الرباط: اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء ضحايا العنف تناقش سبل مواجهة العنف الاقتصادي وتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة
الأحداث
الاحداث من الرباط
احتضنت محكمة الاستئناف بالرباط، أمس الجمعة 17 يوليوز، أشغال اجتــماع اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، الذي خُصص لمناقشة موضوع “العنف الاقتصادي ضد المرأة: الحماية القانونية وآليات التمكين الاقتصادي”، بمشاركة مسؤولين قضائيين وممثلي قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وهيئات أمنية وجمعيات مدنية، وذلك في إطار تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال حماية النساء والأطفال ضحايا العنف.
وترأس الاجــتماع الوكيـــل الــــعام للـــملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط،الأســتاذ عبد العزيز راجي، بحضور النائبة الأولى للوكيل العام للمــلك ورئيسة الخلية الجهوية للتكفل بالنساء ضــحايا العنــف بذات المحكمة؛ الأســتاذة لمياء بن سلامة، إلى جانب نـــواب وكــلاء الملك، وقضاة التحقيق والأحـــداث، والمساعدات والمســاعدين الاجــــتماعيين، وممثلي الأمن الوطني والدرك الملكي،وعدد من القـــطاعات الحكومية والمؤســـسات الوطنية والجمعيات الفاعلة في مجال التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف.
وأكد الأستاذ عبد العزيز راجي، في كلمته الافتتاحية، أن الاجتماع يندرج في إطار ترسيخ التعاون والتنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل توحيد الرؤى وتجاوز الصعوبات التي قد تعترض مسار التكفل بالنساء والأطــفال ضحايا العنف، بما يضمن تكامل تدخلات مختلف القطاعات المعنية.
وأوضح أن اختيار موضـوع العنف الاقتصادي ضد المرأة يعكس وعـــي اللجــنة بأحــد أكـــثر أشكال العنف تعقيداً، بالــنظر إلى آثاره المباشرة علــى كرامة الـــمرأة واستـــقلالها الاقتصادي، معـتبراً أن هذا النوع من العنف لا يقتصر على الحرمان من الدخل أو الموارد المالية، بل يشمل أيضاً منع المرأة من العمل، والاستيلاء على أجرها، وحرمانها من النفقة أو الإرث أو الملكية، أو تقييد حقها في التصرف في أموالها، وهو ما ينعكس سلباً على الأسرة والمجتمع ومسار التنمية.
وأشار الوكيل الــعام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط؛؛إلى أن المجتمع الدولي أولى أهمية خاصة للتمكين الاقتصادي للمرأة من خلال عدد من الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، اللذين اعتبرا العنف الاقتصادي أحد مظاهر العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وعلى المــستوى الوطــني، أبرز الاستاذ راجي أن دستور المملكة لسنة 2011 كرس مبدأ المساواة بين النساء والرجال، وحظر جميع أشكال التمييز، كما عزز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، مستحضراً في هذا السياق التوجيهات الملكية السامية، ولاسيما ما ورد في خطاب العرش لسنة 2022، حيث أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أن بناء مغرب التقدم والكرامة يقتضي المشاركة الكاملة للنساء والرجال في مسلسل التنمية.
وأكد المسؤول القضائي؛ أن هذه الرؤية الملكية السامية تجعل من تمكين المرأة ركيزة أساسية لتحـقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة، مبرزاً أن المشرع المغربي عزز الحماية القانونية للنساء عبر القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، إلى جانب مقتضيات مدونة الأسرة والقانون الجنائي.
كما أشاد الأســتاذ راجي بالمبادرات التي يقودها الاتحاد الوطني لنســاء المغـــرب، تحــــت رئاسة صــاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، والهـــــادفة إلى دعم النساء في وضعية هشاشة، خاصة بالعالم القروي، من خلال برامج التكوين والتشغيل والمواكبة الاقتصادية، مثمناً في الوقت ذاته التجربة التي راكمتها اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء ضحايا العنف بمحكمة الاستئناف بالرباط، والتي أصبحت مرجعاً وطنياً يحظى باهتمام وفود قضائية للاطلاع على تجربتها.
من جهتها،أكدت الأستاذة لمياء بن سلامة أن اللجنة الجهوية تواصل إدراج قضايا النساء ضمن أولويات اجتماعاتها، بالنظر إلى أهمية تعزيز ولوجهن إلى الحماية القضائية، معتبرة أن العنف الاقتصادي يظل من أكثر أشكال العنف خفاءً وتعقيداً، لما يخلفه من آثار مباشرة على الذمة المالية للمرأة واستقلالها الاقتصادي، قبل أن تستعرض أبرز صوره وآثاره وانعكاساته الاجتماعية.
وخلال الاجـتماع، قدم ممثل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات عرضاً حول برامج الوكالة الرامية إلى إدماج النساء في سوق الشغل، مشيراً إلى رفع شرط السن بهدف توسيع قاعدة المستفيدات من خدمات الوكالة.
وكشف أن عدد المسجلين لدى الوكالة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة خلال سنة 2025 بلغ 45 ألفاً و200 مستفيد، من بينهم 20 ألفاً و190 امرأة، أي بنسبة بلغت 45 في المائة، وهو ما يعكس تنامي إقبال النساء على خدمات الوكالة والاستفادة من برامجها.
كما استعرض المتدخل برامج التكوين التأهيلي والتعاقدي، إلى جانب التدخلات الاستعجالية الرامية إلى تعزيز قابلية تشغيل النساء وتيسير ولوجهن إلى سوق الشغل، باعتبار العمل أحد أهم وسائل الوقاية من مختلف أشكال العنف الاقتصادي.
من جانبها، قدمت ممثلة الاتحاد الوطني لنساء المغرب عرضاً حول برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي التي يشرف عليها الاتحاد بشراكة مع عدد من المؤسسات، مبرزة أن هذه المبادرات تستهدف تعزيز استقلالية النساء والفتيات، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص ومحاربة جميع أشكال التمييز.
كما استعرضت بالمناسبة ؛ المشاريع المهيكلة التي أطلقها الاتحاد لفائدة النساء في مختلف جهات المملكة، من بينها مراكز التكوين والمواكبة الاجتماعية، ومراكز تثمين المهن التقليدية، إضافة إلى تنظيم “القرية التضامنية للتعاونيات النسائية”، التي ساهمت في دعم التعاونيات النسائية وتسويق منتجاتها وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
بــدوره، أبرز ممثل وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة مختلف السياسات العمومية الهادفة إلى تعزيز الاستقلالية المالية للنساء، مؤكداً أن التمكين الاقتصادي يشكل مدخلاً أساسياً لحماية المرأة من مختلف أشكال التبعية والعنف، ومشدداً على أهمية المشاركة الكاملة للمرأة المغربية في مختلف مجالات التنمية.
واختتم الاجــــتماع بــمداخلات ونقاشات مستفيضة بين مختلف المتــدخلين، أجمــعوا خلالها على ضرورة تعزيز التنسيق بيـــن الـــمؤسسات المعـــنية، وتوحــــيد الجهود لإرساء منظومة متكاملة لمـــناهضة العنف الاقــتصادي ضد المرأة،بما يضمن استقلالها المالي، ويعزز حمايتها القانونية و الاجتماعية، قبل أن تختتم أشغال اللقاء بالخروج بمجموعة من التوصيات الرامية إلى تطوير آليات الوقاية والتكفل والتمكين الاقتصادي للنساء.