Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

مقال رأي : إلى العدميين..المغرب ليس فراغا ثقافيا ولا مقبرة للأحلام

الأحداث من الرباط 

بقلم/ مصطفى كوييس

بين الفينة والأخرى، تخرج علينا بعض الأقلام بخطاب سوداوي يحمل الوطن كافة الأوزار، ويقدم صورة قاتمة عن واقع الشباب المغربي،متناسيا ما تحقق على الأرض،ومهولا من النواقص وكأنها قدر محتوم.

وآخر هذه الخطابات، مقال يتساءل فيه كاتبه-بنبرة استنكارية حد العدوانية-عن غياب الجامعة،والفن، والسياسة، والنخبة،و وزارة الشباب،بل يذهب أبعد من ذلك حين يصور برامج الدولة و كأنها صدقات”هلامية”،ويحيل الراب إلى رمز وحيد لصوت الشباب،دون اعتبار لتنوع تجاربهم ومشاركاتهم.

وأمام هذا الخطاب العدمي، لا بد من وقفة عقلانية ومسؤولة.

فالقول بأن الجامعة لا تصغي ولا تؤطر هو تجاهل فج لعشرات الأندية الثقافية،والأنشطة الطلابية،والأساتذة الباحثين الذين يشتغلون بجد داخل أسوار مؤسساتنا.نعم، لدينا مشاكل هيكلية في التسيير والتمويل والربط بسوق الشغل، لكن الجامعات المغربية لم تتوقف عن إنتاج المعرفة والانفتاح على محيطها. الخطأ ليس في وجود النواقص،بل في إنكار كل الجهود.

وهل نعيش فعلا في مغرب بلا مسارح ولا مهرجانات ولا دور شباب ولا قاعات سينما ولا مكتبات؟ ألا يوجد في هذا البلد تظاهرات ثقافية،وعروض مسرحية،ومعارض تشكيلية، و صالونات أدبية،ومبادرات مدنية شبابية في كل مدينة وقرية..؟

هل عجزنا عن رؤية ما يبنى كل يوم لأننا فقط نريد أن نرى الخراب؟نعم، هذه الفضاءات تعاني من ضعف التجهيز أو سوء التدبير في بعض الحالات،لكن الإنصاف يقتضي الإقرار بوجودها كمكسب، و العمل على تحسينها، لا تبخيسها.

تقدير الراب كفن شبابي تعبيري لايعني تجريده من النقد أو فرضه كبديل عن الحوار السياسي والمشاركة المؤسساتية.

فالشباب المغربي اليوم حاضر بقوة في المجتمع المدني،في الانتخابات،في المبادرات،في مواقع القرار المحلي.شباب يرسم خريطة التغيير بالفعل،لا بالصراخ أو الاحتجاج الدائم.طوطو وغيره ليسوا ممثلي كل الشباب،ولا الناطقين باسمهم.

وأن يتساءل كاتب ما:” أين النخبة ؟”،وهو يكتب من منصة إعلامية أو فكرية أو أكاديمية،فهذا تناقض واضح. النخبة لا تسكن  القصور،بل تتحمل مسؤوليتها في الإعلام،في الجامعة، في التأطير الجمعوي،في التشريع والسياسة.لانحتاج إلى”بطولة خطابية “بل إلى ممارسة مسؤولة تضع اليد في الميدان لا على المنابر فقط.

صحيح أن بعض البرامج العمومية تعاني من ضعف التواصل أو منطق التنزيل البيروقراطي،لكن لا يمكن إنكار وجود سياسة عمومية موجهة للشباب :من برامج “فرصة” و” أوراش”، إلى التكوين المهني،ودعم المشاريع، والمجتمع المدني، والمبادرات المحلية..نعم، يمكن أن ننتقد، لكن بوعي وإرادة في البناء، لا بتعميم يائس ينفي كل جهد.

• فنحن نحتاج إلى النقد، ولكن النقد المسؤول النابع من حب هذا الوطن،لا إلى خطابات “الفراغ الوجودي”التي تفرغ كل شيء من معناه.لسنا في مدينة فاضلة،ولكننا أيضا لسنا في”مقبرة جماعية للأمل” كما يريد أن يقنعنا البعض.

الشباب المغربي لا يبحث عن من يبكيه،بل عن من يشركه.عن من يراهن عليه شريكا لاضحية،وهاهم آلاف من الشباب،في الجمعيات والمبادرات،والمخيمات،والمنصات الرقمية،يثبتون أنهم ليسوا جزءا من المشكلة،بل من الحل.

فكفانا تبخيسا. كفانا عدميّة. وكفانا جلدا للذات.

Exit mobile version