السماء المحتلة في إقليم اليوسفية: كيف تهدر الفضاءات الجوية بين الشماعية واليوسفية وسط صمت المسؤولين؟

إقليم اليوسفية/ إدريس محراش
يتصاعد الجدل في إقليم اليوسفية الذي يضم مدينتي اليوسفية والشماعية وباقي الجماعات الترابية القروية حول مصير الفضاءات الجوية المخصصة للأنشطة الرياضية وسط غياب واضح للتدبير الإداري الفعّال وتنامي حالات الاستغلال غير القانوني لهذه الأراضي الحيوية. القضية إنفجرت إعلاميا بعد تداول فيديو يوثق عملية نصب تعرض لها مهاجر مغربي مقيم بإيطاليا، ينحدر من مدينة الشماعية، إثر شرائه قطعة أرضية واسعة في المنطقة، ليكتشف لاحقا أنها مصنفة كفضاء جوي تابع للأراضي المخزنية.
وفي السياق نفسه فإن هذا الفيديو أثار موجة غضب واسعة حيث كشف عن ثغرات خطيرة في تدبير العقار العمومي، وغياب التنسيق بين الجهات المعنية الضحية، الذي كان يطمح إلى الإستثمار في مسقط رأسه وجد نفسه في مواجهة واقع قانوني معقد بعدما تبين أن الأرض التي إقتناها تدخل ضمن نطاق فضاء جوي مخصص للأنشطة الرياضية ما يطرح علامات إستفهام حول آليات البيع الرقابة، والمسؤولية الإدارية في الإقليم.
والجدير بالذكر فإن إقليم اليوسفية ورغم هذه الاشكالات فإنه يزخر بفضاءات جوية طبيعية مؤهلة لاحتضان أنشطة رياضية وسياحية متميزة، وقد سبق أن نظمت إحدى الجمعيات المحلية فعالية ناجحة في مجال الطيران الشراعي، لاقت إستحسانا واسعا من المشاركين والجمهور هذه التجربة تؤكد أن المنطقة تمتلك مؤهلات كبيرة يمكن أن تجعلها قطبا وطنيا في مجال الرياضات الجوية، إذا ما تم تفعيل هذه الفضاءات بالشكل المطلوب.
غير أن الواقع يكشف عن عراقيل إدارية مزمنة تعيق إستغلال هذه الفضاءات وتدفع المستثمرين والكفاءات المتخصصة إلى الهجرة خارج البلاد في غياب الوضوح في التصنيف العقاري وتعقيد المساطر، وعدم وجود رؤية استراتيجية لتأهيل هذه الفضاءات كلها عوامل تساهم في هدر فرص تنموية حقيقية وتحرم الإقليم من إستثمارات واعدة. وفي ظل هذا الوضع تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل الجهات الوصية على القطاع من أجل حماية الفضاءات الجوية من الإستغلال غير القانوني و تفعيل الأنشطة الجوية وتشجيع الاستثمار في هذا المجال و تبسيط الإجراءات الإدارية وتوفير بيئة قانونية واضحة للمستثمرين وكذا دعم الجمعيات الرياضية النشيطة في مجال الطيران والرياضات الجوية.
إن إستغلال الفضاءات الجوية في إقليم اليوسفية لا يمثل فقط فرصة رياضية وترفيهية بل يشكل رافعة اقتصادية وسياحية يمكن أن تساهم في تنمية المنطقة وخلق فرص شغل جديدة غير أن إستمرار الإهمال الإداري، وغياب الإرادة السياسية لتأهيل هذه الفضاءات، يهدد بتحويلها إلى أراض مهجورة بدل أن تكون منطلاقا لطموحات جوية تحلق بالإقليم نحو مستقبل أفضل.