Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

مجلس مدينة آسفي الجديد : نوايا تنموية طموحة معلن عنها ؟ ويبقى السؤال سؤال تنفيذ التعاقد مع الساكنة ..

الأحداث✍️بقلم : عبد اللطيف أبوربيعة

من المعلوم أن عملية انتخاب رئيس جديد لمجلس مدينة آسفي التي جرت يومه الجمعة 22 نونبر الجاري بعد عزل الرئيس السابق في نصف الولاية أي بعد مرور ثلاث سنوات، اعتبرها جل المتتبعين للشأن المحلي بآسفي بأنها سنوات عجاف لا تنمية ولا هم يحزنون، قد أسفرت عن انتخاب “إلياس البدوي” كرئيس جديد كان بالأمس القريب من أشرس المعارضين للرئيس المعزول..

لكن ما أسفرت عنه تشكيلة المكتب المسير للمجلس الجماعي بقيادة “إلياس البدوي” تجعلنا بصدد متغيرين أساسيين : ثابت ومتحول .. يتمثل الأول ( الثابت ) في الحفاظ على التحالف الحزبي الذي قاد نصف الولاية الأولى برئاسة نور الدين كموش المعزول مع بعض التغييرات الطفيفة أبرزها توافق الأحزاب المتحالفة على منح الرئاسة لحزب “البام”  في شخص “إلياس البدوي” بعد أن كانت في نصف الولاية الأولى في يد حزب الاستقلال إضافة إلى تبادل في أماكن ومراكز نواب الرئيس التسعة..فيما تمثل المتغير الثاني (المتحول) من خلال ما جاء في اتفاق الأغلبية المكونة للمجلس الجديد في القطع مع التدبير والتسيير الانفرادي للرئيس السابق ومع سياسة إقصاء باقي مكونات مكتب المجلس .. وهذا ما جاء على لسان الرئيس الجديد المنتخب “البدوي” حين صرح مباشرة بعد انتخابه بأنه تم الاتفاق في التحالف على أن العمل داخل المجلس الجماعي سيكون وفق مقاربة إدارة جماعية باعتبارها آلية لتنفيذ قرارات الرئيس ومقررات المجلس تفاعلا مع طلبات الساكنة وتخليقا لمرافق الإدارة لجعلها أكثر تنافسية وذات جودة عالية في الخدمات المقدمة للساكنة..

ومن بين الخدمات ضمن النوايا التنموية التي تحدث عنها والتي كانت تقض مضجع المواطنين هو مضاعفة مكاتب تصحيح الإمضاء والتي كانت قد تقلصت في عهد الرئيس السابق إلى 03 والتي ستصبح الآن 13 مكتب مع خلق شباك وحيد يجمع بين جميع الأقسام والمصالح سيتواجد في مدخل الجماعة لمساعدة المرتفقين عوض التنقل بين هذه المصالح والمكاتب حيث سيصبح بإمكانهم التوجه إلى مكتب وحيد في مدخل الجماعة ممثلة فيه جميع المصالح والأقسام ..

الرئيس المنتخب لمجلس مدينة آسفي، تحدث عن البنية التحتية من خلال تأهيل الطرقات بمختلف أحياء المدينة وكذا المحاور الرئيسية ناهيك عن التفكير في البحث عن تمويل لإنشاء مدار حضري لتخفيف الضغط عن السير والجولان وسط المدينة بدعم من المجمع الشريف للفوسفاط ومتدخلين آخرين ..معضلة أخرى تهم ساكنة المدينة وكانت موضوع شكايات وانتقادات تمثلت في الإنارة العمومية بالأحياء والشوارع الرئيسية الكبرى بالمدينة وكانت من بين ما تحدث عنه الرئيس البدوي من خلال التفكير في تعميم مصابيح من نوع “led” وتعويض المصابيح القديمة الصفراء ذات الإنارة الضعيفة رغم الإكراه الذي تشكله الميزانية والذي يمكن التغلب عليه، يقول البدوي، من خلال البحث عن الدعم وكذا بالاعتماد على الطاقات المتجددة (الطاقة الشمسية) ..

الأحياء الناقصة التجهيز إكراه آخر لم تنجح المجالس المتعاقبة على مدينة آسفي التغلب عليه، كان من بين ما تطرق له الرئيس المنتخب مؤكدا أن معالجته ستتم من خلال اتفاقيات شراكة بين الجماعة وجميع المتدخلين ومشيرا بهذا الخصوص أن إنجازها في هذه الولاية سيحمل عبءا كبيرا عن المواطنين وسيخفف الضغط الذي يشكله غياب الواد الحار وشبكة الربط بالماء والكهرباء والطرقات والإنارة العمومية ..

الموروث الثقافي والتاريخي والسياحي لحاضرة المحيط والذي تشكله المدينة العتيقة كان من بين الأولويات التي تطرق لها الرئيس المنتخب وهي المتضمنة إعادة تأهيلها ببرنامج اتفاقية كبرى سوف يتم إخراجها في أقرب وقت باعتبار المدينة العتيقة قطبا سياحيا وتراثيا وطنيا يشدد إلياس البدوي..تأهيل الجانب السياحي بالمدينة، يضيف المتحدث ذاته، سوف يشمل تأهيل الشطر الثاني من منتجع “راس اللفعى” وكذا تأهيل شاطئ المدينة كمتنفس حيوي وجعله أكثر جاذبية من خلال خلق مرافق ضرورية للزوار ولم لا ربطه بمنتجع “راس اللفعى” بدعم من المجلس الإقليمي لآسفي ..ناهيك عن تأهيل منتزه “الكارتينغ” والعديد من الحدائق الموزعة على أحياء مدينة آسفي ..

