الأحداث ✍️عبد اللطيف أبوربيعة
لا حديث سواء لدى الجهات المسؤولة أو في أوساط الرأي العام الوطني إلا عن ندرة الماء والتي أصبحت تشكل أزمة حقيقية وحرجة ترخي بظلالها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي لما تشكله هذه المادة الحيوية من أهمية بالغة ..أزمة ساهمت في تفاقمها سنوات الجفاف التي تعرفها البلاد في ظل شح التساقطات المطرية وكذا التدبير الغير معقلن والمفرط في استهلاك الموجود من المخزون المائي على قلته..هذا المخزون الذي يعاني من انخفاض متزايد حيث انخفض مثلا مستوى المياه الجوفية ،حسب ما كشفته تقارير الجهات المختصة ،خلال سنتي2022 و2023 بسبب الاستغلال المفرط لها.ولم يتجاوز حجم الواردات المائية الإضافية 646 مليون متر مكعب في الفترة بين شتنبر و يناير 2024.
وكباقي الأقاليم بالمملكة ، لم يسلم إقليم آسفي من أزمة نذرة الماء..أزمة تطرح أكثر من سؤال حول كيفية تدبيرها من طرف سلطات آسفي وعلى رأسها العامل الحسين شاينان الذي جعل من أولوياته والحالة هذه توفير الماء الشروب للساكنة وترشيد استهلاكه .أولويات جعلت دفعت عامل الإقليم “ يدعو في أكثر من اجتماع ولقاء ومناسبة الجهات المسؤولة والرأي العام المحلي إلى اتخاد جملة من الإجراءات سواء من خلال تنفيذ مقتضيات مخطط العمل الاستعجالي الذي أقرته الحكومة و أعلن عنه وزير التجهيز والماء ، وهو المخطط الذي يتضمن العديد من التدابيرومن بينها إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر لتزويد المدن الساحلية، ومواصلة برنامج إعادة استعمال المياه العادمة لسقي المساحات الخضراء والملاعب أو من خلال دوريات وزير الداخلية إلى الولاة وعمال الأقاليم تخص ترشيد استهلاك الماء، بسبب توالي سنوات الجفاف وقلة التساقطات المطرية، وما نتج عنها من تراجع نسبة ملء حقينة السدود.
وتنفيذا للمقتضيات السالفة الذكر ، وبما أن إقليم آسفي ليس بمنأى عن أزمة الماء ، كان لا بد من اتخاذ التدابير اللازمة للتعاطي مع الوضع المائي المعقد سواء عبر آليات أو مشاريع استرعت باهتمام ومتابعة كبيرين من قبل عامل الإقليم وتحدث عنها ودعا إلى إنجازها بالسرعة والدقة المطلوبة خلال الاجتماعات الماراطونية التي عقدها من مسؤولي المؤسسات والإدارات المختصة وفي مقدمتها الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بآسفي والقطب الصناعي لآسفي التابع للمجمع الشريف للفوسفاط ..ومن هذه المشاريع نذكر : إنجاز محطات لتحلية مياه البحر ومحطات للمعالجة القبلية للمياه العادمة ومحطات للضخ ..وهي المشاريع التي حضيت أوراش إنجازها بأكثر من زيارة تفقدية من طرف العامل شاينان للوقوف على تقدم سير الأشغال بها ..
كما كانت الاجتماعات العادية للمجلس الإداري للوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بإقليم آسفي التي يرأسها عامل الإقليم “ الحسين شاينان” مناسبات استغلها المسؤول الأول بالإقليم لتقييم ما أنجز من مشاريع وكذا إعطاء ملاحظاته وتعليماته حول المبرمج منها وخاصة ما تعلق منها بالماء الشروب ..فعلى سبيل المثال لا الحصر ، قد سبق أن دعا عامل الإقليم في اجتماع المجلس الإداري للوكالة المنعقد في 30 يونيو 2022 تحت رئاسته ، مسؤولي الوكالة إلى وضع استراتيجية للنجاعة المائية وتنزيلها على أرض الواقع و اتخاذ كافة التدابير الضرورية لتقليص ضياع المياه في قنوات التوزيع والبحث واصلاح التسربات المائية وتدبير الضغط المائي بشبكة التوزيع ، وكذا التحلي باليقظة لمواجهة الجفاف ونذرة الأمطار..يذكر أن الحسابات الرسمية للوكالة برسم السنة المالية 2021 سجلت مبلغ 15 مليون درهم كاستثمارات بقطاع الماء.. ومن المشاريع تشييد خزان علوي بسعة 1000 متر مكعب لتزويد مدينة سبت كزولة، وإنجاز محطة لضخ المياه ، إنجاز أشغال قناة التجميع في شكل نفق ومنشآت تصريف مياه الأمطار بين مدار اعزيب الدرعي ومدار آسفي2 و إنجاز الدراسات المتعلقة بنظام نقل المياه العادمة من مدينة آسفي نحو محطة المعالجة البيولوجية..
