Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

شح المياه بآسفي… حين تفشل الشركة الجهوية متعددة الخدمات في تأمين الماء للساكنة.

الأحداث✍️بقلم: سعيد الهركاوي
صباح الأربعاء، تحولت الساحة المقابلة لمقر الشركة الجهوية متعددة الخدمات – فرع آسفي إلى منصة غضب جماعي، حيث احتشد العشرات من المواطنين رافعين شعارات الاحتجاج والتنديد، بعدما بلغ السيل الزبى، وطفح الكيل من الانقطاعات المتكررة وغير المبررة للماء الصالح للشرب. آسفي، المدينة الساحلية التي ظلت تئن بصمت، خرجت اليوم عن صمتها، لتُسمع صوتها الغاضب بعد أن جفّت الصنابير وجفّت معها صبر الساكنة.
لأكثر من أسبوعين، تعيش العديد من أحياء آسفي في عزلة مائية، لا تصلها المياه إلا لساعات قليلة وفي جنح الليل، وكأن الأمر يتعلق بمادة كمالية لا حقا دستوريا. أحياء بأكملها مثل “المدينة الجديدة”، “حي السلام”، و”قشلة الديوري” دخلت دوامة عطش قسري، حيث تنعدم فيها المياه تماما، أو لا تصل إلا للطوابق السفلى، بينما الطوابق العليا لا تنال سوى الانتظار واليأس.
المفارقة المؤلمة أن الشركة الجهوية التي يُفترض أن تتفاعل مع زبنائها بالحد الأدنى من الشفافية والإشعار المسبق، تصر على الغياب والصمت، وتكتفي بإجابات باهتة أو غائبة تمامًا، تاركة المواطنين يواجهون العطش وحرارة الصيف، بلا تفسير ولا تعويض. وفي ظل هذه الفوضى، أضحت صفحات “الفايسبوك” ملجأ استغاثة للساكنة، حيث تنهال التدوينات الغاضبة، بعضها استنجد بجلالة الملك، والبعض الآخر طالب النيابة العامة بفتح تحقيق حول تقصير الشركة ومسؤوليات السلطات المتفرجة.
ما يحدث اليوم في آسفي لا يمكن تصنيفه إلا ضمن خانة الإهمال المؤسساتي، وغياب استراتيجية تدبيرية واضحة لدى الشركة الجهوية متعددة الخدمات. فأن يتحول العطش إلى حالة جماعية متكررة، دون أي بلاغ رسمي يوضح الأسباب أو يحدد المدة، فإن ذلك لا يعد فقط ضربًا لمبدأ الخدمة العمومية، بل تنصلًا صريحًا من المسؤولية الأخلاقية والمجتمعية تجاه مواطنين يُفترض أن يُخدموا لا أن يُهانوا.
ولأن الماء ليس ترفًا بل حقًا أساسيًا مضمونًا بمقتضى الفصل 31 من دستور المملكة، فإن تقاعس الشركة عن تأمين هذه الخدمة الحيوية، بل وعجزها عن التواصل، يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى نجاعة النموذج الجديد للشركات الجهوية متعددة الخدمات، ومدى التزامها بشروط الحكامة والعدالة المجالية.
وإذا كان البرلمانيون و المنتخبون يفضلون الاختباء خلف صمت إداري غير مبرر، فإن الأزمة الحالية لا تحتاج إلى تأويلات سياسية أو تقنية، بل إلى إرادة حقيقية لتصحيح المسار، ومحاسبة من أخلّوا بالتزاماتهم، سواء داخل الشركة أو في باقي المؤسسات المتدخلة في القطاع.
إن أزمة الماء بآسفي هي اليوم مرآة صادمة لفشل النموذج التدبيري المفروض على الساكنة، وناقوس خطر لما يمكن أن يتحول إلى أزمة اجتماعية وإنسانية أعمق، إذا لم تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا الاستهتار المزمن بحقوق المواطنين.
فآسفي اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل فقط بحقها في “شربة ماء”… وبأن لا يُعامل سكانها كدرجة ثانية في سلّم الأولويات الوطنية.

Exit mobile version