Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

معاناة التنقل تدفع سكان مدينة سلا إلى أحضان النقل السري

الأحداث نت – م .ع. الإدريسي

بين رفض بعض سائقي سيارات الأجرة وطول الانتظار.. هل أصبح النقل السري ضرورة أم مشكلة؟ لم يعد النقل السري في عدد من المدن المغربية مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى واقع يومي يفرض نفسه بقوة، خاصة في المدن التي تعرف ضغطاً سكانياً متزايداً وحركية دائمة بين مراكز السكن والعمل. وتعد مدينة سلا واحدة من أبرز النماذج التي تعكس هذا الواقع، بحكم ارتباطها الوثيق بمدينة الرباط، حيث تتواجد أغلب الإدارات العمومية والمؤسسات الاقتصادية والخدماتية.
فمع الساعات الأولى من كل صباح، يتوجه آلاف المواطنين من مختلف أحياء سلا نحو العاصمة من أجل العمل أو الدراسة أو قضاء أغراض إدارية. غير أن رحلة البحث عن وسيلة نقل مناسبة تتحول في كثير من الأحيان إلى معاناة يومية، خصوصاً بالنسبة لسكان أحياء مثل قرية أولاد موسى وحي الانبعاث وغيرهما من المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
ويؤكد عدد من المواطنين أن انتظار سيارة أجرة كبيرة قد يستغرق أحياناً أكثر من نصف ساعة، خاصة خلال أوقات الذروة، فيما يزيد رفض بعض السائقين التوجه إلى وجهات معينة من حدة الأزمة.
وتتنوع المبررات بين الازدحام المروري وضعف المردودية الاقتصادية لبعض الرحلات أو اضطرار السائق إلى العودة دون ركاب، وهي مبررات قد تبدو مفهومة من وجهة نظر المهنيين، لكنها لا تخفف من معاناة المواطنين الذين يجدون أنفسهم مهددين بالتأخر عن أعمالهم أو مواعيدهم.
أمام هذا الوضع، يلجأ الكثيرون إلى النقل السري باعتباره حلاً سريعاً ومتاحاً، رغم علمهم بالمخاطر القانونية والأمنية التي قد تترتب عن ذلك. فبالنسبة لعدد من المرتفقين، لا يتعلق الأمر باختيار مفضل بقدر ما هو استجابة لضرورة فرضتها ظروف التنقل اليومية.
في المقابل، يرى العاملون في قطاع سيارات الأجرة أن النقل السري يمثل منافسة غير مشروعة، لكون ممارسيه لا يخضعون للالتزامات القانونية والتنظيمية نفسها التي يخضع لها المهنيون. كما يعتبرون أن انتشار هذه الظاهرة ينعكس سلباً على مداخيلهم ويهدد استقرار القطاع.
غير أن المتتبعين للشأن المحلي يرون أن اختزال المشكلة في النقل السري وحده لا يعكس حقيقة الوضع. فانتشار هذه الظاهرة يبقى في جزء كبير منه نتيجة مباشرة لاختلالات تعاني منها منظومة النقل الحضري، سواء من حيث عدد الوسائل المتاحة أو جودة الخدمات أو تغطية مختلف الأحياء بالشكل الكافي.
ومن ثم، فإن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تعتمد فقط على المقاربة الزجرية، بل تستوجب التفكير في حلول عملية تستجيب لحاجيات المواطنين وتضمن لهم حقهم في التنقل في ظروف لائقة. فكلما تحسنت خدمات النقل العمومي واحترمت حقوق المرتفقين، تراجعت الحاجة إلى البدائل غير القانونية بشكل تلقائي.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل النقل السري سبب الأزمة أم نتيجة لها؟ سؤال يظل مفتوحاً في انتظار إصلاحات حقيقية تضع مصلحة المواطن في صلب سياسات النقل الحضري، وتضمن له حقاً أساسياً لا يقل أهمية عن باقي الحقوق، وهو الحق في التنقل الآمن والمنتظم.

Exit mobile version