الأحداث✍️
عادت الأجواء الانتخابية لتلقي بظلالها على إقليم الجديدة، بعدما تسببت قرارات العزل القضائية والاختلالات القانونية في إسقاط رؤوس انتخابية وازنة، مما فرض العودة إلى صناديق الاقتراع لملء المقاعد التي أصبحت شاغرة. هذه الانتخابات الجزئية تأتي كزلزال سياسي يعيد ترتيب التحالفات المحلية، ويضع الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي لاستعادة هيبتها في دوائر فقدت ممثليها تحت ضغط الرقابة الإدارية والقانونية، مما جعل الشارع الإقليمي يترقب بحذر هوية الوجوه القادمة لتعويض “المعزولين”.
وتتصدر مدينة أزمور المشهد الانتخابي بالإقليم، حيث ستعرف منافسة شرسة لتعويض ثلاثة مقاعد دفعة واحدة في الدوائر رقم 20 و2 و3، وهي الدوائر التي ظلت لسنوات تشكل مفاتيح انتخابية هامة. ولا يقتصر هذا الاستنفار على أزمور فحسب، بل يمتد ليشمل جماعة سيدي علي بن حمدوش في دائرتها رقم 18، وجماعة حوزية التي تشهد شغوراً في الدائرتين 5 و18، مما يضع هذه المجالس القروية والحضرية أمام تحدي استكمال هيكلتها التنظيمية لضمان استمرار المرفق العام بعيداً عن الصراعات التي تسببت في هذا الفراغ.
في المقابل، تتجه الأنظار نحو جماعات أولاد احسين، متوح، وسيدي إسماعيل، حيث سيجري التنافس في الدوائر رقم 16 و4 و8 و21. وتكتسي هذه المحطة أهمية بالغة لكونها تأتي في سياق تشديد المراقبة على تدبير الشأن المحلي بإقليم الجديدة، حيث لم تعد العضوية في المجالس صكاً مفتوحاً، بل مسؤولية محفوفة بمخاطر العزل في حال ثبوت خروقات قانونية. هذا الوضع جعل من السباق المرتقب فرصة للناخبين لإعادة تقييم اختياراتهم، وللأحزاب للدفع بوجوه جديدة قادرة على الصمود أمام المساطر القانونية الصارمة التي باتت تطارد مدبري الشأن العام بالإقليم.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، بدأ الحراك السياسي يطبخ على نار هادئة داخل كواليس الأحزاب بإقليم الجديدة، حيث يسعى كل طرف لضمان مقعده في خارطة الطريق الجديدة للمجالس الترابية. وبينما تنشغل الماكينات الانتخابية في حشد الدعم، يظل الرهان الأكبر هو مدى قدرة هذه الانتخابات على إفراز نخب جديدة تقطع مع ممارسات الماضي التي أدت إلى “شغور المقاعد”، وتساهم في تحريك عجلة التنمية المتعثرة في عدد من هذه الجماعات التي تعيش على إيقاع الانتظارية.

