الأحداث✍️الرباط
قدم وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، عرضاً مفصلاً حول وضعية المنظومة الصحية الوطنية، مجيباً عن مجموعة من التساؤلات التي همّت الخصاص في الموارد البشرية، تعميم المجموعات الصحية الترابية، توفر الأدوية، تأهيل العرض الصحي بالعالم القروي، وتحسين الخدمات بالمستشفيات العمومية، إضافة إلى استكمال بناء وتجهيز المراكز الاستشفائية الجامعية.
وأكد الوزير أن الحكومة اختارت مقاربة إصلاحية شمولية وعميقة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، وتنزيلاً لمقتضيات القانون-الإطار رقم 06.22 المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية، مشدداً على أن الإشكالات المتراكمة لا يمكن معالجتها بإجراءات ظرفية أو حلول ترقيعية.
إصلاح الموارد البشرية: تحفيز، تكوين وتوزيع عادل
وفي ما يخص الخصاص المهول في الأطر الطبية والصحية، أوضح الوزير أن الوزارة اعتمدت إصلاحاً غير مسبوق يرتكز على تحفيز الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل عبر الحوار الاجتماعي، إلى جانب إصلاح منظومة التكوين والتوظيف.
وفي هذا الإطار، تم إحداث نظام جديد للوظيفة الصحية بموجب القانون رقم 09.22، أقر نظام أجور يجمع بين جزء ثابت وآخر متغير مرتبط بالأداء، مع تعويضات خاصة بالمناطق الصعبة. كما أسفر الحوار الاجتماعي عن زيادات مهمة في الأجور شملت مختلف فئات مهنيي الصحة، وتوقيع اتفاقين اجتماعيين سنتي 2022 و2024.
وعلى مستوى التكوين، تم إحداث أربع كليات جديدة للطب والصيدلة، ليرتفع العدد إلى تسع كليات وطنياً، مع رفع الطاقة الاستيعابية إلى 6500 طالب سنة 2025. كما تم تعزيز التوظيف من خلال تخصيص 6500 منصب مالي سنة 2025، و8000 منصب مرتقب سنة 2026.
أما بخصوص التوزيع المجالي، فقد تم اعتماد التدبير الجهوي للموارد البشرية، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والنائية، حيث بلغت نسبة التعيينات بهذه المناطق 52% سنة 2024، ومن المرتقب أن تصل إلى 70% نهاية 2025.
المجموعات الصحية الترابية: إصلاح هيكلي بحكامة جهوية
وبخصوص تعميم المجموعات الصحية الترابية، أكد الوزير أن هذا الورش يشكل خياراً استراتيجياً للدولة، يروم تنظيم العرض الصحي جهوياً وتقريب القرار من المواطن. وأبرز أن تجربة جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي في أكتوبر 2025، مكنت من تحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية وتدبير الموارد البشرية بشكل موحد.
وشدد على أن التقييم المعتمد هو تقييم مواكب يهدف إلى التقويم والتحسين، وليس شرطاً لتأجيل التعميم، مؤكداً أن تعميم هذه المجموعات سيتم بشكل تدريجي خلال سنة 2026 وفق جاهزية كل جهة.
ضمان توفر الأدوية وتعزيز السيادة الدوائية
وفي ما يتعلق بتوفر الأدوية والمنتجات الصحية، أوضح الوزير أنه تم إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بموجب القانون رقم 10.22، لتعزيز الحكامة واليقظة الدوائية، وتسريع مساطر الترخيص، وضمان جودة الأدوية وسلامتها.
كما تم إطلاق إصلاح شامل لمنظومة التموين عبر منصة لوجستيكية وطنية، إلى جانب إجراءات استعجالية في إطار المخطط الاستعجالي لدعم المنظومة الصحية، أسفرت عن تحسين التوفر الفعلي للأدوية الحيوية وتقليص مخاطر الانقطاع.
تأهيل العالم القروي وصحة النساء والأطفال
وفي إطار تعزيز العرض الصحي بالعالم القروي، كشف الوزير عن تأهيل أزيد من 1200 مركز صحي من أصل برنامج وطني يشمل أكثر من 1400 مؤسسة، مع تجهيزها بالمعدات الأساسية وتحسين ظروف الاستقبال. كما تم دعم صحة النساء والأطفال عبر تتبع الحمل والولادة، وإحداث منصة وطنية لتتبع وفيات الأمهات، وتكثيف القوافل الطبية والوحدات المتنقلة بالمناطق النائية.
المستشفيات العمومية والمراكز الجامعية
أما بخصوص تحسين الخدمات بالمستشفيات العمومية، فأبرز الوزير أنه تم إطلاق برامج استثمارية كبرى شملت إنجاز عشرات المشاريع الاستشفائية الجديدة، وتأهيل البنيات القائمة، إلى جانب تدخلات استعجالية لتحسين خدمات المستعجلات وتوفير الأدوية.
كما استعرض الوزير وضعية المراكز الاستشفائية الجامعية، مؤكداً افتتاح المركز الجامعي محمد السادس بأكادير، وتقدم أشغال مراكز العيون، الرباط، كلميم، الراشيدية وبني ملال، في إطار رؤية تروم تحقيق العدالة المجالية وتقريب العلاجات المتخصصة من مختلف جهات المملكة.
إصلاح يتطلب الزمن والاستمرارية
وفي ختام تدخلاته، شدد وزير الصحة والحماية الاجتماعية على أن الإصلاح الجاري هو إصلاح بنيوي عميق، يحتاج إلى الوقت ليعطي ثماره كاملة، لكنه بدأ ينعكس إيجاباً على مستوى البنيات التحتية، الموارد البشرية، وجودة الخدمات، مؤكداً التزام الوزارة بمواصلة هذا الورش الاستراتيجي خدمة لصحة المواطنات والمواطنين.
وزير الصحة يكشف بمجلس المستشارين ملامح الإصلاح العميق للمنظومة الصحية ويستعرض حصيلة الإجراءات المتخذة

