الأحداث✍️
شهدت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء فصلاً جديداً ومثيراً من فصول محاكمة المتهمين في قضية “إسكوبار الصحراء”. وفي جلسة حبست الأنفاس، تولى المحامي أشرف الجدوي مهمة تفكيك الرواية الاتهامية الموجهة ضد موكله سعيد الناصيري، معتمداً على لغة الأرقام والوثائق التقنية التي وضعت مصداقية المشتكي على المحك، وسط ترقب كبير من الحضور والرأي العام.
وانطلق الدفاع في مرافعته من نقطة مفصلية تتعلق بتاريخ 17 دجنبر 2012، وهو اليوم الذي ادعى فيه المشتكي عقد أول لقاء مع الناصيري. ولم يكتفِ المحامي بالنفي اللفظي، بل قدم للمحكمة أدلة مادية تشمل معطيات تموقعات الهاتف النقال (GPS) وفواتير إقامة رسمية بفندق “هيلتون”، مؤكداً أن الناصيري كان يتواجد في أماكن أخرى تماماً مرتبطة بمهامه البرلمانية والرسمية، مما يجعل فرضية اللقاء الجماعي المزعوم مستحيلة من الناحية الزمنية والمنطقية.
واسترسل الدفاع في كشف التناقضات عبر استحضار شهادات حية لأطراف وردت أسماؤهم في التحقيق، حيث أشار إلى أن الخادمة “فاطمة” ورغم إقرارها بزيارات سابقة، إلا أنها نفت قطعاً حدوثها في التاريخ محل النزاع.
وانضمت إليها كل من زوجة الغزاوي والفنانة “لطيفة”، اللتان نفتا بدورهما أي لقاء بالناصيري في ذلك التوقيت، وهو ما اعتبره الدفاع نسفاً للمرتكزات التي بنيت عليها الرواية الاتهامية، ومنتقداً الاعتماد على “تصريحات سماعية” لا ترتقي لمستوى الحجة القانونية.
ولم يخلُ العرض من نقد لاذع للجانب الجنائي المرتبط بالمخدرات، حيث تساءل المحامي عن مدى واقعية الحديث عن تهريب 360 طناً دون وجود أي أثر مادي أو تدخل أمني أو تسجيل رسمي داخل التراب الوطني.
ووصف الدفاع هذه الأرقام بأنها “خيالية” وتفتقر للحد الأدنى من المنطق، معتبراً أن غياب الأدلة العلمية والتقنية يجعل من الصعب تأسيس إدانة في قضايا ثقيلة تمس حريات الأفراد ومساراتهم.
أما في الشق المالي، فقد قدم الجدوي تشريحاً دقيقاً للحسابات البنكية للناصيري، موضحاً أن حركية الأموال كانت تتبع مساراً طبيعياً، بل إن الرصيد الإجمالي عرف تراجعاً تدريجياً، وهو ما يتناقض كلياً مع فرضية “غسل الأموال” أو تحقيق ثروات غير مشروعة. كما لفت الانتباه إلى أن مبالغ ضخمة صُرفت في دعم نادي الوداد الرياضي بين سنتي 2015 و2023، وهي عمليات موثقة ومبررة تدحض أي شبهة معاملات مشبوهة.
وفي ختام مرافعته القوية، شدد الدفاع على ضرورة إعمال العقل والمنطق القانوني، مطالباً بإجراء خبرة محاسباتية شاملة لجميع الحسابات المرتبطة بالملف. واعتبر أن اللجوء إلى ذوي الاختصاص في الأرقام هو السبيل الوحيد والمنصف لكشف الحقيقة الكاملة، وإنهاء حالة الجدل المحيطة بهذه القضية التي باتت تستأثر باهتمام واسع على الصعيدين الوطني والدولي.