اهتمامات عامل آسفي بمشاكل الماء بالإقليم ، استعرضها مرة أخرى بمناسبة رئاسته لفعاليات المجلس الإداري للوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بأسفي ليومه الخميس 24 نونبر 2022 حين دعا إلى مضاعفة المجهودات المبذولة لخدمة ساكنة المدينة والرفع من مستوى الخدمات المقدمة لها، وأبرز أن وضعية الإجهاد المائي التي أصبحت تعرفها بلادنا نتيجة مرورها بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة، منذ حوالي أربعة عقود،وهي الوضعية التي تقتضي التحلي باليقظة والمسؤولية اللازمتين في التعامل مع إشكالية تدبير الموارد المائية مستحضرا التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية والمسؤولية في الحرص على تسريع إنجاز المشاريع التي يتضمنها البرنامج الوطني الأولوي للماء 2020 – 2027.. يذكر أن الاستثمارات بقطاع الماء برسم سنة 2023 بلغت 215 مليون درهم من ما مجموعه 290 مليون درهم كغلاف مالي مخصص لميزانية الاستثمار.كما تمت المصادقة على المخطط الاستراتيجي 2023- 2027 وكذا القانون الإطار للوكالة لسنة 2023.. وسعيا إلى ضمان الاستمرارية في تزويد الساكنة بالماء الشروب ، كان اجتماع المجلس الإداري للوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بآسفي مناسبة جدد فيها عامل آسفي الحسين شاينان دعوته لمسؤولي الوكالة من أجل العمل على مواجهة الوضع المائي الراهن والآثار السلبية التي خلفتها ندرة الأمطار على المملكة، حيث شدد في هذا الإطار على ضرورة مواكبة وتسريع الإجراءات والتدابير خصوصا تلك المتعلقة بتنزيل الاستراتيجية الوطنية للماء مستحضرا في السياق ذاته التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى اعتماد سياسة التدبير المعقلن للموارد المائية.وهو الاجتماع الذي تطرق فيه المدير العام للوكالة من جهته الى أهداف مشروع محطة تحلية ميــاه البحر التي تتجلى أساسا في تأمين تزويد مدينة آسفي والمراكز المجاورة لها بالماء الصالح للشرب. حيث سيبلغ حجم إنتاج هذه المحطة من المياه المحلاة، في أفق 2026، ثلاثون (30) مليون متر مكعب سنويا، مما سيمكن الوكالة من تأمين تزويد مناطق تدخلها بالماء الصالح للشرب وتلبية احتياجاتها الحالية والمستقبلية. ويندرج هذا المشروع في إطار تفعيل الاستراتيجية الوطنية للماء لتمكين المدن الساحلية من تفادي إشكالية ندرة المياه وتحقيق الأمن المائي، بعد توالي سنوات الجفاف واحتمال استمرار أزمة ندرة المياه بسبب التغيرات المناخية التي عرفتها المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة. وتجدر الإشارة أنه تم خلال الاجتماع ذاته التصويت بإجماع على النقطة المتعلقة بالموافقة على إبرام اتفاقية إطار مع المكتب الشريف للفوسفاط أو مع إحدى شركاته الفرعية من أجل اقتناء المياه المنتجة من محطة تحلية مياه البحر التابعة له لتوزيعها داخل مناطق تدخل الوكالة.
اهتمامات العامل شاينان وأولوياته مع توالي سنوات الجفاف لتوفير الماء الشروب للساكنة ستتبلور مرة أخرى بمناسبة ترؤسه للمجلس الإداري للوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بإقليم آسفي في دورته العادية ليوم الخميس 22 يونيو2023 حيث أشار الى أن مدينة اسفي على مشارف التزويد بالمياه المحلاة المنتجة من محطة التحلية التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط والتي سيكون لها انعكاس إيجابي على مستوى الإقليم من أجل مواجهة ندرة المياه والتي تندرج في إطار الخيار الاستراتيجي الذي تبنته المملكة المغربية الشريفة بفضل توجهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس..وهو الاجتماع الذي قدم فيه مدير الوكالة عرضا شاملا ومفصلا تضمن الأحداث البارزة لسنة 2022 والحسابات الرسمية للوكالة برسم السنة المالية 2022. مركزا على الاستثمارات التي ساهمت في تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب والكهرباء حيث بلغت الإنجازات الإجمالية لسنة 2022 حوالي 136 مليون درهم ، بينما تجاوزت حصيلة الإنجازات بالاستثمارات الموحدة ما بين 2018 و 2022 معدل 424 مليون درهم ، أما في ما يخص حجم الاستثمارات المستقبلية فقد برمجت الوكالة ميزانية تقدر بمليار درهم في اطار تنزيل المخطط الاستراتيجي 2023-2027..
