التوحد رحلة مختلفة، والتعليم الدامج أرقى صور الإنسانية وأبلغها - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, أغسطس 28, 2026
مدونات الأحداث

التوحد رحلة مختلفة، والتعليم الدامج أرقى صور الإنسانية وأبلغها

الأحداث✍️محمد اعويفية

إسماعيل تلميذ بملامح البراءة الكاملة، وابتسامته الممتدة كأشعة شمس الخريف الخفيفة الدافئة يسلك باندفاع وشغف أكبر، نفس طريق أقرانه نحو العلم والمعرفة، يحمل قلبا مفعما بالحياة، قلبا نابضا بعواطف وأحاسيس كثيرة مختلفة. لا شك أن عينيه تريان العالم بزاوية وأبعاد أخرى، مختلفة وغير مألوفة… إسماعيل طفل مصاب بطيف التوحد حسب التشخيص الطبي لحالته.

داخل الفصل الدراسي، قد تبدو سرعته في التحصيل وصمته حكايات مثيرة، وانتباهه وتركيزه على كل التفاصيل الصغيرة لغزا محيرا، لكنه في الحقيقة يملك عوالم داخلية ثرية نابضة بالحياة ونفس شرهة تواقة لكل جديد ، تحتاج فقط إلى تلك اليد المكونة تكوينا علميا، المزودة بمفاتيح خاصة لفتح أبوابها، لتكتشف وتستغل على النحو الأمثل . أبدا، التوحد لا يلغي القابلية و القدرة على التعلم، بل الأمر يتطلب دراسة وصبرا إضافيا، واحتضانا أكبر، وفهما أعمق وشامل لهذه الحالات التي أصبحت مألوفة لكثرتها في المدرسة المغربية خصوصا بعد جائحة كورونا وما صاحبها.

حين يجد طفل التوحد أسرة واعية مرافقة بصدر دافء بالحنان والصبر ، وزملاء يقبلونه باختلافه دون حكم مسبق، ومعلم بقلب رحب، متفهم يحسن الإصغاء والتعامل ، يتحول مقعده في القسم إلى جسر آمن يعبر به من عالم الانعزال والوحدة إلى فضاء المشاركة ،الاندماج والعطاء بسخاء . من يدري ؟ قد تفاجئنا الأيام بمواهب إسماعيل السارة الخامدة، ربما في الفن: الموسيقى والرسم مثلا، أو في الأرقام والنبوغ في الرياضيات.

جاء إسماعيل ليذكرنا أن الاختلاف ليس ضعفا، بل ثراء وغنى، وأن الدراسة بالنسبة له ولأمثاله ليست مجرد كتب والتزام بالواجبات، بل تجربة إنسانية غنية تبني الثقة في نفس كل مصاب ، وتزيد من توطيد علاقاته داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، كما تثبت أن التعليم حق مكفول للجميع، مهما اختلفت طرقه ومناهجه وغاياته .

في كل خطوة يخطوها إسماعيل أمامنا، يعلمنا درسا جديدا أعمق وأبلغ: أن الاختلاف والتنوع سر جمال الحياة وبهاؤها، وأن التعليم حين يكون حاضنا و دامجا، يصبح أرقى صور الإنسانية وأبلغها على الإطلاق.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: