
الاحداث من الرباط
خصص المركز السينمائي المغربي غلافًا ماليًا إجماليًا بقيمة 26 مليونًا و460 ألف درهم لدعم 40 مهرجانًا وتظاهرة سينمائية برسم دورة يوليوز 2026، في إطار مواصلة تنفيذ سياسة دعم التظاهرات السينمائية وتعزيز دينامية القطاع على الصعيد الوطني، تزامنًا مع دخول الإصلاحات القانونية والتنظيمية الجديدة حيز التنفيذ.
وأعلن المركز، عقب أشغال لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية، عن استفادة 40 مهرجانًا وتظاهرة موزعة على مختلف جهات المملكة من هذا الدعم، في خطوة تروم تعزيز الإشعاع الثقافي للسينما المغربية، وتشجيع المبادرات التي تسهم في تطوير الصناعة السينمائية الوطنية.
وتأتي هذه الدورة في سياق تنزيل القانون رقم 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي، إلى جانب النصوص التنظيمية المرافقة له، بما يهدف إلى تحديث حكامة القطاع، والارتقاء بآليات تدبير الدعم العمومي، وتنظيم المهن والأنشطة السينمائية وفق مقاربة تقوم على الشفافية والنجاعة.
ويــشكل هذا الورش الإصــلاحي ركـــيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى بناء صناعة سينمائية حديثة وأكثــر تنافسية، قادرة عــلى استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وتشجيع المبادرات الخاصة، وتطوير البنيات التحتية والقاعات السينمائية، فضلاً عن تعزيز مكانة المغرب كوجهة مفضلة للإنتاجات والتصويرات السينمائية الدولية.
واجتمعت لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية، برئاسة خديجة العلمي العروسي، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 23 يوليوز 2026 بمقر المركز السينمائي المغربي، حيث قامت بدراسة 55 ملفًا مرشحًا للاستفادة من الدعم، كما استمعت إلى عروض منظمي المهرجانات والتظاهرات الذين قدموا برامجهم ودافعوا عن مشاريعهم أمام أعضاء اللجنة.
وتصدر المهرجان الدولي للفيلم بمراكش قائمة المستفيدين بحصوله على دعم بلغ 12 مليون درهم، متبوعًا بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة الذي نال 7.5 ملايين درهم، ثم مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط بدعم قدره 1.2 مليون درهم.
كما حصل المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا على دعم بقيمة مليون درهم، فيما استفاد مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف من 800 ألف درهم، والمهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة من 480 ألف درهم.
وشمل الدعم أيضًا المهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء بزاكورة، والمهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود، حيث خصص لكل منهما 300 ألف درهم، بينما استفاد المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناظور من 250 ألف درهم.
وامتدت الاستفادة إلى مهرجانات متخصصة في السينما الوثائقية والأمازيغية والتربوية والاجتماعية، وسينما المرأة والهجرة والشباب، إلى جانب تظاهرات تعنى بالفيلم القصير وسينما المؤلف ومدارس السينما والثقافة السينمائية، فيما تراوحت قيمة الدعم المخصص لباقي المشاريع بين 30 ألفًا و200 ألف درهم، وفقًا لطبيعة كل مشروع وحجم برمجته وإشعاعه الثقافي والجغرافي.
وتوزعت المهرجانات المدعمة على عدد كبير من المدن المغربية، من بينها مراكش وطنجة وتطوان وسلا والرباط ووجدة وزاكورة والناظور وأكادير وهرهورة وسطات وفاس وكلميم وخريبكة وورزازات وتازة وتزنيت وابن جرير والجديدة وأزرو وتامسنا، بما يعكس حرص المركز السينمائي المغربي على توسيع نطاق الاستفادة وتعزيز اللامركزية الثقافية.
ويؤكد هذا الانتشار الجغرافي الدور المتنامي للمهرجانات السينمائية في تنشيط الحياة الثقافية بالمملكة، وتقريب السينما من الجمهور، واحتضان المواهب الصاعدة، وخلق فضاءات للتبادل بين المهنيين، إلى جانب المساهمة في الترويج للإنتاج السينمائي الوطني والانفتاح على التجارب الدولية.
كما تمثل هذه التظاهرات رافعة اقتصادية وسياحية مهمة، بالنظر إلى مساهمتها في تنشيط المدن المستضيفة، ودعم الاقتصاد المحلي، والتعريف بالمؤهلات الترابية للمملكة، بما يعزز جاذبية المغرب للاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية.
وتـعكـس نـتائج دورة يــوليـوز 2026 استمرار المـهرجانات الكبـرى في اسـتقطاب الحصة الأكبر مـن الدعم، بالنظر إلى مكانتها وإشعاعها الوطني والدولي، مع مواصلة مواكبة المهرجانات المتوسطة والصغرى بما يضمن استمراريتها وتطوير برامجها، في أفق إرساء صناعة سينمائية مغربية أكثر حداثة وتنافسية واستدامة.