Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

العودة إلى توقيت غرينيتش في نهاية صيف 2026: هل استجابت الحكومة لصوت الشارع أم فرضتها الحسابات السياسية؟

الأحداث نت – م – ع- الإدريسي

أثار قرار الحكومة المغربية العودة إلى العمل بتوقيت غرينيتش (GMT) مع نهاية صيف 2026 نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والاجتماعية، خاصة أنه جاء قبل نحو ثلاثة أشهر فقط من انتهاء الولاية الحكومية واقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وبين من اعتبره انتصارًا لمطالب المواطنين، ومن رأى فيه خطوة ذات أبعاد انتخابية، يبقى السؤال مطروحًا: هل استجابت الحكومة فعلًا لصوت الشارع، أم أن الظرفية السياسية هي التي سرعت اتخاذ القرار؟

منذ اعتماد الساعة الإضافية بشكل شبه دائم، ظل عدد كبير من المواطنين يعبرون عن رفضهم لهذا التوقيت، معتبرين أنه يؤثر على جودة الحياة، خاصة بالنسبة للتلاميذ والأسر والموظفين. كما شهدت السنوات الماضية حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مطالب متكررة من فعاليات مدنية وسياسية بإعادة النظر في هذا القرار.

لكن الملاحظ أن هذه المطالب استمرت لسنوات دون أن تلقى استجابة عملية، وهو ما يجعل توقيت اتخاذ القرار اليوم محل تساؤل. فلو كان الدافع الوحيد هو الاستجابة للرأي العام، لكان بالإمكان اتخاذ هذه الخطوة في وقت سابق، وليس مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.

في المقابل، لا يمكن إغفال أن الحكومات غالبًا ما تلجأ، في الفترات التي تسبق الانتخابات، إلى اتخاذ قرارات ذات أثر اجتماعي وسياسي بهدف تحسين صورتها واستعادة ثقة الناخبين. ومن هذا المنطلق، يرى بعض المتابعين أن القرار قد يكون جزءًا من حسابات انتخابية تسعى إلى تخفيف الاحتقان وإرسال رسائل إيجابية للرأي العام.

ومع ذلك، فإن الدوافع السياسية لا تنفي بالضرورة وجود استجابة حقيقية لمطالب المواطنين. فالقرار قد يكون نتيجة تفاعل بين عاملين متداخلين: ضغط مجتمعي استمر لسنوات، وحسابات سياسية رأت أن اللحظة الحالية هي الأنسب للاستجابة لهذا المطلب.

في النهاية، سيظل تقييم هذا القرار مرتبطًا بمدى استمراريته وانعكاساته العملية، وليس فقط بتوقيت صدوره. أما الحكم على دوافع الحكومة، فيبقى مفتوحًا أمام التأويل، في ظل غياب تصريحات رسمية تؤكد أن الاعتبارات الانتخابية كانت وراء اتخاذه. لذلك، فإن القراءة الأكثر توازنًا هي أن القرار جاء نتيجة تلاقي الضغط المجتمعي مع حسابات سياسية فرضتها المرحلة التي تسبق الانتخابات.

Exit mobile version