الأحداث✍️محمد اعويفية
في زمن أصبحت فيه الصورة والكلمة القوية أبلغ من أي برنامج انتخابي مفصل، مازالت بعض الأحزاب السياسية بمدينة آسفي، تراهن على مرشحين بلا حضور سياسي ، شخصيات تفتقر إلى أبسط مقومات التأثير والإقناع، شكلًا ومضمونا.
كمتابع بسيط من سكان آسفي لكل التغطيات الصحفية لأشغال المؤتمر الإقليمي لحزب الاستقلال، وقبله مؤتمر الإتحاد الإشتراكي الذي قاده كاتبه الأول إدريس لشكر، أثار استغرابي الإصرار على تقديم نفس الأسماء الباهتة التي لا تمتلك الحد الأدنى من القدرات القيادية الخطابية والتواصلية . وجوه غائبة ميدانيا، تكاد تكون غير معروفة، لتواضع أدائها وضعف أثرها ومردودها في الساحة المحلية، ما لا ينسجم إطلاقا مع الرمزية التاريخية والوزن الحقيقي لهذين الحزبين الوطنيين.
الشارع المسفيوي اليوم، لا ينتظر برنامجا انتخابيا مثاليا، بقدر ما ينتظر من يحمل هذا البرنامج بشكل مقنع ويدافع عنه حتى يصير واقعا ملموسا. هنا، قرع الأجراس بات ضروريا، فقد رأينا في آسفي وغيرها من المدن كيف فشل مرشحون من أحزاب قوية تنظيميا وشعبيا في الحفاظ على مقاعدهم البرلمانية أو الجماعية، فقط لأنهم لم يستطيعوا إقناع الناس. ولم يكن سبب هذا الإقصاء خللا في القاعدة التنظيمية، أو نقصا في الدعم المادي أو الجماهيري، بل في الواجهة البشرية التي تم تقديمها؛ أسماء مستهلكة تفتقر إلى الإشعاع والجاذبية، دُفعت إلى الأمام فقط لأسباب معينة، لا علاقة لها – كما يعلم الكل – بالمصلحة الإنتخابية العامة.
الشخصية القيادية لم تعد ترفا سياسيا، بل أصبحت ضرورة ملحة تفرضها لغة الواقع الذي نحياه، والنتائج التي نراها؛ لأنها تخلق الثقة وتزرع التأثير، كما تفتح باب النقاش، وتبني جسور التواصل بين المرشح والناخبين. المفارقة الغريبة أن بعض القيادات الحزبية الوطنية لا تزال تعتبر بعض الأشخاص، خصوصا أعيان المدن الآمنين ماديا، خيارا ناجحا، متناسية أن ذلك غالبا ما يعني الخروج من دائرة الاستقطاب والتأثير الجماهيري.
صحيح أن البرنامج السياسي تعاقد والتزام مهم ، ولكن في عصر السرعة والإعلام السمعي البصري، من لا يستطيع التأثير في الرأي العام وتوجيهه كما يشاء ومتى يشاء، لن يستطيع إقناع أحد عند صناديق الاقتراع.
الشخصية القوية ليست كل شيء، لكنها أول ما يراه الناس، ويجلب انتباههم، ويشدهم حد الانبهار. ومن دونها، وبالاستمرار في المراهنة على بعض الأعيان وعلى الرويبضة و مرتزقي السياسة، ستواصل الأحزاب – مهما كان اسمها أو تاريخها أو برامجها – السير على طريق الخسارة البطيئة، و الإفلاس الكلي والنهائي.

