Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

العربات المجرورة بالدواب هم ثقيل جاثم على صدر مدينة آسفي.

الأحداث✍️ بقلم محمد اعويفية

التصريح الذي أدلى به رئيس مجلس المدينة، إلياس لبداوي، جاء ليؤكد أنه لم يعد في شوارع المدينة مكان للعربات المجرورة، لا بالخيول ولا بالحمير. فهذه الظاهرة، التي ربما كان لها مبرراتها في العقود السابقة، صارت اليوم عبئا على المواطنين؛ لما تشكله من عرقلة لحركة السير، وخطر على السلامة العامة، وتشويه لصورة المدينة، وجعلها أضحوكة بين المدن. كما أكد الرئيس أن الإبقاء عليها، تحت أي ذريعة، ليس سوى إصرار على إبقاء آسفي في الماضي وترييفا لها، بينما المدن المغربية الأخرى تتحرك بسرعة كبيرة نحو المستقبل، نحو التحضر والمدنية الحقة الكاملة .

كما جاء في تصريح الرئيس أن تحرك العربات المجرورة ببطء وسط حركة مرور سريعة يجعلها تحدث عرقلة وفوضى مرورية وسط الساحات وفي الشوارع الرئيسية، تؤدي إلى حوادث متكررة، بعضها يكون مميتا في الغالب، السائقون وحدهم يدفعون ثمنها غاليا.

كما لا يمكن تجاهل الألفاظ البديئة التي يتفوه بها أصحابها ،والروائح الكريهة لمخلفات الحيوانات التي تترك في الطرقات؛ إنها بيئة خصبة للعفن والجراثيم، وتلوث بصري وصحي لا يليق بمدينة عريقة مثل آسفي، المفروض فيها احترام سكانها وزوارها من السياح.

كيف يمكن لمدينة، بمسؤوليها، أن تدعي التطور وهي تسمح بمشهد حيوانات ضعيفة ومنهكة تجر عربات محملة بالأزبال النتنة وسط الزحام؟ الصورة التي تنقلها هذه العربات، للمواطن الآسفي ولكل الزوار، والعالم يتحدث عن المدن الذكية، هي أن المدينة ما زالت غارقة في ماضيها؛ عاجزة كليا عن التخلص والخروج من الفوضى والعشوائية لمواكبة التطور الحضاري، كما تؤكد على أن بعض مسؤوليها لا يملكون الإرادة السياسية الصارمة للنهوض بها نحو مصاف المدن المغربية المتحضرة والنظيفة.

كل حديث آخر غير الإزالة الفورية لهذه العربات هو تأجيل غير مبرر لحل المشكلة، والتجارب أثبتت أن التماطل وعدم الحسم يزيد من استفحال الظاهرة، ويغذي الفوضى، ويزيد من معاناة المواطنين. فلا حل سوى التحرك بأقصى سرعة من أجل الإزالة الكاملة والفورية.

العربات المجرورة بالدواب كانت جزء من الماضي، أما الإصرار على الإبقاء عليها فهو تعسف على مستقبل المواطنين و مدينتهم التي تستحق أن تتنفس، وأن تنطلق و تتحرك بحرية، وأن تودع كل ما يعطلها أو يشوهها ويحط من قيمتها أمام العالم بأسره، وليس أمام سياح الداخل فقط.

Exit mobile version