الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية
ما إن يسدل الستار على آخر اختبار من امتحانات الباكالوريا، حتى يدخل التلاميذ وأسرهم مرحلة جديدة عن سابقتها و لا تقل صعوبة عن فترة الاستعداد نفسها. إنها مرحلة الانتظار، حيث تختلط المشاعر وتتداخل الأحاسيس بين الأمل والخوف، والارتياح والقلق خصوصا بعد الذي رافق امتحانات هذه السنة من توثرات وصعوبات لا من حيث الإجراءات أو المضمون.
يشعر الكثير من المتعلمين براحة مؤقتة بعد أشهر شاقة و طويلة من السهر والمراجعة والضغوط النفسية والساعات الإضافية المؤرقة ماديا ومعنويا . فالتخلص من عبء شبح الامتحانات يمنحهم إحساسا بالتحرر واستعادة جزء من حياتهم اليومية التي غابت خلف الكتب والدروس. غير أن هذا الشعور لا يلبث أن يمتزج بالتساؤلات حول النتائج وإلى ما ستؤول إليه الامور بعد صدورها ، فيبدأ كل مترشح في استرجاع تفاصيل أجوبته بدقة ، محاولا وزن أدائه وتقديره وما إذا كان قد وفق في الإجابات و تحقيق طموحاته.
في الوقت نفسه تبدو مشاعر الآباء و الأمهات بشكل أدق أكثر تعقيدا. فمن جهة يشعرون بالفخر لأن أبناءهم اجتازوا محطة تعد من أهم وأصعب المحطات الدراسية، ومن جهة أخرى يعيشون حالة من الترقب والانتظار والقلق بشأن النتائج ومستقبل أبنائهم الأكاديمي والمهني . فكثير من الأسر تعتبر الباكالوريا مفتاحا للانتقال إلى مرحلة جديدة من الحياة، مما يجعل الانتظار محملا بالكثير من الآمال والتوقعات والشك.
تتحول الأيام الفاصلة بين الامتحانات وإعلان النتائج إلى فترة نفسية دقيقة عصيبة وحساسة، حيث تكثر النقاشات حول ظروف الامتحان وضيق الوقت المخصص للمواد العليمية بالذات ،وصعوبتها وسهولة أخرى .وتنتشر التوقعات والشائعات عبر الوسائط، فيزداد القلق ويرتفع التوتر لدى البعض بينما يحاول آخرون التمسك بالتفاؤل والثقة في أبنائهم وفي المجهودات التي بذلوها .
ورغم اختلاف المشاعر بين متعلم وآخر وبين أسرة وأخرى، فإن القاسم المشترك يظل هو الرجاء والأمل . أمل في نتائج تعكس سنوات من الاجتهاد، وأمل في مستقبل يفتح أبوابه أمام الطموحات والأحلام التي أصبحت تضيق سنة بعد أخرى. فالنجاح في الباكالوريا ليس مجرد نقطة أو شهادة، بل هو ثمرة مسار شاق و طويل من العمل والمثابرة والمعاناة ، وخطوة نحو آفاق جديدة ينتظرها الجميع بشغف كبير وشوق لا يضاهى.
تبقى هذه الفترة درسا يستفاد منه ،في الصبر والثقة بالنفس، لأن قيمة الولد أو البنت لا تختزل في نتيجة امتحان، بل في قدرته على مواصلة السعي والتعلم مهما كانت النتائج.
بالتوفيق للجميع

