Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

مدرسة الزرقطوني الإبتدائية التابعة لمديرية التعليم بآسفي تكرم مديرها الأستاذ فوزي دويبي والأستاذة سعيدة جنايني

الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية

المكرم اليوم رجل صنع من الصمت عملا يقاس ويرى، ومن الإخلاص رسالة تقرأ، ومن المدرسة بيتا يسكن ولا يترك.

ها هو اليوم يقف لا كمن أنهى رحلته الطويلة في التعليم، بل كمن أكمل فصلا جميلا من كتاب حياة غنية بالبذل والعطاء، وترك بين صفحاته حروفا مضيئة من نور أبدا لن تمحوها الأيام ولا السنين.

كم من صباح سبق فيه الأستاذ فوزي الشمس إلى المدرسة، حاملا همها في قلبه ووجدانه ، وكم من مساء عاد منها قرير النفس بعدما اطمأن على أمنها وسلامتها . كان الرجل ولازال يؤمن أن التعليم ليس وظيفة تؤدى والسلام ، بل أمانة ثقيلة تحمل على العاثق، ورسالة نبيلة تصان، ومستقبل زاهر يبنى لبنة بعد أخرى.
فوزي أيها الإداري الفاضل…


وأنت تغادر مهنة التعليم اليوم، ستبقى صورتك نبراسا في ذاكرة المكان. سيتذكرك الكل هنا بمؤسسة الزرقطوني الإبتدائية و بالمديرية بأكملها ،وستبقى في ذاكرة زملائك مثالا للرجل الحكيم، وفي ذاكرة تلامذتك شجرة وارفة الظلال استظلوا بها دون أن تنتظر مقابلا ، كما ستظل صورتك في الأذهان راسخة كمربي وموجه نصوح ، مساعد لكل محتاج.

التقاعد ليس غروبا أو زمن الأفول الذي يهابه الكل ، بل هو شمس تغادر أفق العمل بمدرسة الزرقطوني لتشرق في سماء أخرى أكثر رحابة وهدوء وسلاما . هو استراحة يستحقها من أفنى سنوات عمره في خدمة المدرسة والوطن وصناعة الأمل في الأجيال والنفوس.

في هذه اللحظة المفعمة بالمشاعر، وقف جميع الأساتذة وكل المدعوين احتراما لمسيرة الأستاذ فوزي هذا الرجل الذي أعطى الكثير دون أن ينتظر عرفانا من أحد سوى الله سبحانه و تعالى، وزرع الخير دون أن يسأل عن ثماره، وآمن طول مسيرته المهنية بأن أعظم الاستثمارات هي تلك التي تغرس بحب في عقول الأطفال وقلوبهم .كان فوزي قائدا ملهما حين احتاجته المؤسسة ، وأبا حين لجأ له المكلوم ، وحكيما مرشدا حين طلب نصيحته المتردد .

نمضي اليوم تاركين لك باقة عطرة من الامتنان والعرفان، وقلوبا ممتلئة بالمحبة، ودعوات صادقة بأن يبارك الله أيامك المقبلة، وأن يجعل سنوات عطائك نورا يرافقك أينما حللت وارتحلت.ولأن الوفاء لا يتجزأ، فقد امتدت اليوم باقات العرفان والتقدير العطرة لتشمل أيضا الأستاذة الجليلة سعيدة جنايني التي اختارت أن تطوي صفحة من عمرها المهني بعد سنوات طويلة من العطاء والتفاني في خدمة أبناء المدرسة العمومية. فقد كانت مثالا للمعلمة المخلصة التي أدت رسالتها التربوية بكل حب ومسؤولية، وأسهمت في بناء أجيال سيحملون في ذاكرتهم أثرها الطيب وكلماتها الصادقة وتوجيهاتها الحكيمة.

تكريم هذين الهرمين اليوم، ليس مجرد احتفاء بنهاية مسار مهني، بل هو اعتراف مستحق بما قدمه الفاضلان من جهود وتضحيات في سبيل التربية والتعليم، وتحية وفاء لمسيرة زاخرة بالإنجازات الإنسانية والتربوية. فكما يودع الأستاذ فوزي المؤسسة تاركا خلفه إرثا كبيرا من العمل الجاد والقيادة الرشيدة، تغادر الأستاذة سعيدة وهي تحمل معها محبة زملائها وتقدير تلامذتها واحترام كل من عرفها عن قرب.

أصدق عبارات الامتنان والعرفان، وأطيب الدعوات لهما معا بموفور الصحة والعافية، وأن تكون سنوات التقاعد المقبلة سنوات سكينة وسعادة ورضا، جزاء لما قدماه من خير وعطاء طيلة مسيرتهما المهنية في سبيل المدرسة والوطن .

Exit mobile version