وكان من بين القرارات التي ناقشها المجلس المنتخب، يضيف الرئيس البدوي، القطع مع العبث والعشوائية التي كانت تطبع مواقف السيارات بالمدينة عبر اعتماد مجانيتها  وحصر المواقف التي تتوفر على المعايير المعمول بها في 3 مؤدى عنها فيما ستكون المواقف الباقية بمختلف أحياء المدينة مجانية ..

نطافة أحياء المدينة والتي كانت من بين الآفات التي تعاني منها الساكنة، لم يفوت الرئيس البدوي الفرصة دون التطرق لها حيث أكد بهذا الشأن على إعداد دفتر تحملات يلبي حاجيات المدينة لتجاوز الحالة المزرية التي تعاني منها بهذا الخصوص وهو ما سيتم العمل عليه من خلال إبرام الصفقة الجديدة شهر ابريل 2025 وفق دفتر تحملات جديد بدعم من السيد العامل الجديد لإقليم آسفي والذي مباشرة بعد تحمله مهامه كمسؤول ترابي أول على آسفي لاحظ الوضع الكارتي لقطاع النظافة وأعطى موافقته لمساعدة المجلس في هذا المجال وفي كل ما يروم تلبية حاجيات الساكنة المحلية ..

ومن بين القطاعات التي نالت الحظ الأوفر من انتقادات أعضاء المجلس السابق أغلبية ومعارضة قطاع النقل الحضري، وهو القطاع الذي أجمع المجلس الجديد برئاسة “إلياس البدوي” على التعامل مع الشركة المفوض لها تدبيره بالمدينة بالصرامة المطلوبة من خلال إلزامها باحترام كناش التحملات مع مراعاة بعض المشاكل التي تعاني منها الشركة خاصة وأن المجلس لم يفتح لها بعض الخطوط التي سبق وأن التزم بها مما دفعها إلى الإخلال ببعض بنود الاتفاق وهو المشكل الذي، يوضح البدوي سوف يتم التغلب عليه وحله بمساعدة وتدخل من عامل الإقليم .. إلا أن الحديث عن النقل جر الرئيس المنتخب للتطرق لمشكل المحطة الطرقية التي توجد في حالة كارثية كانت ضمن ملاحظات لجان المفتشية العامة لوزارة الداخلية التي سبق وحلت بالمجلس الحضري، وهي المحطة التي هي موضوع مشكل قانوني كبير سيحاول المجلس إيجاد حل له أو التفكير في تحويل مقرها إلى مكان آخر خارج المدينة ..

الرئيس المنتخب لمجلس مدينة آسفي، تحدث عن دعم المجلس للمجال الثقافي الرياضي من خلال مساعدة الفرق والجمعيات النشيطة التي تتوفرعلى برامج مضبوطة وكذا  تأهيل الخزانات الجماعية وصيانة ملاعب القرب وإضافة حولي 8 ملاعب جديدة موزعة على أحياء المدينة بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.. مؤسسات الرعاية الاجتماعية بدورها لم تخرج عن اهتمام المجلس الحضري الجديد والذي وضعها ضمن أولوياته من خلال التفكير في دعمها ..

وفي ختام عرضه لأولويات المجلس الحضري لآسفي ونواياه التنموية للمدينة، تطرق الرئيس البدوي إلى مجال التنمية الاقتصادية من خلال تأهيل المناطق الصناعية والمساهمة في تشجيع الاستثمار بالمدينة بتوفير وعاءات عقارية ..

 تلك إذن كانت النوايا التنموية للمجلس الجديد لمدينة آسفي وذاك إذن التعاقد الجديد الذي أعلن عنه على لسان رئيسه “إلياس البدوي” الذي استعرضه على الساكنة التي ستكون لا محالة شاهدة على صدق نواياهم وحسن نيتهم، ومن المشروع أن تتساءل  ويتساءل معها المتتبع للشأن المحلي والرأي العام ونحن معهم: هل ستتمكن التركيبة الجديدة لهذا المجلس من ترجمتها على أرض الواقع بعيدا عن التجاذبات السياسية والصراعات الواهية والمصالح الشخصية الضيقة والقطع مع أسباب ومسببات انفجار المجلس السابق؟

وهل ستتعاطى التركيبة الجديدة المؤتمنة على شؤون رعايا صاحب الجلالة بحاضرة المحيط مدينة آسفي مع النوايا الطموحة المعلن عنها بنكران الذات وبالجدية المطلوبة والمواطنة الحقة للوفاء بالتزاماتها وفق مقاربة تعتمد الشفافية والوضوح  في إطار عدالة مجالية عبر عنها العامل الجديد لإقليم آسفي “محمد فطاح” في أول كلمة له حين حل بآسفي ألقاها أمام رئيس وأعضاء المجلس الإقليمي بمناسبة حضوره لدورة نونبر 2024 الاستثنائية  وجعلها ضمن ركائز خارطة طريق التنمية المحلية خدمة لمتطلبات رعايا صاحب الجلالة بإقليم آسفي العزيز.. في انتظار ذلك نتمنى التوفيق والسداد الوافد الجديد على رئاسة مجلس مدينة ٱسفي و من معه لما فيه مصلحة ٱسفي وساكنتها الوطنية الغيورة المتشبتة بتوابث الأمة والمناضلة المكافحة..  

 

Exit mobile version