الأحداث نت: م- ع- الإدريسي
منذ أكثر من عقدين، أصبح مهرجان موازين، إيقاعات العالم أحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية في المغرب، وواحداً من أكبر المهرجانات الموسيقية على المستوى العربي والإفريقي. غير أن كثيرين يعتقدون أن انطلاقته كانت سنة 2005، بينما تؤكد المعطيات التاريخية أن أول دورة للمهرجان أقيمت سنة 2001، قبل أن يشهد انطلاقته الجماهيرية الكبرى بعد أربع سنوات.
بدأت فكرة المهرجان في سياق طموح يرمي إلى جعل العاصمة الرباط فضاءً للتبادل الثقافي والفني بين المغرب ومختلف دول العالم، عبر استضافة فنانين يمثلون مدارس موسيقية متنوعة، من الشرق والغرب وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا. وكان الهدف هو ترسيخ مكانة الرباط كمدينة منفتحة على الثقافات، وإتاحة الفرصة للجمهور المغربي لمتابعة عروض فنية عالمية، مع الحفاظ على مجانية عدد كبير من الحفلات.
ويقف وراء إطلاق هذا المشروع جمعية مغرب الثقافات، وهي جمعية غير ربحية تأسست في 23 يناير 2001 لتطوير المشهد الثقافي والفني بجهة الرباط – سلا. ومنذ ذلك التاريخ تتولى الجمعية تنظيم مهرجان موازين، الذي يقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويستقطب سنوياً أشهر الفنانين المغاربة والعرب والعالميين.
ورغم أن دورة 2001 كانت البداية الرسمية، فإن سنة 2005 شكلت نقطة تحول حقيقية في تاريخ المهرجان، بعدما توسعت منصاته، وارتفع عدد جمهوره، وبدأ في استقطاب أسماء عالمية كبيرة، ليصبح حدثاً فنياً يحظى بتغطية إعلامية واسعة داخل المغرب وخارجه.
وخلال مسيرته، استضاف مهرجان موازين نخبة من أشهر نجوم الموسيقى في العالم، إلى جانب كبار الفنانين المغاربة والعرب، ما جعله منصة للحوار بين الثقافات، ورافعة للسياحة والاقتصاد المحلي، فضلاً عن مساهمته في تنشيط الحركة الفنية بالعاصمة.
ورغم ما يثيره المهرجان من نقاش سنوي بين مؤيد يرى فيه واجهة حضارية وثقافية للمغرب، ومعارض ينتقد حجم الإنفاق أو طبيعة بعض برامجه، فإنه استطاع أن يحافظ على مكانته ضمن أبرز المهرجانات الموسيقية الدولية، وأن يرسخ اسمه كأحد أهم المشاريع الثقافية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة.
وبين انطلاقة سنة 2001، والتحول الكبير الذي عرفه ابتداءً من 2005، يظل مهرجان موازين تجربة ثقافية استثنائية، تعكس طموح المغرب إلى جعل الثقافة والفن جسراً للتواصل بين الشعوب، ووسيلة لتعزيز حضوره على الساحة الثقافية العالمية.

