
الأحداث/ بقلم محمد اعويفية
تصريحات بن عبدالله حول بطولة الموسم المقبل بـ20 فريقا لا تثير النقاش فقط حول شكل البطولة، بل تطرح سؤالا أكبر حول حدود النقد الرياضي، خصوصا عندما ينتقل الخطاب من مناقشة القرارات الكروية إلى استهداف أندية بعينها وربطها بأسماء سياسية تنتمي إلى حزب واحد دون غيره لارتباطه برئيس الجامعة المغربية لكرة القدم.
والأهم أن مشروع البطولة الوطنية بـ20 فريقا لا ينبغي النظر إليه فقط باعتباره تعديلا تقنيا في نظام المنافسة، بل يمكن قراءته ضمن التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، وفي مقدمتها ورش الجهوية المتقدمة والموسعة، وما يفترض أن تترتب عنه من إعادة توزيع للأدوار والإمكانات والتمثيلية بين مختلف جهات المملكة . ومن هذه الزاوية، فإن توسيع قاعدة البطولة يمكن أن يفهم أيضا باعتباره سعيا إلى جعل كرة القدم الوطنية أكثر تمثيلية للمجالات والجهات، بدل تركيز الحضور الرياضي في عدد محدود من المدن والأندية.
لكن هذا المعطى يجعل النقاش أكثر حساسية، لا أقل. فإذا كانت البطولة الجديدة ستعكس، بشكل أو بآخر، روح الجهوية الموسعة، فإن المطلوب هو أن يكون معيار الاستفادة والتمثيلية رياضيا لا سياسيا ولا حزبيا.
من هنا يأتي قصر النظر وضعفه عند صانع المحتوى بن عبدالله ،ويبدأ الهجوم على أولمبيك آسفي وربط وضعية النادي برئيس جهة مراكش آسفي سمير كودار، ليفتح أمامنا سؤالا مشروعا هل نحن أمام تحليل رياضي فعلا، أم أمام محاولة لإقحام السياسة وحزب الأصالة والمعاصرة في كرة القدم، وتحويل النادي إلى عنوان لتصفية حسابات لا علاقة لها بأداء اللاعبين والطاقم التقني والنتائج فوق أرضية الملعب؟
من حق أي صحفي أن ينتقد أولمبيك آسفي، وأن ينتقد مكتبه المسير أو طريقة تدبيره، بل ومن واجبه أن يفعل ذلك متى توفرت لديه معطيات وأسباب واضحة. لكن ربط النادي مباشرة بشخصية سياسية لمجرد وجود تقاطع أو علاقة انتماء للمدينة يحتاج الأمر إلى أدلة، وإلا تحول النقد إلى إيحاءات سياسية أكثر منه عملا صحفيا محايدا.
والأخطر أن يصبح منطق التحليل هو هذا النادي المرتبط بهذا المسؤول السياسي، إذن الهجوم عليه مشروع؛ وهذا الفريق قريب من جهة أخرى، إذن الدفاع عنه واجب مفروض. عندها لا تعود كرة القدم هي الموضوع، بل تصبح مجرد واجهة لصراعات سياسية لم تعد خفية عن أحد.
وإذا كان أسامة هذا يملك معطيات تثبت وجود تأثير سياسي على قرارات الابقاء على فريقي يعقوب المنصور و أولمبيك آسفي في القسم الوطني الأول، فقط لشبهة قربهما من حزب الأصالة والمعاصرة،فليضعها أمام الرأي العام بكل وضوح. أما الاكتفاء بالربط والإيحاء، فهو أسلوب سمج لا يخدم لا الصحافة ولا النادي ولا الحقيقة.
أما قضية بطولة العشرين فريقا، فالمطلوب أن يكون النقاش حولها أكثر عمقا من مجرد الرفض. يمكن رفض الصيغة، ويمكن الدفاع عنها، لكن بالحجج والأرقام والمعايير الرياضية، وبطرح سؤال أساسي هل نحن بصدد إصلاح حقيقي ينسجم مع توجه المغرب نحو جهوية أكثر حضورا في مختلف المجالات، أم مجرد تعديل في عدد الأندية دون تصور رياضي متكامل؟
كرة القدم ليست محرابا مقدسا فوق السياسة، لكنها أيضا ليست ملعبا مفتوحا لتصفية الحسابات السياسية مع سمير كودار ومن خلاله مع حزب الأصالة والمعاصرة وبعدهما مع مدينة آسفي . وإذا دخلت السياسة إلى الكرة، فعلى الصحافة أن تكشف ذلك بالأدلة، لا أن تصبح هي نفسها جزء من اللعبة.
الصحفي الرياضي الحقيقي لا يبحث عن خصم سياسي داخل النادي، وإنما يبحث عن الحقيقة داخل الملعب وخارجه. وإذا كانت بطولة العشرين فريقا جزء من تصور جديد لكرة القدم الوطنية يراعي البعد الجهوي، فإن مناقشتها تستحق عقلا رياضيا متفتحا ، لا حسابات سياسية ضيقة .