Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

كلاش “فوزي لقجع ” ل “الطالبي العلمي” العمل السياسي لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لاقتسام المواقع .

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة

في لحظة سياسية تتسم بارتفاع منسوب التجاذب الحزبي، تكتسب الدعوة إلى إعادة الاعتبار للعمل والنتائج أهمية خاصة. وفي هذا السياق، يبرز تصريح عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة “فوزي لقجع” الذي أكد أن «العمل السياسي لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لاقتسام المواقع، بل ينبغي أن يقاس بالنتائج الملموسة في حياة المواطنين»، وهو ما يمكن اعتباره كلاش سياسي و موقف يستحق التوقف عنده، ليس فقط باعتباره جزءاً من سجال سياسي راهن، وإنما لما يحمله من معنى أوسع يتعلق بجوهر الممارسة الديمقراطية ومفهوم المسؤولية السياسية.

وقد جاءت هذه التصريحات في سياق سياسي اتسم خلال الأيام الأخيرة بتجاذبات بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، تزامناً مع الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026. وبدل الانخراط في منطق الملاسنات، اختار “فوزي لقجع” التركيز على الجدية والعمل والنتائج الميدانية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تنصرف إلى القضايا التي تهم المواطنين.

-من منطق المواقع إلى منطق النتائج

تكمن أهمية هذا الطرح في أنه يعيد تعريف النجاح السياسي. فالممارسة السياسية، في جوهرها، ليست سباقاً للحصول على المناصب أو المواقع داخل المؤسسات، وإنما وسيلة لتدبير الشأن العام وتحقيق المصلحة العامة.
وعندما يصبح الوصول إلى الموقع هدفاً في حد ذاته، يفقد العمل السياسي جزءاً من معناه، لأن المنصب يفترض أن يكون وسيلة لتنفيذ البرامج وتحمل المسؤولية، وليس غاية نهائية. أما عندما يصبح المعيار هو ما يلمسه المواطن في حياته اليومية، فإن السياسة تنتقل من مستوى الخطاب والشعارات إلى مستوى الإنجاز والمحاسبة.
وهنا تحديداً تبرز قوة الرسالة التي يحملها تصريح لقجع والتي مفادها أن المواطن هو الحكم الحقيقي على أداء السياسيين. فالخطابات يمكن أن تكون قوية، والبرامج يمكن أن تكون جذابة، لكن الاختبار النهائي يظل مرتبطاً بما تحقق فعلياً في مجالات مثل القدرة الشرائية، والصحة، والتعليم، والتشغيل، والخدمات العمومية والتنمية المجالية.

-المواطن في قلب المعادلة السياسية

اللافت في خطاب لقجع أنه لم يحصر معيار النتائج في المؤشرات الاقتصادية أو الإدارية، بل ربطها بالحياة اليومية للمواطنين. فقد شدد على أن المسؤولية ينبغي أن تقترن بالعمل والنتيجة، وأن نجاح السياسات العمومية يجب أن يظهر في الواقع المعيشي للأسر.
وهذا المنظور ينسجم مع الفكرة الأساسية للحكامة الجيدة: المواطن ليس مجرد ناخب يظهر دوره يوم الاقتراع، وإنما هو محور السياسات العمومية وشريك في التنمية وموضوع للمساءلة المستمرة.
ومن ثم، فإن السياسة التي لا تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين تظل بحاجة إلى مراجعة، مهما كانت قوة خطابها أو حجم حضورها الإعلامي.

-الجدية بدل الضجيج السياسي

في مقابل منطق السجال، اختار “فوزي لقجع” تقديم نفسه بوصفه منتمياً إلى ما سماه «مدرسة الجدية في العمل والنتائج في الميدان»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على النتائج بعيداً عن كل ما يحيد النقاش عن القضايا الحقيقية التي تهم المواطنين.
وهذا الاختيار يحظى بأهمية سياسية، لأن الديمقراطية لا تقوم فقط على تعدد الآراء والمنافسة الحزبية، وإنما تحتاج أيضاً إلى التنافس حول البرامج والحلول والقدرة على الإنجاز.
فالمنافسة السياسية الصحية ليست في من يرفع صوته أكثر، أو من يحقق حضوراً إعلامياً أكبر، وإنما في من يستطيع تقديم تصور واقعي، وتحويل الوعود إلى سياسات، و يتحمل مسؤولية نتائجها أمام المواطنين.