وخلال انعقاد المجلس الإداري للوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بإقليم آسفي في دورته العادية ليومه الخميس 23 نونبر2023 وبعد أن نوه عامل إقليم آسفي بالمجهودات المبذولة التي مكنت من إنجاز محطة المعالجة القبلية للمياه العادمة وكذا إحداث محطة ضخ و وضع قنوات نقل مياه البحر المحلاة في وقت وجيز، أشار بالموازاة مع ذلك إلى الشروع في تزويد مدينة أسفي بالمياه المحلاة المنتجة عن طريق محطة التحلية التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط والموزعة من طرف الوكالة انطلاقا من الخزان الرئيسي عزيب الدرعي، وذلك في إطار مشروع مواجهة ندرة المياه المندرج ضمن المخطط الاستراتيجي الذي تبنته المملكة المغربية الشريفة بفضل توجهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس ..وكان الاجتماع مناسبة قدم خلالها مدير الوكالة أمام عامل الإقليم الإنجازات المرتقبة لميزانية 2023 وتطرق إلى مشروع ميزانية الاستثمار والتسيير لسنة 2024 والمخطط الاستراتيجي 2024- 2028 وكذا القانون الإطار لسنة 2024. و ركزعلى الاستثمارات التي ساهمت في تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب والكهرباء وتعميم الولوجية إلى شبكات الماء والكهرباء خصوصا بالمناطق الناقصة التجهيز مع تأهيل شبكة التطهير السائل وحماية المدينة من الفيضانات ومكافحة التلوث وحماية البيئة وإعادة استعمال المياه العادمة مذكرا بمبلغ 218 مليون درهم كاستثمارات بقطاع الماء .
للإشارة ، فمعضلة التزود بالماء والمحافظة عليه من خلال حسن تدبير استهلاكه ، كشف عنها عامل الإقليم الحسين شاينان خلال ترؤسه لاجتماع المجلس الإقليمي لآسفي حيث دعا إلى ضرورة خفض استهلاكه بحوالي 25 ألف متر مكعب في اليوم ودق ناقوس الإنذار بالوضعية الخطيرة لإنتاج الماء الصالح للشرب ، وأشار إلى أن الاستهلاك المائي السنوي لآسفي يبلغ 13 مليون متر مكعب يستهلك منها المجال القروي 7 ملايين متر مكعب..وهي الكمية التي ينتج منها المكتب الوطني للماء 5 ملايين فيما يستورد 2 ملايين متر مكعب ..
ومن الإجراءات الجريئة والضرورية التي اتخذها عامل آسفي والهادفة إلى ترشيد استهلاك الماء ، أن أصدر المسؤول الترابي قرارا عامليا يمنع ملء المسابح الخصوصية والعمومية بواسطة الماء أكثر من مرة واحدة في السنة مع إلزامية تجهيز هذه المسابح بتقنيات تدوير المياه ومنع غسل السيارات والشاحنات خارج الأماكن المخصصة لها ودعوة المهنيين إلى استعمال التقنيات غير المستهلكة للماء وتحديد أيام العمل بمحلات غسل السيارات والحمامات العمومية في أربعة أيام في الأسبوع من يوم الخميس إلى الأحد ومنع غسل الطرقات والأزقة وواجهات المحلات باستثناء تلك التي لها هدفا صحيا ووقائيا ومنع سقي الملاعب والمساحات الخضراء العمومية والخصوصية ومنع زرع العشب من طرف الإدارات العمومية والخواص ..القرار العاملي نص كذلك على أمر شركات تهيئة الحدائق وأصحاب المشاتل الامتثال لقرار السلطات المحلية تحت طائلة تعرضها للعقوبات وعدم السماح بالزراعات المستهلكة للماء.
فهل سيوازي اهتمامات عامل الإقليم وأولوياته في توفير الماء للساكنة مبادرات وتصرفات لهذه الساكنة من شأنها ترشيد استهلاك الماء وحسن استغلاله في ما هو ضروري دون تبدير أو ضياع حفاظا على هذه المادة الحيوية؟

