Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

من يوقف جشع “لوبي الاستراحات”؟ صرخة مغربية ضد أسعار خيالية تحرق جيوب مستعملي الطريق السيار

الأحداث✍️

لم يعد السفر عبر شبكة الطرق السيارة بالمغرب مجرد رحلة للانتقال من مدينة إلى أخرى، بل تحول لدى فئات عريضة من المواطنين إلى مغامرة مادية غير محسوبة العواقب، تفرضها ممارسات احتكارية تمارسها باحات الاستراحة دون حسيب أو رقيب. فبمجرد أن تطأ قدم المسافر عتبة هذه المحلات والمقاهي، يصطدم بواقع مرير تفرضه لوائح أسعار سريالية تفوق بكثير نظيرتها في أرقى الأحياء الحضرية. فنجان قهوة بسيط أو زجاجة ماء صغيرة، التي لا يتعدى ثمنها بضعة دراهم في ظروف عادية، يتحولان في هذه الفضاءات المعزولة إلى عبء مالي ثقيل يُفرض على السائقين وعائلاتهم تحت وطأة الحاجة والاضطرار، في غياب تام للمنافسة الشريفة.

هذا الوضع الشاذ أثار موجة عارمة من الاستياء والغضب الشعبي وسط مستعملي الطريق، الذين باتوا يشعرون بأنهم يقعون ضحية “ابتزاز منظم” يستغل حاجتهم الحيوية لأخذ قسط من الراحة أو التزود ببعض المواد الأساسية خلال الرحلات الطويلة. إن فرض هذه الأثمنة الخيالية، التي لا يقبلها عقل ولا تبررها أي تقلبات اقتصادية، يعكس جشعاً استهلاكياً يضرب في العمق القدرة الشرائية للمواطن المغربي، ويحول فترات الاستراحة الضرورية لسلامة السير إلى كابوس مالي يقض مضجع الأسر المغربية، خاصة في فترات العطل ومواسم السفر وعودة مغاربة العالم.

أمام هذا الصمت المطبق والتسيب الصارخ، بات من المستعجل والضروري أن تخرج جمعيات حماية المستهلك بالمغرب عن صمتها وتتحمل مسؤوليتها التاريخية والوطنية. إن هذه الجمعيات مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، برصد هذه التجاوزات الفاضحة والتنديد بها عبر حملات وطنية واسعة، ومؤازرة المواطنين قانونياً وإعلامياً للحد من هذا الشطط. ولم يعد مقبولاً الاكتفاء بإصدار البلاغات الفضفاضة، بل يجب الانتقال إلى خطوات ملموسة تفضح هذه الممارسات التي تنهش جيوب المغاربة دون أي وازع أخلاقي أو قانوني.

وفي ذات السياق، تتجه أصابع الاتهام والمطالبة بالتدخل صوب هيئات حماية المال العام وحماية المنافسة، للتحقق من خلفيات هذه الفوارق الشاسعة في الأسعار ومدى قانونية العقود والامتيازات التي تمنح لهذه المحلات داخل باحات الاستراحة. إن هذه الهيئات مدعوة لفتح تحقيقات دقيقة حول شبهة الاحتكار وغياب التنافسية الشريفة التي تؤمنها القوانين الجاري بها العمل. كما أن مؤسسات الدولة المغربية المعنية، وعلى رأسها وزارة النقل واللوجستيك، ومجلس المنافسة، وكذا إدارة الشركة الوطنية للطرق السيارة، مطالبة بالتحرك الفوري والعاجل لتقنين أسعار هذه الخدمات وفرض دفاتر تحملات صارمة تضع كرامة المواطن وقدرته الشرائية فوق أي اعتبار ربحي جشع، وإعادة الدفء والأمان لرحلات المغاربة على طرقات وطنهم.

Exit mobile version