
الأحداث✍️محمد اعويفية
موضوع العفو جاء استجابة لمطالب تبدو بلا مساومات، كما جاء استكمالا لما سبق من تصالح مع الماضي ،معلنا في الوقت نفسه عن بداية مرحلة جديدة ثانية في تاريخ البلاد ،خصوصا مع اقترانه بعزل ومحاكمة العديد من المفسدين من السياسيين الذين يتابعون اليوم على ذمة قضايا أغلبها إعتداء على المال العام، كما جاء العفو متزامنا مع لحظة حساسة سياسيا تشهد فيها البلاد جني اعترافات متتالية بمغربية الصحراء من بعض الدول التي تعد الأكثر تأثيرا وتحكما في المنطقة .
العفو الملكي الأخير رغم أنه لم يكن شاملا يطال ملف نشطاء الريف والوزير السابق زيان وملف صلاح الدين الخاي الذي أسال الكثير من المداد وأثير حوله لغط كبير ولايزال، إلا أن التفاعل معه عبر مواقع التواصل الإجتماعي كان كبيرا وقويا حتى بمن شملهم هذا العفو ، إذ اعتبروه خطوة مهمة ترفع الظلم عن هؤلاء الذين أدينوا في قضايا الرأي والتعبير، و رؤية حكيمة نحو بناء مغرب جديد يفتخر به إقليميا و دوليا على اعتبار أنها تغلق بشكل شبه كلي ملف قمع الحريات وتدفع بالمغرب مرة أخرى نحو التميز بطي صفحة سجناء الرأي مع منح البلاد مناخا متزايدا من حرية التعبير وإبداء الرأي.
من شأن هذه الخطوة أن تحمل تغيرات جذرية في الحقل الإعلامي والسياسي على حد سواء ،لما تحمل من إشارات مهمة ينبغي الأخذ بها لتجاوز واحدة من أسوء الأزمنة والحقب السياسية التي يمر منها المغرب، و التي أثرت سلبا على صورة البلاد وجعلتها تتراجع وتتقهقر خصوصا في مؤشر الديمقراطية والحريات.
بعد حالة التفاؤل التي تسود اليوم كل الأوساط ،وإيمانا بالصحافة كسلطة رابعة، وحتى لا تضيع الحقيقة التي قضى من أجل عيونها هؤلاء الصحفيون الأحرار زهرة عمرهم ،صار من الواجب بعد العفو إلتقاط رسائله الكثيرة التي رمى بها في الساحة من أجل تحمل المسؤولية وتنقية الحقل الإعلامي وحماية العاملين فيه ، مع منحهم جرعة إضافية من الحرية تجعلهم أكثر تفاعلا مع الواقع بكل إشكالاته وتناقضاته ومناقشتها بتعقل وحكمة ودون تحامل لخدمة هذا الوطن وتحقيق أماني شعبه في العيش الكريم بكل عدل ومساواة وحرية .