Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

الباكالوريا بالمغرب.. قلق الأسر وضغط التلاميذ وظاهرة الغش تفرض نفسها في موسم الامتحانات

الأحداث نت – م . ع .الإدريسي

مع كل موسم للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة الباكالوريا، يتجدد مشهد مألوف داخل البيوت المغربية؛ حالة من التوتر والترقب تسود الأسر والتلاميذ على حد سواء، في واحدة من أكثر المحطات الدراسية حساسية وتأثيراً في المسار الأكاديمي للشباب المغربي.
فمنذ الأسابيع التي تسبق الامتحانات، تدخل الأسر في حالة تعبئة غير معلنة، حيث تتغير أنماط الحياة اليومية لتوفير الظروف الملائمة للمراجعة والتركيز. ويجد الآباء والأمهات أنفسهم شركاء في هذا الاستحقاق الوطني، يتابعون تفاصيل الاستعدادات ويواكبون أبناءهم نفسياً ومعنوياً أملاً في تحقيق نتائج تفتح أمامهم آفاق التعليم العالي والتكوين المتخصص.
ويؤكد مختصون في علم النفس التربوي أن فترة الباكالوريا تشكل اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار معرفي، إذ يواجه عدد من التلاميذ ضغوطاً مرتبطة بالخوف من الفشل أو عدم تحقيق تطلعات الأسرة والمحيط الاجتماعي. كما تتضاعف حدة هذه الضغوط بفعل الانتظارات الكبيرة التي أصبحت ترافق هذه الشهادة باعتبارها محطة مفصلية في رسم المستقبل الدراسي والمهني.
وعقب انتهاء الامتحانات، ينتقل التوتر من قاعات الاختبار إلى مرحلة انتظار النتائج، وهي فترة غالباً ما تتسم بالترقب والقلق. فالتلاميذ يعيدون تقييم أجوبتهم ويقارنون أداءهم بما كان متوقعاً، بينما تتابع الأسر كل المستجدات المرتبطة بالإعلان عن النتائج ونسب النجاح.
وفي خضم هذه الأجواء، تعود ظاهرة الغش إلى واجهة النقاش العمومي والتربوي. فعلى الرغم من تشديد إجراءات المراقبة واعتماد آليات متطورة لرصد المخالفات، فإن بعض المترشحين ما يزالون يلجؤون إلى وسائل غير مشروعة بدافع الخوف من الرسوب أو الرغبة في تحسين النتائج.
ويرى متابعون للشأن التعليمي أن محاربة الغش لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات الزجرية فقط، بل تتطلب معالجة الأسباب العميقة المرتبطة بثقافة التقييم والضغط النفسي وضعف الثقة في القدرات الذاتية.
كما يبرز دور الأسرة والمؤسسة التعليمية في ترسيخ قيم النزاهة والاستحقاق وربط النجاح بالاجتهاد والعمل الجاد.
وتكتسي امتحانات الباكالوريا هذه السنة أهمية خاصة في ظل الرهانات الوطنية المرتبطة بتطوير المنظومة التعليمية والرفع من جودة التعلمات. لذلك، يبقى ضمان نزاهة الامتحانات وتوفير الدعم النفسي للتلاميذ من أبرز التحديات المطروحة خلال هذه المرحلة.
وبين قلق الأسر، وضغط التلاميذ، واستمرار التحديات المرتبطة بالغش، يظل الأمل معقوداً على أن تمر هذه المحطة في أجواء إيجابية تكرس مبدأ تكافؤ الفرص وتمنح المجتهدين ثمرة جهودهم، بما يعزز الثقة في المدرسة المغربية ودورها في بناء أجيال المستقبل.

Exit mobile version