عبد اللطيف أبوربيعة
على بعد نحو 30 إلى 35 كيلومترا شمال مدينة آسفي، يمتد شاطئ البدوزة (كاب البدوزة أو رأس البدوزة) على الواجهة الأطلسية لجماعة البدوزة القروية، التابعة لإقليم آسفي بجهة مراكش-آسفي. يُعد هذا الشاطئ من الوجهات الساحلية الهادئة التي تجمع بين جمال طبيعي أخاذ وإرث تاريخي عريق ومجهودات متواصلة في التنظيم والنظافة والأمن، جعلته يحصل على شارة «اللواء الأزرق» للمرة ال13 على التوالي برسم موسم 2026..
ـ الموقع التاريخي والإرث البحري.
تقع البدوزة كرأس بحري يتميز باستثنائية أمواجه وصخوره، ما دفع الفرنسيين خلال فترة الحماية إلى بناء منارة لإرشاد السفن العابرة. وهو شاطئ على المحيط الأطلسي، ويضم أضرحة أولياء محليين مثل سيدي ششكال وللا تساوت. يعتمد سكان المنطقة تاريخيا على الصيد البحري خاصة وأن المنطقة معروفة بمواقع صيد متعددة (حرش ميلح، البطحاء، عين المشة وغيرها) تجذب هواة الصيد بالقصبة. وتشير بعض الروايات المحلية إلى وجود مدينة “تيغالين” الغارقة بالساحل، فيما توجد في الجرف مغارات وكهوف تحمل آثارا من العصر الحجري الحديث، مما يعزز الطابع التاريخي للمنطقة كجزء من الساحل الأطلسي المغربي العريق.
ـ الجمالية والطبيعة
يتميز الشاطئ برماله الذهبية الناعمة وامتداده الشاسع ومياهه الزرقاء الصافية، محاطا بمنحدرات وصخور تضفي عليه طابعا بريا وهادئا. ويُوصف بأنه «جوهرة مخفية» مثالية للمشي والنزهات والاسترخاء وملاذ للعائلات الباحثة عن الاستجمام والهدوء والإستمتاع بنسيم بحري منعش ومناظر طبيعية خلابة. كما أن المنارة التاريخية “الفارورة”تضيف لمسة بصرية مميزة، فيما يجعل الموقع مناسبا لهواة الرياضات المائية والغطس والسباحة في أجواء هادئة.
ـ التنظيم والنظافة والأمن.
يحظى شاطئ البدوزة بتنظيم متميز بفضل جهود جماعة البدوزة والوكالة الوطنية للموانئ (المحتضن الرسمي) والسلطات المحلية، في إطار برنامج «شواطئ نظيفة» الذي تشرف عليه مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة. وقد توج ها الاهتمام برفع شارة اللواء الأزرق بأسماء هذا الشاطئ للمرة 13 على التوالي تأكيدا على جودة إدارة وتنظيم الشاطئ وصفاء مياه الاستحمام والنظافة المستمرة وتوفير المرافق الأساسية. وتشمل التجهيزات مرافق صحية، أبراج مراقبة، مقرات للدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، وإضاءة بالطاقة الشمسية على ممر الشاطئ والكورنيش..و تُجرى حملات تحسيسية على طول موسم الاصطياف ضد النفايات البلاستيكية، ويشارك الدرك الملكي والسلطات العمومية في تأمين المكان خلال موسم الاصطياف، مما يوفر ظروفا آمنة وصحية للمصطافين ويحد من السلوكيات المسيئة.
ـ الإصلاحات والتأهيل.
شهد الشاطئ بمجهودات مشتركة بين الجماعة الترابية البدوزة ومصالح المديرية الجهوية لموانئ جهة مراكش ٱسفي (ANP) أشغال إعادة تأهيل و تحسينات مستمرة في البنيات التحتية والتجهيزات والخدمات، ضمن برامج إعادة التأهيل والتحسيس البيئي. وهي المجهودات التي تتواصل كل سنة للحفاظ على المكتسبات وتطوير الشريط الساحلي كواجهة بحرية تنعش السياحة المحلية. رغم ذلك، يظل مشروع ميناء الصيد التقليدي في البدوزة معلقا لسنوات، مما يثير استياء البحارة الذين يواجهون صعوبات كبيرة في إنزال قواربهم، في انتظار جدولة زمنية واضحة لإطلاق هذا المشروع الحيوي الذي من شأنه رفع الحيف على هذه الفئة من الشغيلة المغربية. ختاما ، يبقى شاطئ البدوزة بٱسفي نموذجا للتعاون بين مختلف الفاعلين، مع إمكانية تعزيز التنمية السياحية المستدامة في المنطقة.
ويشمل مثالا حيا على كيفية التوفيق بين الحفاظ على التراث الطبيعي والتاريخي وبين متطلبات الاستجمام الحديث. وبفضل نظافته وأمنه وتنظيمه المستمر، يستمر في جذب الزوار من آسفي داخل المملكة المغربية ومن خارجها، مؤكدا مكانته كإحدى أجمل الوجهات الأطلسية الهادئة في المغرب.

