الرباط/ مصطفى كويس
عقد مجلس جماعة الرباط دورة ماي في أجواء طبعتها الحيوية والنقاش العميق، حيث تميزت بمداولات كشفت بوضوح من ينصت لانشغالات المواطنين ويسعى لتقديم حلول واقعية، ومن يستغل المنبر الجماعي لتصفية حسابات سياسية ضيقة، بعيداً عن هموم العاصمة وانتظارات ساكنتها.
وخلال مجريات الدورة؛أثار تدخل أحد مستشاري حزب فيدرالية اليسار جدلا واسعا، بعدما اختار توجيه اتهامات مجانية وباطلة لمؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مؤسسة الوالي، متجاهلا عن قصد الدينامية التنموية التي تعيشها الرباط والمجهودات المبذولة على مختلف المستويات.
في المقابل، كان حرياً بالدورة أن تركز على النقاش الحقيقي، و المتعلق بعرض ومناقشة الفائض المالي الغير المسبوق الذي حققه مجلس جماعة الرباط، والذي بلغ 63 مليار سنتيم ، بفضل مجهود جماعي شاركت فيه كل مكونات المجلس ، وموظفو الجماعة، و على رأسهم فريق حزب الأصالة والمعاصرة ، الذي لعب دوراً محورياً في تقوية الحكامة وتحسين تدبير الموارد. ويبرز ذلك جلياً في مداخيل مصلحة السير والجولان ، التي انتقلت من ملياري سنتيم فقط خلال الولايات سابقة، إلى أكثر من 11 مليار سنتيم خلال هذه الولاية وكذا مصلحة الممتلكات التي كان لها دور مهم في تحقيق هذا الفائض.
و في سياق متصل ، شدد عدد من المنتخبين على أن بعض الخطابات الراديكالية التي تشكك في كل شيء، لا تعكس سوى حالة من العزلة السياسية والفكرية، خصوصا من طرف مكونات حزبية لم تستطع نيل سوى ثلاثة مقاعد داخل المجلس، ما يدفعها إلى محاولة إثارة الجدل بحثا عن حضور إعلامي، في وقت تتواصل فيه مسيرة البناء والتأهيل برؤية واضحة وانسجام مؤسساتي.
وعلى صعيد آخر ؛ اجمعت العديد من الآراء ؛على أنه حينما يختار البعض العمل في صمت وراء الكواليس، واضعين نصب أعينهم خدمة المواطن وتجويد ظروف العيش داخل المدينة، “يفضل آخرون تبخيس كل مجهود وتحقير كل منجز، طمعاً في بعض الأضواء ومحاولة إثبات حضور إعلامي زائف”.
وتجدر الإشارة،إلى أن دورة جماعة الرباط لشهر ماي، عرفت المصادقة على جميع النقاط المدرجة في جدول أعمالها، بالأغلبية،في أجواء عكست روح المسؤولية والتوافق بين مكونات المجلس.
وأثبتت هذه الدورة أن الساكنة تنتظر من منتخبيها العمل الميداني والاقتراحات الجادة، لا خطابات مؤدلجة تجاوتها المرحلة. فالرباط اليوم، بكل وضوح، تحتاج لمن يشتغل، لا لمن يرفع الشعارات.

