الاحداث من الرباط
مــع اقتـراب الاستحقاقات الانتخابية ، بدأت أسماء عدد من المرشحين تتداول في الأوساط السياسية والحزبيـة، وسط نقاش حول طبيعة اللوائح و الأسماء التي يمكن أن تدخل غمار المنافسة . غير أن هذا التـداول، مـن الناحية القانونية، لايعني أن الترشيحات أصبحت نهائية ، لأن القانون يميز بين الاختيار السياسي داخل الأحزاب وبين اكتساب صفة المترشح وفقاً للمقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.
فالقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب يضع إطـــــاراً قانـونياً للتــرشح ، بما يجــعل اعتـماد أي إسم داخل حزب مرحلة سياسية لا تكفي وحدها لإضفاء الصفة الرسمية على صاحبه . وتبقى الترشيحات خاضعة للشروط والضوابط التي حددها القانون، وهو ما يجعل الحسم النهائي مرتبطاً باحترام المقتضيات القانونية وليس فقــــط بالتوافقات والقرارات الحزبية.
ويبرز هذا المعطى بشكل خاص في المرحلة التي تسبق الإعلان النهائي عن اللوائح، حيث يمكن أن تكون بعض الأسماء قد حظيت بتزكية سياسية أو أصبحت محط اتفاق داخل تنظيماتها، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنها أصبحت مرشحة بشكل نهائي من الناحية القانونية. فالمادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تؤطر التصريح بالترشيح، فيما تحدد المادة 24 الحالات المرتبطة بعدم قبول بعض الترشيحات، بما يؤكد أن القانون يحتفظ بدوره في مرحلة الحسم.
كما أن المادة 28 تربط القبول النهائي للترشيح باستكمال المقتضيات القانونية المرتبطة بإيداع التصريح، وتسليم الوصل النهائي في الحالات التي تتوفر فيها الشروط القانونية. ومن ثم، فإن الصفة القانونية للمترشح لا تستمد فقط من الإعلان السياسي عنه، وإنما من استيفاء الشروط التي يفرضها القانون.
وبقراءة المشهد من هذه الزاوية، فإن الأسماء المتداولة حالياً يمكن اعتبارها مؤشرات على الاختيارات السياسية والحزبية المقبلة، لكنها لا تشكل بالضرورة الصورة النهائية للمنافسة. فبين ما تحسمه الأحزاب داخلياً وما يثبت قانوناً، تظل هناك مساحة يمكن أن تعرف خلالها بعض اللوائح أو الأسماء تغييرات قبل الوصول إلى الحسم النهائي.
ويـعزز القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية هذا البعد، إذ ينص على التزام الأحزاب بمبادئ الديمقراطية و الشفافية في طريقة اختيار مرشحاتها ومرشحيها لمختلف العمليات الانتخابية. وهو ما يجعل اختيار المرشحين مرتبطاً، من جهة، بالحسابات السياسية والتنظيمية، ومن جهة أخرى بالإطار القانوني الذي يؤطر العمل الحزبي والانتخابي.
وعليه، فإن قراءة الأسماء المتداولة في هذه المرحلة تقتضي التمييز بين المرشح المحتمل والمرشح المقبول قانونياً. فالأول قد يكون اسماً قوياً داخل حزبه أو يحظى بدعم سياسي واسع، بينما الثاني هو الذي استكمل الشروط القانونية وأصبح ترشيحه قائماً وفق المقتضيات المنظمة للانتخابات.
وبذلك، فإن ما يجري حالياً يعكس جانباً من الاستعدادات السياسية للانتخابات أكثر مما يقدم خريطة نهائية للمرشحين. فالأحزاب تشتغل على اختياراتها، والأسماء تتقدم وتتراجع بحسب التوازنات والحسابات، بينما يبقى الحسم النهائي مرتبطاً بالقانون وبالشروط التي يحددها لقبول الترشيحات.
وفي المحصلة،فإن تداول الأسماء قبل الحسم يبقى جزءاً من المشهد السياسي والانتخابي، لكنه لا يعادل من الناحية القانونية إعلاناً نهائياً عن المرشحين. فالقانون هو الذي يحدد الإطار الذي تنتقل داخله الأسماء من مجرد اختيارات وتزكيات سياسية إلى ترشيحات تتمتع بالصفة القانونية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد الصورة النهائية للمنافسة الانتخابية.

