الاحداث من الرباط
جرى امس الخميس بالرباط ؛الإعلان عن تفاصيل برنامج الدورة ال17 للمهرجان الدولي للأشخاص في وضعية إعاقة، الذي تنظمه جمعية التعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة، تحت شـعار: “الفن يجمعنا والتنوع يحفزنا” دورة المرحوم نور الدين مهنين”.
وأوضــح مدير الــمهرجان الدولي للاشخاص في وضعية اعاقة؛ أن الجمعية تشتغل وفق رؤية متكاملة تقوم على ربط التكوين بالإبداع، والإبداع بالتمكين، من خلال برامج نوعية وورشات دامجة تعزز الثقة بالنفس وتفتح آفاقًا جديدة أمام المشاركين، مشددًا على أن الرهان الحقيقي يكمن في الاستثمار في القدرات الكامنة لهذه الفئة.
وأكد المتحدث أن المهرجان ليس مجرد موعد فني عابر، بل هو مشروع مجتمعي متكامل يرتكز على ثلاث دعائم أساسية: التكوين، التأهيل، والتتويج، مبرزًا أن هذه الركائز تشكل مدخلًا فعّالًا لتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من إبراز قدراتهم ومهاراتهم في مختلف المجالات الفنية.
واختتم الخدلي بالتنويه بثقة الشركاء المؤسساتيين في هذا المشروع، خاصة وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مشيدًا بمستوى التعاون القائم، والذي من شأنه أن يساهم في إنجاح هذه التظاهرة وتعزيز إشعاعها على المستويين الوطني والدولي.
وأوضح أن المهرجان لا يقتصر على العروض الفنية، بل يشكل أيضاً فضاءً للتفكير الجماعي والترافع من أجل تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، عبر برمجة ندوات ولقاءات تسلط الضوء على التحديات المطروحة وآفاق الإدماج الشامل.
وأضاف أن اختيار شعار هذه الدورة يعكس قناعة راسخة بأن الفن يشكل جسراً للتلاقي بين مختلف الفئات، ووسيلة فعالة لتكريس قيم التنوع والاختلاف، مبرزاً أن الهدف الأساسي يتمثل في إبراز الطاقات الإبداعية للأشخاص في وضعية إعاقة وتمكينهم من التعبير عن ذواتهم.
وأوضح المتحدث ؛ أن هذا التطور ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مبرزاً في الوقت ذاته المجهودات الحكومية المبذولة في هذا المجال.
من جانبه، أكد ممثل وزارة التضامن أن المقاربة المعتمدة شهدت تحولاً ملحوظاً،حيث تم الانتقال من مرحلة التحسيس إلى مرحلة التمكين،في أفق تحقيق الدمج الشامل.
وشهد اللقاء أيضاً لحظة وفاء، تم خلالها استحضار روح المرحوم نورالدين مــهنين، الذي قدم إسهامات كبيرة في العمل الجمعوي ومجال الإعاقة، حيث كان وراء العديد من المبادرات الهادفة إلى النهوض بأوضاع هذه الفئة، رغم اشتغاله في الظل.
وأضاف الى أن؛ شعار المهرجان يجسد واقع التنوع داخل المجتمع، مبرزاً أن دعم التمكين الثقافي يشكل أولوية استراتيــجية من خلال تشــجيع الإنتاج الثقافي والانفتاح على المبادرات المجتمعية.
المدير الفني للمهرجان، دعا بدوره وسائل الإعلام إلى مواكبة مختلف فعالياته وأنشطته وندوات هذه الدورة، مبرزاً أن المهرجان أصبح يحمل رسالة قوية تهدف إلى تغيير الصورة النمطية تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة.
واختتم اللقاء،بالتأكيد على أهمية الانخراط الفعلي لمختلف الشركاء، وفي مقدمتهم وزارة التضامن، مع السعي إلى استقطاب شركاء جدد لتعزيز الثقة التي راكمها المهرجان، بما يسهم في تقوية قدرات الأشخاص في وضعية إعاقة وتمكينهم.
كما تم ايضا ؛التأكيد على أن التــحدي المــطروح اليوم يتمثل في تطوير دور الجمعية كحاضنة لهذه الفئة،وتحقيق الالتقائية بين مختلف المتدخلين من أجل ضمان إدماج فعلي ومستدام داخل المجتمع.
ويواصل المهرجان، من خلال برمجته المتجددة، ترسيخ مكانته كموعد سنوي يجمع بين الفن والالتزام الحقوقي، ويساهم في تغيير الصور النمطية وتعزيز حضور الأشخاص في وضعية إعاقة داخل المشهد الثقافي والمجتمعي.
وفي سياق متصل،تم تقديم مبادرة نوعية تتمثل في إحداث مدرســـة للفنون موجــهة للأشخاص في وضعية إعاقة، ستجوب مختلف مناطق المملكة على شكل قافلة، تنظمها جمعية التــعاون الثقافي ومساندة ذوي الإعاقة، بهدف تقريب الخدمات الفنية والتكوينية من هذه الفئة وتعزيز مشاركتها في الحياة الثقافية.
وأكدت الجمعية المنظمة أن هذه الدورة ستتميز بانطلاقة استراتيجية جديدة، من خلال تعزيز الشراكات مع عدد من المؤسسات الوطنية، من بينها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومجلس جهة الرباط القنيطرة ، و وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ، ومجلس عمالة الرباط ، ومجلس مقاطعة يعقوب المنصور ، والجامعة الوطنية للتخييم إلى جانب فاعلين ترابيين، بهدف إرساء دعائم ولوج ثقافي شامل يضمن مشاركة أوسع للفئات المستهدفة.
وسيقدم المهرجان برنامجا متنوعا يشمل عروضا فنية، وندوات فكرية، ولقاءات مفتوحة، إلى جانب تكريم شخصيات بارزة ساهمت في دعم قضايا الإعاقة والعمل الاجتماعي، فضلا عن تنظيم جائزة خاصة بالتميز في الإبداع، تشجيعا للمواهب الصاعدة.
ويطمح هذا الحدث الدولي إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بقدرات الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي الوطني والدولي، بما ينسجم مع التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان، ويعكس دينامية مجتمع منفتح يراهن على التنوع كقيمة مضافة للتنمية.
