الأحداث/ محمد مرادي.
بحرقة عالية، ونبرة مختنقة، تحدثت ثلاث عضوات بالجماعة الترابية أم الربيع بإقليم خنيفرة في ندوة صحفية نظمنها يوم الأحد 19 نونبر 2023، عن الآثار العميقة التي خلفها في نفوسهن تمريغ كرامتهن في التراب، وتحقيرهن والإساءة إليهن من طرف رئيس جماعتهن الذي اعتبرهن في مجمع بأحد المقاهي بمريرت بأنهن ” غير دياول الليل”، كما تحدثن عن الإحراج الذي سببه لهن هذا الكلام الفاحش في حق محصنات عفيفات، والذي أصبح تلوكه ألسنة العامة والخاصة، وحتى الأطفال في المدارس، حتى أن إحداهن لم تعد تقوى على النظر في وجوه تلاميذها الذين سمعتهم يهمسون بهذا اللفظ في آذان بعضهم البعض، بل وبلغ الأمر ببعض الأزواج إلى مطالبة زوجاتهم بالطلاق في حال عدم استقالتهن من هذه الجماعة، بعدما ضاقوا ذرعا بسماعهم لهذا القول النابي أينما حلوا وارتحلوا.
فحسب رواية هؤلاء المستشارات المنتميات لأحزاب الحركة الشعبية، الأحرار، والاستقلال، كان رئيس جماعة أم الربيع والذي هو نائب برلماني عن دائرة خنيفرة باسم حزب الاستقلال، مجتمعا بأحد المقاهي بمريرت يوم فاتح يونيو 2023 مع العديد من أعضاء وموظفي جماعته، ومعهم آخرون من جماعة مريرت، وكان الحديث دائرا حول تدبير الشأن المحلي والسياسي بالمنطقة، فاستفسرته عضوة سابقة عن غياب مستشارات جماعة أم الربيع عن هذه الجلسة، لتتلقى فورا الجواب من فمه: “العنصر النسوي غير ديال الليل”.
وهو التصريح الذي اعتبرته المعنيات بالأمر تجريحا، يعد أكثر من القذف والسب، بل ويمتد إلى التحرش اللفظي، وعبارة نابية تسيء بشكل كبير وخطير لكرامتهن ولكرامة المرأة بصفة عامة، خصوصا وأنها صادرة عن شخصية سياسية تحمل صفة ممثل الأمة، ومشرع في البرلمان، وعلى بينة من المكانة التي يوليها صاحب الجلالة نصره الله للمرأة في خطاباته ورسائله السامية منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين، ومبادرات جلالته التي تهدف بالأساس إلى النهوض بوضعية المرأة وتكريس مكانتها في المجتمع المغربي، ومن المفروض فيه أيضا أن يكون ملما بفصول دستور 2011 التي تتحدث يشكل صريح عن ما ينبغي أن تتمتع به المرأة المغربية من حقوق وحريات مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية، ومكافحة كل اشكال التمييز بين الجنسين…
إثر ذلك، وبعد تأكدهن من صحة الخبر، رفعن شكاية من اجل رفع الضرر إلى كل من وزير الداخلية، عامل إقليم خنيفرة، رئيس دائرة أجلموس وقائد قيادة الحمام، إلا أنها لم تحض بالاهتمام المطلوب، ولم يتم تبليغهن من طرف هذه الجهات باتخاذ المتعين فيها. وبعد طول انتظار، تم إيداع شكاية لدى النيابة العامة بمدينة خنيفرة بتاريخ 9 أكتوبر 2023، إلا أنه تم رفض تسليمهن نسخة مسجلة ومؤشرا عليها منها بالرغم من مطالبتهن بها، ولم يتم تحريك المسطرة إلا بعد اتصالهن بمنصة “كلنا معك”، حيث تمت إحالة شكايتهن على الضابطة القضائية للدرك الملكي بخنيفرة، فتم الاستماع إليهن كمشتكيات بتاريخ 16/10/2023، لكنه لم يتم بعد مواصلة إجراءات الدعوى العمومية، والبحث التمهيدي للاستماع سواء للمشتكى به أو للشهود والأطراف التي لها علاقة بالنازلة.
ولم يفت عضوات الجماعة الترابية أم الربيع، الإشارة إلى أن تحقير الرئيس للعنصر النسوي وللقوانين المعمول بها ليس وليد اليوم، فمنذ بداية الولاية الحالية لم يعر الرئيس أي اهتمام للعنصر النسوي بجماعته، حيث تم إقصاؤهن من منصب نيابة الرئيس كما تنص على ذلك الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 17 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية ( يتعين العمل على أن تتضمن لائحة الترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس)، والقانون الداخلي للجماعة الذي يقول عنه بأنه لا يعمل به، كما تم إقصاؤهن من رئاسة ولو لجنة واحدة من اللجن الدائمة كما وعد بذلك، وعليه يقول الأستاذ المحامي حسن السباعي المؤازر لهن في مداخلته بالمناسبة، بأن ما تفوه به ممثل الأمة ورئيس الجماعة في حق مستشارات المجلس، يرقى إلى مستوى التجريم، وعلى القضاء أن يُسائل المعني بالأمر على هذا السلوك الذي لا يليق بشخص عادي، فما بالك بنائب برلماني، وأن عدم وجود عضوة على الأقل ضمن نواب رئيس هذه الجماعة طبقا للقانون، يبرز بجلاء مدى عدم احترامه للقوانين المعمول بها، وأن المكتب الذي تم انتخابه يعد باطلا، وعلى السلطات المعنية المعروفة بسهرهاعلى تطبيق القانون، تدارك الأمر واتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن.

