الأحداث✍️
في أجواء احتفالية متميزة، احتضنت الثانوية الإعدادية المولى إدريس الثاني، صباح يوم السبت 11 يوليوز 2026، حفل التميز السنوي، الذي اتخذ هذه السنة بعدا تربويا وإنسانيا خاصا، بعدما خصص جزء مهم من فقراته للاحتفاء بالتلميذات والتلاميذ الوافدين من السلك الابتدائي، ولا سيما من مجموعة مدارس أكدال، في تجسيد عملي لقيم الاستمرارية التربوية وتكافؤ الفرص بين مختلف الأسلاك التعليمية.
وشكل الحفل مناسبة للاحتفاء كذلك بفوج السنة الماضية (فوج الأمل) من التلميذات والتلاميذ الذين تمت مواكبتهم وتتبعهم بشكل مشترك من طرف مجموعة مدارس أكدال والثانوية الإعدادية المولى إدريس الثاني، في إطار خطة محلية مشتركة انطلقت قبل سنتين، تروم محاربة الهدر المدرسي وضمان انتقال سلس وآمن من التعليم الابتدائي إلى التعليم الإعدادي.
وقد أثمرت هذه الخطة، التي دخلت سنتها الثانية، نتائج مشرفة، كان أبرزها تحقيق نسبة نجاح بلغت 100% في صفوف التلميذات والتلاميذ الوافدين من مجموعة مدارس أكدال، وهو إنجاز يعكس نجاعة المقاربة التشاركية المعتمدة، ويؤكد أن التنسيق المحكم بين المؤسستين قادر على إحداث أثر حقيقي في المسار الدراسي للمتعلمين، خاصة أبناء الوسط القروي.
وترتكز هذه المبادرة على الإدماج الشامل لخريجي السلك الابتدائي داخل محيطهم الجديد، من خلال توفير مختلف شروط الانتقال التربوي والنفسي والاجتماعي، بما يضمن استمرارية التعلمات ويحد من أسباب الانقطاع عن الدراسة، مع إيلاء عناية خاصة بالفتاة القروية، باعتبارها إحدى الفئات الأكثر حاجة إلى المواكبة والدعم.
كما نوه مختلف المتدخلين بالمجهودات الكبيرة التي بذلتها الأطر الإدارية والتربوية بالثانوية الإعدادية المولى إدريس الثاني، والتي استقبلت هذا المشروع الطموح بكل انفتاح ومسؤولية، وانخرطت في تنزيل مختلف إجراءاته، إيمانا منها برسالته النبيلة وأهدافه بعيدة المدى الرامية إلى تحصين حق أبناء العالم القروي في تعليم جيد ومنصف.
وشهد الحفل أيضا تتويج نخبة من المتفوقات والمتفوقين بالمؤسسة، اعترافا بما حققوه من تميز دراسي، وسط حضور وازن ضم أطر المؤسستين، وأمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ، إلى جانب الشريك الأساسي جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، التي بصمت على انخراط مسؤول وروح عالية من التعاون، وأسهمت بشكل فعال في إنجاح مختلف محطات هذا المشروع التربوي.
وأكدت إدارتا المؤسستين، في كلمتيهما بالمناسبة، عزمهما على تحصين المكتسبات التي تحققت، ومواصلة العمل وفق الرؤية المشتركة التي أثبتت نجاعتها، مع الحرص على تطويرها وتوسيع أثرها خلال السنوات المقبلة، بما يخدم مصلحة المتعلمين ويعزز فرص نجاحهم.
ولم يكن لهذه المبادرة أن تحقق هذا النجاح لولا الدعم الذي وفره المجلس الترابي لجماعة حد حرارة، من خلال تأمين نقل التلميذات والتلاميذ من وإلى مدينة آسفي، إضافة إلى المساهمة القيمة لـلخيرية الإسلامية شنقيط بآسفي، التي تكفلت بتوفير الإيواء والإطعام لفائدة التلميذات والتلاميذ المنحدرين من أسر في وضعية هشاشة، في صورة تعكس تلاحم مختلف الفاعلين خدمة للمدرسة العمومية.
لقد تجاوز حفل التميز هذه السنة كونه مناسبة لتوزيع الجوائز والشهادات، ليصبح محطة وطنية بامتياز، كرست ثقافة الشراكة والتضامن والمسؤولية المشتركة، ورسخت الإيمان بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن توفير شروط النجاح لأبناء العالم القروي هو استثمار في مستقبل الوطن.
ومن بين الفقرات التي أضفت على الحفل لمسة فنية وتربوية راقية، اللوحات الفنية والإبداعية التي أبدعت في تقديمها تلميذات وتلاميذ كل من مجموعة مدارس أكدال والثانوية الإعدادية المولى إدريس الثاني، حيث عكست هذه العروض عمق العمل التربوي الجاد والمسؤول الذي يضطلع به الأستاذات والأساتذة بالمؤسستين، وأكدت أن المدرسة العمومية تزخر ببيئة تربوية خصبة قادرة على اكتشاف المواهب وصقلها، وترسيخ الثقة في النفس لدى الناشئة، وجعل المتعلم فاعلا ومبدعا داخل محيطه. كما شكلت هذه الفقرات دليلا على جاهزية المؤسستين للانخراط في مشروع المدارس الرائدة ابتداء من الموسم الدراسي 2026/2027، بالنظر إلى ما راكمتاه من ممارسات تربوية نوعية تقوم على الإبداع والمبادرة والتميز، في انسجام تام مع التوجيهات التربوية للمديرية الإقليمية بآسفي، التي ما فتئت تشجع المبادرات المبتكرة الكفيلة بالرفع من مؤشرات النجاح والجودة، وتكريس مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص، بما ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة الهادفة إلى بناء مدرسة عمومية رائدة، منفتحة، ومحفزة على التميز والإبداع.
إن التجربة المشتركة بين مجموعة مدارس أكدال والثانوية الإعدادية المولى إدريس الثاني تقدم نموذجا تربويا واعدا، يؤكد أن الإرادة الصادقة، والعمل الجماعي، والانخراط المسؤول لمختلف الشركاء، قادر على تحويل التحديات إلى قصص نجاح ملهمة، تمنح الأمل لأجيال كاملة، وتؤكد أن أبناء هذا الوطن يجدون دائما من يؤمن بقدراتهم، ويعمل بإخلاص من أجل صون حقهم في التعلم، وبناء مستقبل أكثر إشراقا وعدالة.

