الأحداث نت : م-ع-الإدريسي
تشهد المدن الكبرى بالمغرب، مباشرة بعد عيد الأضحى المبارك، وضعًا استثنائيًا يختلف عن باقي فترات السنة. فبعد أسابيع من الحركة التجارية المكثفة والاستعدادات المرتبطة بالمناسبة، تدخل العديد من القطاعات المهنية في حالة من التباطؤ المؤقت نتيجة غياب عدد كبير من العمال والمستخدمين الذين يفضلون قضاء العيد مع أسرهم في المدن والقرى البعيدة عن المدن الذين يعملون بها.
وتبرز هذه الظاهرة بشكل واضح في مدن مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وغيرها، حيث تعتمد العديد من المخابز والمقاهي والمطاعم والمحلات التجارية على يد عاملة قادمة من مناطق مختلفة من المملكة. ومع حلول العيد، يغادر هؤلاء العمال أماكن عملهم لقضاء بضعة أيام مع عائلاتهم، ما يدفع بعض أصحاب المحلات إلى الإغلاق الكلي أو الجزئي إلى حين عودتهم.
وتعد المخابز من أكثر الأنشطة تأثرًا بهذه الوضعية، إذ يلاحظ المواطنون خلال الأيام التي تلي العيد إغلاق عدد من المخابز أو تقليص ساعات عملها بسبب نقص اليد العاملة. كما تواجه بعض المقاهي والمطاعم الصغيرة والمتاجر العائلية صعوبات مماثلة، خصوصًا عندما يكون نشاطها معتمدًا على عدد محدود من المستخدمين.
ولا يقتصر الأمر على قطاع التجارة والخدمات فقط، بل يمتد إلى بعض المهن الحرفية كالبناء والنجارة والحدادة والصباغة، حيث تتوقف العديد من الأوراش مؤقتًا بسبب مغادرة العمال إلى مناطقهم الأصلية. ويؤدي ذلك إلى تأجيل بعض المشاريع والأشغال إلى حين استئناف النشاط بشكل طبيعي.
ومن جهة أخرى، تكشف هذه الظاهرة عن الدور المحوري الذي تلعبه اليد العاملة القادمة من المناطق القروية والمدن الصغرى في استمرارية الحياة الاقتصادية داخل المدن الكبرى. فالكثير من الخدمات اليومية التي يعتمد عليها السكان ترتبط بشكل مباشر بجهود هؤلاء العمال الذين يشكلون جزءًا أساسيًا من النسيج الاقتصادي الحضري.
ورغم ما قد يسببه هذا التوقف المؤقت من إزعاج للمواطنين، فإنه يعكس في المقابل ارتباطًا اجتماعيًا قويًا بالعائلة وبالتقاليد المرتبطة بعيد الأضحى، حيث يحرص العامل والمستخدم على قضاء هذه المناسبة الدينية وسط أهله وأقاربه، حتى وإن تطلب الأمر التوقف عن العمل لعدة أيام.
ومع عودة العمال والمستخدمين تدريجيًا إلى مقرات عملهم، تستعيد المدن الكبرى حركيتها المعتادة، وتعود مختلف الأنشطة التجارية والخدماتية إلى وتيرتها الطبيعية، في مشهد يتكرر كل سنة ويعكس التداخل بين البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي في المجتمع المغربي.

