معالجة الضغط الذي تعرفه بعض مصالح المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش ومستشفى بن طفيل تقتضي مقاربة شمولية، لا تركز على جانب واحد فقط، بل تعمل على تعزيز الموارد البشرية وتوفير وسائل العمل الضرورية وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمصالح التي تعرف ضغطاً متواصلاً.
كما أن الوضع يطرح سؤالاً أساسياً حول مدى استعداد المؤسسات الصحية للتعامل مع فترات الذروة، خصوصاً عندما تكون الزيادة في عدد الحالات قابلة للتوقع، كما هو الشأن خلال فصل الصيف.
كما أن توسيع وتجهيز فضاءات الجراحة، وتوفير الموارد البشرية الكافية، من شأنه أن يخفف الضغط عن الأطباء والممرضين، ويقلص فترات الانتظار، ويحسن ظروف التكفل بالحالات المستعجلة.
وفي انتظار معالجة هذه الإكراهات، يبقى الأطباء والممرضون في الواجهة، يتحملون يومياً ضغطاً مهنياً كبيراً ومسؤولية إنسانية جسيمة، في وقت تحتاج فيه المنظومة الصحية إلى توفير الظروف والإمكانيات التي تمكنهم من أداء واجبهم في أفضل الشروط.

