Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

آسفي مدينة القسوة والعطش

الأحداث✍️محمد اعويفية

من أين أتيت بكل هذه القسوة يا آسفي ؟ غريب أمرك كلما حاولت رفع رجل من أزمة غاصت الأخرى في أزمة جديدة أنكى وأصعب من الأولى، عطشك أكثر الأزمات فتكا بك لاقترانه بلامبالاة المسؤولين بحال البسطاء من سكانك وبحجم معاناتهم الكبير .

حقيقة أن الجفاف في السنين الأخيرة صار قاعدة و لم يعد استثناء، غير أن سوء الإدارة في تدبير السياسة المائية يعد عاملا مؤثرا في استفحال هذه الأزمة غير المسبوقة التي ألقت بثقلها على المدينة و سكانها، فالتوقعات تنذر بطول واستمرار هذه المعاناة، خصوصا مع حلول فصل الصيف الذي سيزيد لا محالة الوضع سوء بسبب قيمة و محدودية العرض الذي تقدمه محطة التحلية مع الطلب المرتفع على هذه المادة الحيوية والإستهلاك المتزايد منها .

أمام تراجع مواسم الأمطار وضعف الموارد المتجددة والإفراط في استغلال مصدرها الوحيد المتاح فيما هو صناعي واقتصادي محض ،تعرضت آسفي لإجهاد مائي كبير انحدر بها رأسا ودون سابق إنذار نحو عتبة الجفاف، هذه حقيقة مسلم بها الآن، إلا أن الأمر يتطلب البحث عن سياسة جديدة بقرارات مدروسة وتنفيذ سريع فعال يستهدف ترشيد استعمال الماء ، ويعزز الكفاءة المهنية لتعظيم الإستفادة من الموارد المائية، وضرورة توفير امتدادات احتياطية كتحلية مياه الآبار المالحة .

على وقْعِ ما يقَع من عبث وفوضى شاملة في مدينة تمزقها الإختلافات وتدمرها الصراعات وتتحكم في تسييرها المصالح والأهواء الشخصية على حساب التنمية والإستقرار، ستظل آسفي تستمد قسوتها من سلبية نخبها المثقفة ومن القسوة التي تمارس عليها بالعادة وبلا وعي من مسيريها، وستظل تنعكس هذه القسوة على كل مناحي الحياة فيها والتي بات يلفها الإحباط والتشاؤم وكثرة التباكي من مواطنين مصابين بحالة اكتئاب جماعية، يشعرون بعدم الرضا وفقدان حلاوة العيش فيها، وضعف الإنتماء لها جراء تنامي الإحساس بأنهم ومدينتهم السائحة نحو المجهول، فريسة سهلة للمفسدين من السياسيين الذين جعلوا حياتهم محاطة بأسوار عالية من الخوف تحكمها رغبة جامحة في الرحيل و الهجران.

Exit mobile version