Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

كلام العقلاء: حين يصبح الصمت تواطؤا.

الأحداث✍️عبد الهادي بودى

رغم قناعتي بأن ما جرى بالأمس قد يشكل لحظة فارقة في تاريخ كرة القدم الإفريقية، وربما العالمية، فإن العقل الهادئ يفرض علينا طرح الأسئلة الصعبة بدل الاكتفاء بردود الفعل الانفعالية. المغرب، الذي أثبت مرة أخرى أنه دولة كبيرة، منظمة، ومتحضرة، ويحترم القرارات والروح الرياضية وجد نفسه داخل قارة كروية لا تزال بعض ممارساتها أقرب إلى عيشة الأدغال منها إلى روح المنافسة الرياضية التي تعرفها البطولات القارية في أوروبا وآسيا وأمريكا.
لقد قدم المغرب نموذجا في التنظيم، والانضباط، واحترام القوانين، لكن المقابل كان صادما: همجية في سلوك بعض الجماهير، وتحريض مكشوف من مسؤولين ومدربين، وعقلية لا تزال حبيسة عصور الظلام، حيث يستبدل الاحتكام إلى القانون بالصراخ والضغط والتهديد. في ظل هذا الواقع، يصبح من المشروع بل من الواجب، أن يلوح المغرب بخيارات قوية، من بينها الانسحاب من تنظيم أو المشاركة في الاستحقاقات التي تشرف عليها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، ما لم تراجع هذه الأخيرة قوانينها، وتفرض عقوبات صارمة على كل من يسيء لصورة اللعبة ويعبث بمصداقية المنافسة والبلد المنظم والجهود العالية المبذولة .
لا يمكن للمغرب أن يستمر في تحمّل أوزار الآخرين، ولا أن يكون دائما الطرف العاقل الذي يطالب بالهدوء في مواجهة الاستفزاز والتجاوز. فالأمر لم يعد مجرد مباراة أو قرار تحكيمي، بل صار معركة مصداقية وصورة. والأخطر من ذلك أن بعض الأطراف، وفي مقدمتها منتخب السنغال، بدا واضحا من خلال تصريحات صحفية وبيانات رسمية طيلة الأيام التي عرف فيها أنه سيواجه المغرب ، أنه كان يبحث عن أي هفوة لاتهام المغرب بالرشوة وشراء البطولة، في محاولة مكشوفة لضرب سمعته وتشويه نجاحه.
هنا، كان على المغرب، دولة ومؤسسات، أن يقرأ جميع السيناريوهات الممكنة، بما فيها تلك التي تقوم على الخداع والمكر وتبييت النوايا. فالخصوم كثر، والأعداء لا ينامون، وأي نجاح مغربي يقابل بمحاولات الطعن فيه ونسف مشروعيته. وما جرى يعطي الانطباع بأن هناك من اشتغل في الظلام، ثم مارس الضغوط حتى تم الرضوخ لها، على حساب الحقيقة والعدل والروح الرياضية.
إن كلام العقلاء اليوم لا يدعو إلى الفوضى ولا إلى الانسحاب الانفعالي، بل إلى موقف سيادي واضح: إما كرة قدم إفريقية بقوانين عادلة، وحكامة حقيقية، واحترام للمنتخبات المنظمة والمجتهدة، أو لا معنى للاستمرار في لعبة تدار بالعاطفة والابتزاز. فالمغرب أكبر من أن يكون شاهد زور في مسرحية تسيء للجميع، وأكبر من أن يستدرج إلى صراعات تدار خارج الملعب أكثر مما تحسم داخله.

Exit mobile version