
الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة
أعاد التسريب الصوتي المحتمل و المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، النقاش السياسي المغربي إلى واجهة الأحداث، في ظرفية شديدة الحساسية تسبق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026. وقد تضمن التسجيل، بحسب ما أوردته وسائل إعلام مغربية، انتقادات لاذعة لعمليات استقطاب عدد من البرلمانيين والمنتخبين، مع توجيه انتقادات مباشرة إلى فوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن أهمية الواقعة لا تكمن فقط في مضمون الكلام المتداول، وإنما في دلالة التسريب نفسه، وتوقيت ظهوره، والطريقة التي تفاعل بها معه حزب الأصالة والمعاصرة.
ومن زاوية نقدية، يمكن القول إن التسجيل يثير سؤالاً أعمق حول طبيعة الممارسة الحزبية: هل أصبحت قوة الأحزاب تقاس بقدرتها على استقطاب الأشخاص، أم بقدرتها على إقناع الناخبين بالبرامج والمشاريع؟
وفي هذا السياق، يكتسي رد حزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة. فقد اختار الحزب، في رده على الاتهامات، عدم الانجرار إلى التصعيد الشخصي، مؤكداً رفضه الاتهامات المتعلقة بالضغط والإكراه، ومشدداً على أن الانتساب إليه يتم عبر الحوار والإقناع. كما ذكّر بأن التنافس السياسي ينبغي أن يحترم القواعد القانونية والمؤسساتية.
وتكمن إيجابية هذا الرد في كونه حاول إعادة النقاش من مستوى الأشخاص إلى مستوى الممارسة السياسية. فبدلاً من تحويل التسريب إلى معركة إعلامية مفتوحة، ركز خطاب الحزب على نفي الاتهامات والدفاع عن شرعية اختياراته السياسية. وهذه مقاربة أكثر اتزاناً، خصوصاً أن المرحلة الانتخابية تحتاج إلى تهدئة الخطاب السياسي وعدم تحويل الخلافات بين الأحزاب إلى صراعات شخصية.
أما على المستوى المؤسساتي، فإن موقع رشيد الطالبي العلمي كرئيس لمجلس النواب يجعل القضية أكثر حساسية؛ إذ ينبغي الفصل بين صفته الحزبية وصفته المؤسساتية و الحرص على صورة المؤسسات واحترام التعدد السياسي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنقاشات تمس أحزاباً وشخصيات سياسية أخرى.
وفي المحصلة فإن التسريب الأخير يمكن أن يشكل مناسبة لإعادة التفكير في أخلاقيات التنافس الحزبي بالمغرب. فالمواطن ينتظر برامج واضحة، وخطاباً مسؤولاً، واحتراماً للمؤسسات، وتنافساً يقوم على الإقناع لا على التشكيك في الخصوم. وبذلك يمكن اعتبار رد حزب الأصالة والمعاصرة أكثر اتزاناً من الانخراط في منطق التصعيد المباشر ..وهو الرد الذي يمكن قراءته كدعوة إلى الاحتكام للقانون والقواعد الأخلاقية للعمل الحزبي، والابتعاد عن الشخصنة..