
الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية
ما تعيشه آسفي و شوارعها واقع يكشف صورة مختلفة تماما عما يفترض أن تكون عليه لجنة السير والجولان كجهاز تقني منظم؛ فالقرارات الأخيرة المتخذة مرتجلة، متناقضة، وتدبيرها أقرب إلى العشوائية منه إلى التخطيط العلمي المحكم المبني على إحصائيات دقيقة.
لقد أصبحت لجنة السير والجولان، بدل أن تكون أداة لتنظيم المدينة، في كثير من الحالات سببا مباشرا في تعقيد حركة المرور بداخلها. فكيف يمكن تفسير إزالة الأضواء المنظمة للمرور من المدارات دون دراسة واضحة تحترم المعايير المطلوبة؟ وكيف يمكن تحويل شارع رئيسي إلى اتجاه واحد؟ وكيف يعقل أن تزرع علامات المنع في أماكن لا تحتاجها، وتمنع عن أخرى أكثر حاجة وضرورة، لتترك كنقاط سوداء خطيرة بلا تدخل؟
أخطر ما يميز عمل هذه اللجنة هو غياب دراسات تقنية وتخطيط بعيد المدى برؤية حضارية شاملة. فالقرارات غالبا ما تصدر كردود أفعال متأخرة عن ضغوط أو شكايات ظرفية عابرة، فتتحول الشوارع إلى حقول تجارب، ومسارح لتغييرات متكررة لا يفهمها أحد، ولا يستوعبها منطق.
ليس من المنطقي أن تستيقظ الساكنة كل أسبوع على تعديل جديد في مسار الطريق، أو اختفاء موقف للسيارات، أو ظهور مطبات غير مدروسة. المدينة ليست لوحة عبثية يعاد رسمها تبعا لتغير الهوى والمزاج .
تشتغل لجنة السير والجولان في كثير من الأحيان داخل دائرة مغلقة، دون إشراك حقيقي للساكنة أو حتى إخبارهم. فلا حملات توعوية، ولا تفسيرات للقرارات، ولا شفافية في المعايير، والنتيجة طبعا ارتباك يومي، وحوادث متزايدة، وغضب مشروع. المواطن يجد نفسه محاصرا بإشارات لا يفهمها، ومخالفات قد يتعرض لها دون قصد ، لأن القرار لم يشرح ولم يمهد له أصلا.
لا يمكن تجاهل أن بعض القرارات المرورية لا تتخذ دائما لخدمة الصالح العام، بل قد تخضع لحسابات ضيقة: إرضاء لبعض الخواطر ، أو خدمة لمشاريع معينة، أو حتى إظهار تحركات شكلية أمام الرأي العام كإنجازات مهمة يجب التصفيق لها.
وهنا تصبح لجنة السير والجولان جهازا بيروقراطيا يشتغل بمنطق الترقيع، لا بمنطق الحكامة المطلوبة، تسهيلا لحركة المواطنين وحفاظا على سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم.
مدينة آسفي تحتاج إلى إدارة مرورية دقيقة، قائمة على البيانات والدراسات الهندسية، لا على المزاج و الاجتهادات الفردية. فالسير والجولان ليسا ملفا تافها، بل قضية حياة يومية تمس جميع مستعملي الطريق دون استثناء.
عندما تغيب الجدية، تتحول الشوارع إلى مصدر توتر دائم، وتصبح المدينة فضاء غير آمن وغير مريح، مهما بلغت مشاريع التجميل والبناء.
عشوائية تدبير السير والجولان ليست مجرد خلل إداري بسيط يمكن تجاوزه، وغض الطرف عليه ، بل هي وجه من أوجه فشل التسييرو الحكامة داخل المدينة؛ فإما أن تتحول اللجنة إلى أداة تخطيط وتنظيم حقيقي، أو ستبقى مجرد عنوان آخر للفوضى المقنعة التي يدفع المواطن وحده ثمنها.