Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

فلندا تطلع عن قرب على تجربة المغرب في تدبير واستدامة الموارد الغابوية

الأحداث✍️بقلم ياسين المصلوحي

تخليذا لليوم الدولي للغابات الذي يصادف 26 مارس من كل سنة تم تنظيم زيارة ميدانية جمعت السيد عبد الرحيم هومي المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات والسيدة ساري السايح وزيرة الزراعة والغابات لجمهورية فلندا بهدف الاطلاع عن قرب على تجربة المغرب في مجال تدبير واستدامة الموارد الغابوية، والوقوف على أبرز الأوراش والمبادرات المنجزة في هذا القطاع الحيوي.

وجاءت هذه الزيارة التي شملت مشاتل غابة المعمورة التي تعتبر أحد مكونات المحور الثالث من محاور استراتيجية غابات المغرب 2020-2030 الذي يروم عصرنة المشاتل الغابوية والرفع من جودتها من خلال فتح هذا المجال أمام القطاع الخاص العصري مع الحفاظ على السيادة الخضراء التي تضمن الاحتياجات المتعلقة بالأغراس الغابوية الخاصة بالأصناف المحلية المستعملة في التخليف، حيث شكلت هذه المحطات فرصة لتسليط الضوء على الجهود المبذولة في مجال تجديد الغطاء الغابوي، وتعزيز عمليات إعادة التشجير، والارتقاء بإنتاج الشتلات الغابوية باستخدام تقنيات حديثة، إلى جانب عرض مشاريع التهيئة والتدبير المندمج للفضاءات الغابوية.

كما تضمن البرنامج سلسلة من العروض والمحطات التقنية التي أتاحت فرصة تقديم حصيلة أبرز المنجزات المحققة في إطار الحملات الغابوية الأخيرة، سواء على مستوى إعادة تأهيل الغطاء النباتي أو تحسين حكامة تدبير الموارد الغابوية. وتم خلال هذه المحطات إبراز المقاربات الحديثة المعتمدة في مجال تثمين الموارد الطبيعية، والتي ترتكز على الاستغلال المستدام والمتوازن لمكونات المجال الغابوي، بما يضمن الحفاظ على التوازنات البيئية وتحقيق مردودية اقتصادية في الآن ذاته.

كما تم تسليط الضوء على الجهود المبذولة لتعزيز صمود المنظومات الغابوية في مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، من خلال اعتماد تقنيات مبتكرة في التشجير، وحماية التربة، والمحافظة على التنوع البيولوجي. ولم يقتصر البرنامج على الجوانب البيئية فحسب، بل شمل أيضًا عرض مبادرات تهدف إلى دعم التنمية المحلية لفائدة الساكنة المجاورة للغابات، عبر خلق فرص مدرة للدخل، وتشجيع الأنشطة البديلة، وتعزيز إشراك الساكنة في تدبير الموارد الطبيعية، بما يكرس مقاربة تشاركية ومستدامة في تنمية المجال الغابوي.

واندرجت هذه الزيارة في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات في مجال التدبير المستدام للغابات، خاصة في ظل التحديات البيئية والمناخية الراهنة التي تستدعي اعتماد حلول مبتكرة ومقاربات متكاملة. وقد شكلت مناسبة لتقاسم التجارب الناجحة في حماية الغطاء الغابوي ومكافحة التصحر والتكيف مع التغيرات المناخية. كما فتحت آفاقًا جديدة للشراكة عبر تطوير برامج مشتركة في التكوين والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا، بما يعزز فعالية السياسات العمومية. ولم يقتصر ذلك على الجانب البيئي، بل شمل دعم التنمية المستدامة لفائدة الساكنة المحلية وتحقيق التوازن بين البيئة والتنمية.

وعكست هذه الزيارة الإرادة المشتركة لكل من المملكة المغربية وجمهورية فنلندا في تطوير التعاون في المجال الغابوي، من خلال تبادل التجارب الناجحة وتعزيز الابتكار، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويضمن صيانة الثروات الطبيعية لفائدة الأجيال القادمة.

 

 

Exit mobile version