Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

لماذا كل هذا الخـ ـوف من مدارس الريادة؟

الأحداث✍️بقلم محمد اعويفية

الريادة كلمة براقة، ساطعة، مخيفة، وثقيلة على الأذن والقلب معا. فهي ليست مجرد عنوان عن مكان وموقع في المقدمة والزعامة، بل هي إثارة وتحفيز دائم للذات وللمنافسين على حد سواء. فحين نقول مدرسة الريادة، فإننا نتحدث عن مدرسة رفيعة المستوى بفضائها الغني بالمعارف والوسائل الحديثة؛ فضاء في غاياته ومراميه يبتغي صنع الرواد والقادة والزعماء، ويكشف مواهبهم وعزائمهم، ويضع كل واحد منهم أمام هدف ورغبة متجددة بأن يكون يقظا، على استعداد دائم لينافس بكل شراسة على أن يصبح الرائد الأول بين كل المنافسين، وأن يتحمل عبء البدايات وثقلها ومشاق الطريق وطوله.

نكاد نتفق على أن الخوف من مدرسة الريادة ليس بالضرورة ضعفا ولا تشكيكا في قدرات أحد، بل هو انعكاس لوعي عميق، ربما بالمخاطر التي تحيط بالمشروع ككل، ثم على اعتبار أن الريادة ليست طريقا ورديا معبدا بالراحة والبساطة في الأداء، بل طريق مليء بالخوف، والشك، والانتقادات الواسعة المتربصة، التي تنتظر أي سقطة أو زلة للهجوم عليها لتنسفه نسفا، كغيرها من التجارب الكثيرة السابقة المستوردة.

ما يفسر لهفة البعض على التقاعد النسبي، وتمنيهم أن يستحث الزمن خطاه إلى الأمام للنجاة من “شر ” مدرسة الريادة وما تحمله في طياتها من تحولات جذرية في النظام التعليمي، هو الخوف من المقارنة الدائمة، و بأن يكون شخصا مواكبا، مطالبا بالمزيد من الجهد، ورفع إيقاعات العمل وتطويرها في كل مرحلة من مراحل هذه التجربة البيداغوجية الجديدة التي تبدو له معقدة وفضفاضة . كما أنه توجس طبيعي من أن يتحول النجاح السابق إلى عبء بدلا من كونه إنجازا تحقق بعد جهد وعمل كبيرين.

فالريادة ليست نهاية مسيرة ومطاف توصل إلى القمة المنشودة المشتهاة، بل هي صراع مرير ودائم للمحافظة على البقاء في الصدارة والمقدمة بنفس مستوى العطاء ،صراع لا مجال فيه ولا وقت للتراخي أو التراجع.

كما أن هناك بعدا آخر للمدرسة الرائدة، التي تروم الخروج عن العادة والمألوف، بكسر تصاميم وقوالب النماذج التربوية التقليدية القديمة، التي تشجع التكرار والرتابة. والقرار بأن تكون المدرسة رائدة إنما هو تهديد لهذه المنظومة التي صارت متجاوزة بكل عيوبها، تلك التي دفعت البلاد إلى احتلال رتب متدنية في التصنيفات العالمية المعروفة.

فالمرآة الكاشفة للشجاعة، هي نفسها الفاضحة للتردد والجبن والخوف من خوض هذه التجربة، والغوص فيها دون توقف عند حاجز أو علامة ما، بل المواجهة من أجل الاستمرار بقوة المكتشف الفعالة، وقدرته على أن يكون شخصا فريدا، مختلفا، متقدما، يتحمل وحده الضوء المسلط عليه لإنجاح هذا المشروع مهما كانت التكلفة.

ومع ذلك، فإن الخوف من مدرسة الريادة أمر مشروع، وقد يكون بوابة الإقدام والشجاعة. فالذي يخاف، يتعلم. والذي يتردد، يزن خطواته، ويعرف أين يطأ، حتى لا تزل أقدامه ويسقط.

الريادة ليست مقاما لمن لا يعرف الخوف، بل لمن يحول هذا الخوف إلى طاقة تدفعه إلى الأمام، إلى أبعد نقطة في التعلم، وتجعله يصنع أثرا محمودا في نفوس المتعلمين؛ أثر يليق به، وبزمانه وباسمه كمعلم كان رائدا وسيبقى كذلك على الدوام .

Exit mobile version