أعطت المديرية العامة للأمن الوطني إشارة الانطلاقة للعمل بالفضاءات النموذجية لاستقبال المواطنين على مستوى ولايات أمن الدار البيضاء والرباط والقنيطرة، والتي تم إعدادها على مستوى مركز تسجيل المعطيات التعريفية بالمنطقة الإقليمية للأمن بالصخيرات تمارة، وقسم الأجانب التابع للمصلحة الولائية للاستعلامات العامة بولاية أمن الدار البيضاء، ومقر الدائرة الخامسة للشرطة بمنطقة أمن المهدية بالقنيطرة.
وعلى المستوى العملي، شملت إعادة تأهيل فضاءات الاستقبال عملية التهيئة والتجهيز الهندسي، حيث تم تقسيم هذه الفضاءات وفق معايير مهنية وهندسية وخدماتية محددة، قبل الشروع في تجهيزها بالوسائل المكتبية والمعدات والوسائط المعلوماتية ولوحات التشوير الإلكترونية (les panneaux de signalisation)، وهي العملية التي شملت الواجهات الأمامية لفضاءات الاستقبال (Front Office)، وكذا الفضاءات الخلفية والداخلية منها (Back Office) .
ومن أجل مواكبة مسار تجهيز وتأهيل فضاءات الاستقبال النموذجية، حرصت اللجنة المكلفة بهذا المشروع على إعداد وتنزيل برنامج تكوين متكامل لفائدة موظفات وموظفي الشرطة العاملين بهذه الفضاءات، شملت دروسا نظرية وأخرى تطبيقية حول تقنيات التواصل اللغوي والحركي مع المواطنين والأجانب والزائرين بمختلف فئاتهم، وكذا الضوابط المهنية والأخلاقية لاستقبال المرتفقين وتوجيههم وخدمتهم، فضلا عن تقديم دروس حول قواعد أمن المنشآت الشرطية، التي تهدف إلى رفع درجة اليقظة الأمنية لدى هذه الفئة من موظفي الشرطة، المؤتمنين على أمن المواطن داخل المرفق الشرطي نفسه.
وقد استفاد من هذا البرنامج التكويني، في مرحلته الأولى، جميع العاملات والعاملون بفضاءات الاستقبال النموذجية التي تم إعدادها بمدن تمارة والدار البيضاء والقنيطرة، على أن يتم تعميم فصوله لاحقا على جميع موظفات وموظفي الشرطة، بالموازاة مع عملية تعميم النموذج الجديد لفضاءات الاستقبال على الصعيد الوطني.
وتترجم هذه الفضاءات النموذجية حرص المديرية العامة للأمن الوطني على الانخراط بشكل جدي وفعال ضمن ورش تحديث وعصرنة الخدمات الشرطية باعتبارها جزءً من منظومة الخدمات العمومية الأساسية، وذلك وفق توجه استراتيجي يجمع بين الانتقال الرقمي التدريجي والشامل للخدمات الأمنية من جهة، وبين الرفع من جاهزية البنيات والموارد البشرية الشرطية لاستقبال المرتفقين وخدمتهم في أحسن الظروف.
