الهجرة الجماعية أعادت فتح ملف استعمار سبتة و مليلية وكل الجزر المغربية من جديد - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الإثنين, أغسطس 3, 2026
مدونات الأحداث

الهجرة الجماعية أعادت فتح ملف استعمار سبتة و مليلية وكل الجزر المغربية من جديد

الأحداث بقلم✍️محمد اعويفية
 
موجات الهجرة الجماعية التي اتجهت كالفتح الجديد صوب مدينة سبتة لم تكن مجرد حدث أمني أو أزمة حدود عابرة، بل كانت مناسبة مهمة أعادت إلى الواجهة سؤالا يشبه الجرح الغائر الذي يأبى أن يندمل إذ ظل حاضرا في الوعي المغربي لعقود طويلة: كيف يمكن لدولة أوروبية  تتبجح بحق الشعوب في تقرير مصيرها أن تحتفظ لنفسها بأراض غير أرضها ، أرض تقع جغرافيا داخل قارة أخرى غير قارتها، بينما يرفع العالم كله في القرن 21 شعار إنهاء الاستعمار واحترام وحدة الدول وسيادتها على أراضيها؟

لقد كشفت هذه الأحداث  الأليمة أن قضية سبتة ومليلية  وكل الجزر المغربية أنها تتجاوز الخلاف حدودي بين دولتين جارتين، إلى  ماهو امتداد لمرحلة تاريخية استعمارية لم تنتهي بعد وترفض أن تغلق صفحاتها بشكل نهائي. فمن وجهة النظر المغربية، لا تزال الجزر و المدينتان يخضعون للسيادة الإسبانية رغم وقوعها على الساحل المغربي، وهو ما يجعل ملفها حاضرا باستمرار في الخطاب السياسي والدبلوماسي الرسمي للمغرب.

ولعل المفارقة الكبرى أن أوروبا، التي تقدم نفسها  المدافع الأول عن حقوق الإنسان والشعوب المستضعفة، وترفض الاحتلال بكل أشكاله، تجد نفسها   أمام سؤال أخلاقي وسياسي يتعلق بوجود جيوب استعمارية خارج أراضيها التاريخية. فكيف يمكنها اليوم التوفيق بين الدعوة إلى احترام سيادة الشعوب على أوطانها   في كل أنحاء العالم وبين استمرار واقع يعتبره المغاربة حكومة وشعبا بقايا من الحقبة الاستعمارية؟

لم تبرز مشاهد الآلاف وهم يحاولون الوصول إلى سبتة  حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالهجرة فقط، بل أعادت أيضا لفت أنظار الرأي العام الدولي إلى الوضع القانوني والسياسي لهذه المدينة المحتلة . فكل أزمة من هذا النوع تذكر العالم بأن هناك نزاعا لم يحسم بعد، وأن تجاهله لا يعني أبدا اختفاءه أو نسيانه مهما طال الزمن.

كما أنه لا يعني ذلك أن الهجرة ينبغي أن تستغل كوسيلة لحسم النزاعات السياسية، فالهجرة في المقام الأول قضية إنسانية شائكة  ، تتعلق بأحلام الشباب وآلامهم ، وتستوجب احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان. لكن من الطبيعي أن تؤدي مثل هذه الأحداث إلى إعادة طرح الأسئلة الكبرى حول الإرث الاستعماري الذي لا يزال قائما في بعض مناطق العالم كسبتة ومليلية وكل الجزر المغربية مثلا.

 تصفية الاستعمار لم تعد تعني فقط إنهاء الاحتلال التقليدي، بل تشمل أيضا معالجة جميع الملفات التاريخية العالقة عبر الحوار والقانون الدولي والتفاوض السلمي. ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون في المغرب أن إنهاء ملف الأراضي  المغربية المحتلة يظل جزء من استكمال مسار إنهاء الاستعمار، بما يحقق الاستقرار ويطوي صفحة من صفحات الماضي الأليمة.

من المؤكد أن الأزمات العابرة  تنتهي بالتفاهم والتدخل الفوري ، لكن القضايا التاريخية الكبرى لا تختفي بالتقادم، بل تعود إلى الواجهة كلما أفرز الواقع أحداثا تذكر العالم بأن الشعوب الحرة مثل الشعب المغربي لم تقل كلمتها الأخيرة بعد .

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: