Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

دردشة قصيرة مع منير الجعواني مدرب أولمبيك آسفي… عشرون سنة في القسم الأول… ماذا ربحت مدينة آسفي؟

الأحداث بقلم✍️محمد اعويفية

بعد عشرين سنة من الحضور في القسم الوطني الأول، ينتهي المشهد بهبوط فريق أولمبيك آسفي إلى القسم الثاني. لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا سقط الفريق؟ بل: ماذا ربحت المدينة طوال عقدين من الزمن في قسم الصفوة من البطولة الوطنية لكرة القدم؟

هل أصبحت المدينة أكثر جاذبية للاستثمار؟ هل انتعشت بنيتها الرياضية؟ هل خرجت منها أكاديمية حقيقية لصناعة المواهب؟ هل تحولت مباريات الفريق إلى رافعة للاقتصاد المحلي، يستفيد منها المواطن البسيط،التاجر، وصاحب الفندق، والمطعم، وسائق سيارة الأجرة؟ أم أن كل ما بقي هو صور السفريات على حساب الفريق داخل الوطن وخارجه،و ذكريات الفوز بكأس العرش ،الانتصارات في كأس الكونفدرالية الإفريقية ، الهزائم وانكسار الجماهير، وحسرتها في المدرجات؟

أولمبيك آسفي ،كما صرح لنا في لقاء قصير المدرب الجعواني ،ليس مجرد أحد عشر لاعبا يركضون خلف كرة، بل مشروع تنموي وثقافي واقتصادي ،فعندما يقضي عشرين عاما بين الكبار ثم يغادر دون أن يترك وراءه ملاعب حديثة، أو مراكز تكوين، أو جيلا مميزا من اللاعبين المحليين، أو أية قيمة اقتصادية مضافة للمدينة، فإن أسئلة الجماهير تصبح مشروعة أين ذهبت كل تلك السنين ،وكيف صرفت؟

كما أكد لنا الجعواني بكلمات تحمل مرارة كبيرة أن الهبوط ليس كارثة في حد ذاته؛ فكل أندية العالم تهبط ثم تعود. الكارثة أن تكتشف المدينة أن عشرين عاما مرت دون بناء مؤسسات قوية، ودون رؤية تضمن استمرار النجاح .و نزول الفريق مجرد نتيجة طبيعية لمسار طويل من التسيير الموسمي والعشوائي الموسوم بقراراته الآنية المرتجلة التي يعتمد فيها على أشخاص دون تكوين أو معرفة بالكرة بدل المؤسسات.

توقف كثيرا المدرب منير الجعواني واستجمع نفسا عميقا ثم قال ربما آن الأوان لأن تتحول صدمة الهبوط إلى لحظة مراجعة ووقفة مع الذات لكل أبناء هذه المدينة الكبيرة. فالمطلوب ليس فقط العودة إلى القسم الأول، بل العودة بفلسفة و رؤية جديدة، تجعل فريق أولمبيك آسفي ملكا للمدينة كلها، ومدرسة للمواهب كما كانت، ومصدرا للفخر والتنمية، لا مجرد رقم في جدول الترتيب يصارع كل سنة كعادته من أجل البقاء.

نزول الأولمبيك لم يبدأ هذا الموسم،بل بدأ يوم أصبح التفكير في مصلحة الأشخاص أهم من التفكير في مستقبل النادي. بدأ عندما غابت الحكامة،وتراجع التخطيط،وأصبح تدبير الفريق لردود الأفعال بدل الاستراتيجيات . وما حدث اليوم لم يكن سوى النتيجة الطبيعية لمسار طويل من الاختلالات.
آسفي كمدينة عظيمة بتاريخها الأتيل لا تحتاج اليوم إلى خطابات تبرر الإخفاق ،بل تحتاج إلى رجال شجعان يعترفون بأن عشرين سنة كانت فرصة تاريخية لم تستثمر كما ينبغي . فالفرق في كل دوريات دول العالم تصعد و تهبط،لأن هذا جزء من الرياضة، لكن المدن لا ينبغي لها أن تضيع عشرين عاما ثم تكتشف أنها تعود إلى الوراء إلى نقطة الصفر .
اليوم لم يخسر ocs وحده. لقد خسرنا جميعا وخسرت المدينة فرصة كان يمكن أن تجعل من ناديها قاطرة للتنمية،ومدرسة للمواهب ،ورمزا للاستثمار والاستقرار الرياضي، فإذا كان الفريق قد خسر مقعده بين الكبار، فإن الخسارة الأكبر ستكون إذا لم تتعلم المدينة من هذا الدرس، وتستوعبه لتعيد بناء ناديها على أسس تضمن أن يكون الصعود المقبل بداية مشروع قوي، لا مجرد عودة مؤقتة تنتهي بهبوط جديد وحصرة كبيرة كالتي يعيشها اليوم أنصار الفريق ومحبيه.

Exit mobile version