-المناصب مسؤولية وليست غنيمة

يحمل تصريح لقجع أيضاً بعداً أخلاقياً يتعلق بنظرة الفاعل السياسي إلى السلطة. فعندما يؤكد أن حزبه بعيد عن «ثقافة توزيع الغنائم من دون استحقاق»، فهو يضع معياراً واضحاً مفاده أن المسؤولية ينبغي أن تكون مرتبطة بالكفاءة والاستحقاق والعمل، لا بمجرد الانتماء أو الولاء أو التنافس على المواقع.
وهذا المبدأ أساسي في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. فكلما شعر المواطن بأن المناصب تُمنح على أساس الكفاءة والقدرة على الإنجاز، زادت ثقته في المؤسسات. أما إذا ترسخ الاعتقاد بأن السياسة مجرد طريق إلى المواقع والمكاسب، فإن النتيجة الطبيعية تكون اتساع الفجوة بين المجتمع والفاعل السياسي.

– النتائج تحتاج إلى معايير واضحة

معنى طرح فوزي لقجع أن : الاحتكام إلى «النتائج» لا ينبغي أن يبقى مجرد شعار. فالنتائج السياسية والاجتماعية تحتاج إلى مؤشرات واضحة وقابلة للقياس، وإلى برامج معلنة، وآجال محددة، وآليات للتقييم والمساءلة.
فالسياسي الذي يقول إنه سيحسن القدرة الشرائية، مثلاً، مطالب بأن يوضح كيف سيفعل ذلك. ومن يتعهد بتقليص الفوارق المجالية عليه أن يقدم أدوات وموارد وبرامج قابلة للتقييم. ومن يَعِد بتحسين الخدمات العمومية ينبغي أن يكون مستعداً لعرض حصيلة ما تحقق وما لم يتحقق.

-السياسة يجب ان تخدم المواطن.

لعل أقوى ما في تصور “فوزي لقجع ” هو أنه يعيد السياسة إلى وظيفتها الأصلية: خدمة المجتمع. فالمواطن لا يحتاج فقط إلى خطابات سياسية، بل إلى مدرسة أفضل، ومستشفى أكثر نجاعة، وفرص عمل، وخدمات إدارية فعالة، وأسعار في المتناول، وتنمية تصل إلى مختلف المجالات الترابية.
وقد ربط لقجع بين إشراك المواطنين وبين بناء مغرب صاعد، مؤكداً أن المطلوب إخراج المواطن من الهامش وجعله مساهما في الفعل السياسي والتنموي.
وهذه الفكرة تستحق التثمين لأنها تجعل المشاركة السياسية أوسع من مجرد التصويت: إنها مشاركة في تحديد الأولويات، ومتابعة تنفيذ البرامج، وتقييم المسؤولين، والمساهمة في صناعة القرار العمومي.

ختاما ، إن “الكلاش” الذي أطلقه”فوزي لقجع” كرد غير مباشر على غريمه العلمي معناه ألا يتحول العمل السياسي إلى وسيلة لاقتسام المواقع، وأن يقاس بدل ذلك بالنتائج الملموسة في حياة المواطنين، ويضع اليد على واحدة من أهم الإشكالات التي تواجه الممارسة السياسية المعاصرة وعن كيف ننتقل من سياسة المواقع إلى سياسة الإنجاز؟
والجواب لا يكون بالشعارات، وإنما بتحويل المسؤولية السياسية إلى التزام قابل للقياس والمحاسبة. فالموقع ليس امتيازاً، بل تكليفا والسلطة ليست غاية، بل وسيلة والانتخابات ليست نهاية العلاقة مع المواطن، بل بداية لعقد من المسؤولية والمساءلة.

Exit mobile version