الأحداث نت- م.ع. الإدريسي
في عالم تتسارع فيه الضغوط وتتزايد فيه التحديات اليومية، لم تعد الرياضة مجرد نشاط ترفيهي أو وسيلة للحفاظ على اللياقة البدنية، بل أصبحت اليوم أحد أهم الأدوات الفعّالة في مواجهة القلق والتوتر وتحسين الصحة النفسية. فبين ضغوط الدراسة والعمل ومشاكل الحياة المعاصرة، يبحث كثيرون عن متنفس يعيد إليهم التوازن الداخلي ويمنحهم القدرة على الاستمرار بثبات وهدوء. وهنا تبرز الرياضة كحل عملي وبسيط في آن واحد، يجمع بين تقوية الجسد وتهدئة النفس.
ولا يقتصر أثر الرياضة على الجانب الجسدي فقط، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية بشكل مباشر، إذ تعمل على تحفيز إفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين، مما يساعد على تحسين المزاج والتخفيف من أعراض القلق والاكتئاب. كما تساهم في رفع مستوى التركيز، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية الشعور بالإنجاز من خلال التطور التدريجي في الأداء.
وفي هذا السياق، تحتل رياضات الفنون الدفاعية مكانة مميزة، لما تحمله من أبعاد تربوية ونفسية عميقة تتجاوز فكرة القتال أو الدفاع عن النفس. فهي مدارس متكاملة تُعلم الانضباط، واحترام الذات والآخر، وضبط الانفعالات، والصبر في مواجهة التحديات.
ومن بين هذه الفنون، تبرز رياضة النانبودو باعتبارها نموذجًا يجمع بين القوة البدنية والتوازن الذهني والروحي. فهي ليست مجرد تمارين حركية، بل منظومة تدريبية تعتمد على التركيز العالي، والانضباط الصارم، والوعي الذاتي أثناء الأداء.
وتُساهم ممارسة النانبودو في تعزيز الثقة بالنفس بشكل ملحوظ، إذ تمنح الممارس إحساسًا بالقدرة على مواجهة المواقف الصعبة بهدوء وثبات. كما تساعد على التخلص من التوتر والضغط النفسي، من خلال توجيه الطاقة السلبية نحو حركة منظمة ومدروسة. إضافة إلى ذلك، يتعلم اللاعب التحكم في الغضب والانفعالات، واحترام القواعد والمدرب والزملاء، وهو ما ينعكس إيجابًا على سلوكه في الحياة اليومية.
كما تساهم هذه الرياضة في تحسين اللياقة البدنية، وتقوية العضلات، وزيادة المرونة، إلى جانب تنمية التركيز وسرعة رد الفعل، مما يجعلها مناسبة لمختلف الفئات العمرية، خاصة الشباب والأطفال.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن التربوي والرياضي أن إدماج الفنون الدفاعية، ومنها النانبودو، في البرامج الرياضية والمدرسية يمكن أن يكون له دور مهم في توجيه طاقات الشباب نحو أنشطة إيجابية، والحد من السلوكيات السلبية، وتعزيز قيم الاحترام والانضباط.
وفي الختام، تبقى الرياضة—وخاصة الفنون الدفاعية—أكثر من مجرد نشاط بدني، بل أسلوب حياة يساهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة ضغوط العصر بثقة وهدوء. إنها مساحة يجتمع فيها الجسد والعقل في انسجام، ليصنع الإنسان الأفضل نفسيًا وجسديًا.
توقيع المهدي العلمي الإدريسي، خبير في رياضة النانبودو، متهم بالفنون الدفاعية.

