الأحداث✍️
في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تنذر بدخول قطاع العدالة بالمغرب في نفق مسدود، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن شل حركة المحاكم بشكل تام واستمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية والمساعدة القضائية. وجاء هذا القرار الحاسم عقب وقفة احتجاجية حاشدة نظمها المحامون أمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، تلاها اجتماع مفتوح لمكتب الجمعية تدارس فيه ما وصفه بـ”الهجمة التشريعية الشرسة وغير المسبوقة” التي تستهدف مهنة المحاماة ومكتسباتها التاريخية من خلال مسودة مشروع القانون المنظم للمهنة، وهو ما عكس حالة من الغليان والاحتقان الشديدين في صفوف حماة الحقوق والحريات.
ولم تقف خطوات أصحاب البذلة السوداء عند حدود الإضراب المقيد، بل امتدت لتشمل أشكالاً نضالية ذات أبعاد وطنية ودولية غير مسبوقة في تاريخ العدالة المغربية؛ إذ قررت الجمعية دعوة النقباء الممارسين والسابقين وأعضاء المجالس إلى خوض اعتصام مفتوح أمام البرلمان ابتداءً من يوم الاثنين 06 يوليوز 2026 في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً. وتأكيداً على تدويل ملفهم، أعلن المحامون عن تشكيل لجنة رفيعة المستوى للترافع الدولي تهدف إلى الانتقال إلى المؤسسات والمنظمات الأممية والمهنية عبر العالم، لبسط تفاصيل الأزمة وشرح أبعاد ما يتعرض له قطاع المحاماة بالمغرب من تضييق تشريعي يضرب في العمق استقلالية القضاء وحقوق الدفاع المتعارف عليها كونياً.
وفي إشارة رمزية بالغة الخطورة تعكس حجم الاحتجاج وتطوراته العميقة، دعا مكتب الجمعية عموم المحاميات والمحامين بهيئات المغرب إلى الاستعداد لخطوة احتجاجية قصوى تتمثل في إيداع بذلهم بمقرات الهيئات، تعبيراً عن الرفض القاطع لسياسة فرض الأمر الواقع. وشدد المحامون في بلاغهم الرسمي، على أنهم لن يكونوا معنيين بأي قانون يصدر خارج المنهجية التشاركية الحقيقية، أو يأتي متناقضاً مع مقتضيات الدستور والمبادئ الكونية الحامية لرسالة الدفاع، مؤكدين بقاء مكتبهم في حالة انعقاد دائم ومستمر لمواجهة كافة الاحتمالات في هذه المعركة المصيرية.

