الرباط: ندوة بمجلس مقاطعة يعقوب المنصور تناقش موضوع الخرائطية الترابية والتدبير الاستباقي لمخاطر دورة المياه - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأربعاء, أغسطس 26, 2026
الأحداث المحلية

الرباط: ندوة بمجلس مقاطعة يعقوب المنصور تناقش موضوع الخرائطية الترابية والتدبير الاستباقي لمخاطر دورة المياه

الأحداث Alahdat.net

أكد خبراء وأكاديميون خلال ندوة علمية وطنية نظمت، الجمعة بالرباط، في إطار الدورة السابعة للأسبوع الوطني للماء، أن المعلومة الترابية تشكل ركيزة أساسية لضمان الأمن المائي وتعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية.

ودعوا خلال هذه النــدوة المنظمة بمبادرة من مقاطعة يعقوب المنصور، بشراكة مع جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، تحت شعار “الخــرائطية التـرابية والــــتدبير الاستباقي لمخاطر دورة المياه”، إلى بلورة رؤية مشتركة قائمة على معطيات ترابية دقيقة، وذلك بغرض بلوغ حكامة تشاركية وتحقيق أمن مائي مستدام بالمغرب.

رئيس مجـلس مقاطـــــعة الرباط يعقوب المنصور ؛ فتاح العوني؛ اكد في مستهل كلمته؛علــى أهمـــية انعقاد هذه الندوة، مثــمنًا جهــود الــشـركاء فـــي نشر الوعي البيئي وتعزيز ثقافة الحفاظ على الموارد الطبيعية.

وأوضح السيد الـعوني ؛ أن الموضوع المتعلق بالخرائطية الترابية والتدبير الاستباقي لمخاطر الماء يكتسي أهمية كبرى في ظل التحديات المناخية وندرة الموارد المائية، مما يفرض اعتماد مقاربات حديثة قائمة على الاستباق والمعرفة الدقيقة بالمجال، وتوظيف الأدوات العلمية لدعم اتخاذ القرار.

كما أكـد المتحدث ؛ على الدور المحوري للخرائطية الترابية كآلية استراتيجية لفهم المخاطر والتخطيط لمواجهتها، مشيرًا إلى التزام مقاطعة يعقوب المنصور بدعم القضايا البيئية عبر التوعية، وتشجيع المبادرات المحلية، والانخراط في برامج التنمية المستدامة.

من جانبها ؛  أكدت رئيسة جمعية مــدرسي علوم الحياة والأرض-فرع الرباط،ومنسقة قطب المـاء، رشيدة بايلي، أن التـحديات المرتبطة بالــمياه لم تــــعد ظرفية، بل أضحت بنيوية،مما يفرض على الجميع إعادة النظر في طرق تدبير هذا المورد الحيوي.

وسجلت السيـدة بايلي أهمية تجاوز المقاربات التقليدية القائمة على التدخل بعد وقوع الأزمات، عبر الانتقال نحو مقاربة استـباقية ترتكز على المعرفة الدقيقة بالمجالات الترابية، مبرزة أن ذلك يستوجب توظيف أدوات حديثة، متمثلة في أنظـمة المـعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، فضــلا عن النمذجة التنبؤية، بما يتيح فهما أفضل للمخاطر واتخاذ قرارات أكثر نجاعة.

من جهته،قدم الخبير في تدبير الكوارث،عصام معين، عرضا توقف من خلاله عند المفارقة الهيدرولوجية المغربية، التي تتأرجح بين الندرة المزمنة والمخاطر العالية للموارد المائية الزائدة، كما قدم شروحات حول أسباب ندرة المياه، والتي عزاها أساسا إلى الجفاف البنيوي الذي شهده المغرب.

 كما ذكر السيد معين بتاريخ الفيضانات التي شهدتها المملكة على مدى قرن تقريبا، مستشهدا بأمثلة لسهول معرضة أكثر من غيرها لخطر الفيضانات.

وخلص إلى أن المشاريع الطموحة التي أطلقتها الدولة بمعية كافة الفاعلين في قطاع الماء،لاسيما مشروع “الطريق السيار للماء”،ترمي إلى تدبير الموارد المائية وفق مقاربة شمولية، وتزويد الأحواض التي تعاني من عجز مائي انطلاقا من تلك التي تعرف فائضا، مبرزا أن الجهود المبذولة في هذا الصدد أهلت المملكة لأن تكون نموذجا يُحتذى به.

من جانبه،شدد الأستاذ بالمعهد العلمي التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد ماستر، في مداخلته، على ضرورة فهم المــخاطر المرتبطة بالمياه للتمكن من تدبيرها، مضيفا أن ذلك يـمر عبر تعزيز حكامة التدبير، وتقوية القدرات والبحث العلمي، وتكثيف التعاون الدولي، وتعبئة استثمارات مهمة لتعزيز القدرة على الصمود المناخي واستباق المخاطر.

واستعرض، في هذا الصدد، جهــود الدولة، المتمثلة أساسا في إنشاء مركز اليقـظة والتنــــسيق سنة 2008، وبلورة الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى إعداد خمسة أدلة للممارسات الفضلى في ما يتعلق بالمخاطر،والمتاحة عبر بوابة gestionrisques.ma.

كما أبرز الأدوار المحورية التي تضطلع بها المراصد الوطنية في رسم الخرائط المتعلقة بالمياه لكافة جهات المملكة.

واختتمت  أشغال هذه الندوة التي انعقدت بمقر مجلس مقاطـــــعة يعقوب المنصور ؛بتقديم المتدخلين لتوصيات عملية موجهة لفائدة صناع القرار على الصعيدين الوطني والمحلي، بهدف نشر وتعزيز الوعي البيئي، وإيجاد مقاربة وطنية مندمجة للخرائطية الترابية، في خدمة الصمود المناخي والتنمية الترابية.

كما أبرزت النقاشات أن التدبير المستدام للمياه لا يعتمد فقط على توفر الموارد، بل أيضًا على قدرتنا الجماعية على فهمها، والتخطيط لها وحمايتها.

error: