إقليم الجديدة: تتبع الشأن المحلي
تعتبر زاوية سيدي سماعيل القلب النابض لإقليم الجديدة، ونقطة الوصل الاستراتيجية التي تربط بين مدن كبرى ومناطق حيوية، لكن هذا الموقع “المتميز” لم يشفع لها لتتحول إلى قطب اقتصادي حقيقي، بل ظلت لسنوات مجرد “رقم صعب” في المعادلات الانتخابية، ومنطقة تُستحضر فقط حين تدق طبول صناديق الاقتراع.
إن المتتبع لأسلوب تدبير الشأن المحلي بالمنطقة، يلاحظ غياباً تاماً لمشاريع هيكلية قادرة على امتصاص شبح البطالة الذي يطارد شباب المنطقة. فبدل جلب استثمارات خاصة وخلق مناطق أنشطة اقتصادية تستغل الموقع الطرقي للزاوية، نجد ركوداً يكرس الهشاشة ويجعل من الهجرة نحو المدن الكبرى الخيار الوحيد للشباب.
إن دور القائمين على الشأن المحلي لا ينبغي أن يقتصر على تدبير “الروتيني اليومي” للمرفق العمومي، بل يجب أن يمتد إلى “تسويق ترابي” فعال يستقطب رؤوس الأموال، وهو الأمر الذي يبدو غائباً تماماً في ظل انعدام المبادرات الجريئة لتحفيز المقاولات والقطاع الخاص.
السياسة “عن بُعد”: فجوة السكن والواقع
لعل من أبرز المفارقات التي تثير حفيظة الساكنة، هي ظاهرة “السياسيين القاطنين خارج الحدود”. فغالبية الوجوه المدبرة للشأن المحلي بالزاوية اختارت العيش في فيلات فخمة داخل مدينة الجديدة، بعيداً عن ضجيج الغبار ونقص الخدمات الأساسية التي يعاني منها المواطن البسيط في سيدي سماعيل.
هذا “الاغتراب السكني” للمنتخبين يخلق حاجزاً نفسياً وواقعياً؛ فمن لا يكتوي بنيران انقطاع الماء، أو غياب الإنارة، أو تردي البنية التحتية بشكل يومي، لا يمكنه أن يشعر بحجم المعاناة التي يعيشها الناخب. إن تدبير الشأن المحلي يتطلب القرب والالتحام اليومي بهموم الناس، وليس الاكتفاء بزيارات موسمية تمليها المصالح السياسية الضيقة.
من المؤسف أن يتم التعامل مع زاوية سيدي سماعيل كـ “خزان انتخابي” بامتياز، حيث تُشحذ الهمم وتُوزع الوعود المعسولة في فترات معينة، لتعود المنطقة بعد ذلك إلى نفق النسيان. إن استمرار هذا النهج التدبيري يساهم في فقدان الثقة في العمل السياسي ويؤدي إلى استمرار الهدر التنموي.
إن زاوية سيدي سماعيل بحاجة اليوم إلى “ثورة تدبيرية” تخرجها من جلباب التبعية الانتخابية إلى رحاب التنمية الاقتصادية. الحاجة ملحة لنخب سياسية تعيش وسط الساكنة، وتضع نصب أعينها جلب الاستثمار وخلق فرص الشغل كأولوية قصوى، بعيداً عن الحسابات السياسوية التي لم تورث المنطقة سوى التهميش.

