Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

لمن تحسم معركة كسر القلوب؟.. بقلم محمد اعويفية

الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية

هذه حرب ضاربة، لا تسمع فيها دوي المدافع ولا صوت الرصاص. حرب باردة تخاض بلا سلاح، تبدأ بخطوة راقصة إلى الأمام، وتنتهي بقلوب مكسورة، ضائعة وتائهة، لا تعرف إلى أي جهة تميل.

بين جبال الأطلس، حيث تنساب الموسيقى كجداول المياه، تظهر هدى وكأنها قصيدة كتبت على عجل، ثم اكتشف الجميع أنها أجمل من كل القصائد. في عينيها شيء يشبه الرضا والحنين، وفي ابتسامتها دفء مساء صيفي يغري بالسمر، أما خطواتها فرشيقة خفيفة تجعل الأرض تبدو وكأنها بساط سحري يشاركها الرقص. كل التفاتة منها رسالة صامتة لكل العيون الجاحظة، وكل حركة تفتح بهدوء نافذة محكمة الإقفال في قلب متفرج يكتشف أنه وقع في الحب وتورط دون أن ينوي ذلك أو يسعى إليه.

ثم تأتي الكاسرة “الروسية”، كأنها شهاب يشق بسطوته السماء في ليلة هادئة. حضورها لا يسترعي الانتباه ولا يستدعيه، بل ينتزعه انتزاعا. تتحرك بثقة امرأة تعرف أن الجمال ليس في الملامح والقسمات وحدها، بل في الطريقة التي تنظر بها إلى المشاهدين وإلى الحياة، ثم في الشخصية التي تجعل المكان يلتفت إليها خاضعا قبل أن تبدأ الرقص. تبتسم، فتتسع دائرة الدهشة حولها، تدور وتدور، فتدور معها عيون العشاق قبل أن تدور بهم الأرض كالسكارى.

لكن يبدو أن هذه المعركة لم تكن تنتظر إلا اسما ثالثا يقلب كل موازينها…
فجأة تظهر “الگورية”، وكأنها دخلت إلى ساحة المعركة متأخرة، لكنها جاءت تحمل في خطواتها ما يكفي لإعادة كتابة قواعد اللعبة من جديد . لم تأت لتقف في الصف الخلفي، بل لتفتح لنفسها طريقا ثالثا بالرقة التي تتقنها هدى، والقوة والحضور اللذين تتسلح بهما الروسية .
في ظهورها شيء مختلف؛ شيء يجعل العين تتوقف قليلا أمام جمالها قبل أن تقرر أين تضعها في رقعة المنافسة. لا تستعجل انتزاع الإعجاب، ولا تطلبه، وإنما تتركه يتسلل إلى القلوب على مهل. ومع كل حركة، يبدو أنها تقول للعاشقين لم تبدأ المعركة بعد…

هكذا أصبح ميدان الرقص أكثر توهجا واتساعا، والقلوب أكثر ولع وحيرة، والمنافسة أكثر حماسة و إثارة. فهدهد كما يلقبها صديقنا خالد ،تراهن على سحر الرقة وعذوبتها، والروسية على قوة الحضور وتناسق البنية ، بينما اختارت الگورية أن تدخل من باب مختلف، باب المفاجأة و بساطة الشخصية التي لا تحتاج إلى كثير من الشرح.

العشاق يدخلون المواقع لمشاهدة رقصة قصيرة، فيخرجون وهم يحملون في ذاكرتهم ابتسامات لا تغادرهم، ونظرات تعود إليهم كلما أغمضوا في خلوة أعينهم، ولحنا خالدا يوقظ فيهم شيئا كان نائما و كبت قسرا بالعادة والروتين منذ زمن بعيد.

ربما لن تعلن نهاية هذه المنافسة الحامية أبدا، لأن الجمال الحقيقي لا يعرف منتصرا ولا مهزوما. فكل واحدة منهن تمتلك مفتاحا خاصا ومختلفا لقلوب الناس، وكل واحدة تكتب فصلا جديدا من رواية يصبح العشاق فيها بإرادتهم الكاملة، أسرى للجمال وعبيده. 

Exit mobile version