الأحداث نت✍️متابعة
نظمت مؤسسة الفقيه التطواني في إطار الشراكة التي تجمعها بوزارة الإدماج الإقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات؛ وتحت شعار ” أحبك يا وطني “؛ دورة تكوينية لفائدة الجمعيات المهتمة بقضايا الطفولة من داخل وخارج جهة الرباط سلا القنيطرة ؛ حول موضوع ” أدوار الفاعل المدني في محاربة ظاهرة تشغيل الأطفال”؛ وذلك يوم امس السبت 11 نونبر الجاري بسلا.
وأطر هذه الدورة التي افتتحها رئيس المؤسسة بوبكر الفقيه التطواني؛ كل من سلوى السماتي باحثة في سلك الدكتوراه ( القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط)؛ وأساتذة علم النفس بكلية علوم التربية ؛ ذ. حمزة شينبو؛ ذ. زكرياء بدري؛ ذ. عبدالله آزور.
واستهدفت هذه الدورة التكوينية التي حضرها عدد من ممثلي الجمعيات المدنية من بعض المدن والقرى المغربية، تحقيق الأهداف التالية؛ تعميق النقاش وإذكاء الوعي حول ظاهرة تشغيل الأطفال وعلاقتها بمخاطر الهدر المدرسي.
تمكين الفاعلين المدنيين من آليات التصدي لمختلف أشكال تشغيل الأطفال. بلورة معالم خطة استراتيجية لمواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال.
و تقوية آليات التشاور والتعاون بين مختلف الفاعلين والمتدخلين.
وقد شملت هذه الدورة التكوينية تقديم عرضين وتنظيم 3 ورشات، قام بتأطيرها طاقم من الأساتذة الباحثين في علم النفس من جامعة محمد الخامس، وهم د. حمزة شينبو، د. زكرياء بدري؛ د. عبد الله أزور، فضلا عن الأستاذة سلوى السماتي الباحثة في كلية الحقوق.
** انطلقت الجلسة الافتتاحية للدورة التكوينة بكلمة لرئيس المؤسسة أبو بكر لفقيه التطواني، الذي رحب بالمشاركين والمشاركات، وعبر عن اعتزازه بالاشتغال إلى جانب المجتمع المدني، مشيدا بالدور الكبير الذي تقوم به الجمعيات بفعالية وكفاءة، خاصة خلال أزمة الحوز كما عبر عن ذلك صاحب الجلالة محمد السادس في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية.
كما قام بتقديم الفريق الذي سيتولى تنشيط هذه الدورة، والتوجه بالشكر لعميد كلية علوم التربية. كما أشار أن العديد من الجمعيات تتابع هذه الدورة عن بعد، عبر الرابط الاليكتروني على صفحة المؤسسة.
وأكد على أن التعقيدات التي يكتسيها موضوع الطفولة، تقتضي الانكباب على مختلف قضايا الطفولة بالاستعانة بالمقاربات الحقوقية والقانونية، لافتا إلى أهمية الانفتاح على مقاربات علم النفس التي تقدم معطيات ربما لا يعرفها الجميع، وقد تفيد في إيجاد حلول. مشيرا إلى الجهود التي تبذلها وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، واليوم نتوفر على خريطة الطريق وائتلاف 7.8، موضحا خطورة ظاهرة تشغيل الأطفال بالنظر لعدد الأطفال في وضعية التشغيل، لاسيما من المجال القروي، كما تدل على ذلك جلسات الاستماع التي أجريت مع مديري المؤسسات التعليمية. مؤكدا على أهمية أوراش ومشاريع الرعاية والدعم الاجتماعي التي تنخرط فيها بلادنا في التخفيف من الهشاشة التي تعتبر أرضية خصبة لظاهرة تشغيل الأطفال.
حمزة شينبو أستاذ علم النفس الإكلينيكي** الطفل المغربي بين مخاطر التشغيل والهدر المدرسي.**
سعى حمزة شينبو أستاذ علم النفس الإكلينيكي إلى الربط بين الهدر المدرسي ومخاطر تشغيل الأطفال، بعد إشارته إلى تعقد الظاهرة، أكد ارتباطها بالأزمات، حيث أدت أزمة كوفيد وزلزال الحوز إلى تعمقها وانتشارها، واستند في تحليله لهذه العلاقة إلى الإحصائيات الواردة في بعض التقارير الوطنية والدولية ونتائج الدراسات التي أجريت في بعض الدول كالأردن وأوغاندا.
مؤكدا على ضرورة فهم الظاهرة في السياق المغربي، حيث خصوصيات المجتمع المغربي والعوامل الثقافية والاجتماعية تلعب دورا أساسيا في تفسير الظاهرة، كما بين أن تجارب العمل المبكر لها تأثيرات عميقة، وبعيدة المدى على مستوى الانتاجية، واعتبر أن تشغيل الأطفال في نهاية المطاف هو إساءة للطفل وحمان من حقوقه الأساسية كالتعليم، حيث تتظافر عوامل كثيرة مجالية وثقافية واقتصادية وراء ارتفاع الأرقام واستقرار ها النسبي وطنيا ودوليا، وهناك دور مهم للمجتمع المدني في مكافحة الظاهرة والتي ساهمت بشكل كبير في إنقاذ التلاميذ وإرجاعهم إلى صفوف الدراسة، مما كشف عن ممارسات فضلى في هذا المجال.
وبين أن التشغيل إحصائيا منتشر في العالم القروي (الزراعة) أكثر من الحضري وفي صفوف الذكور أكثر من الإناث، وهناك التشغيل في صفوف صغار السن (5سنوات فأكثر) ، والقيام بأعمال خطيرة، ولو بنسب متفاوتة إلا أنها تزيد من حدة المخاطر وتداعياتها. وتوسع مفهم تشغيل الأطفال ليشمل الأعمال المنزلية والعائلية واعتماد مؤشرات المدة والكثافة وصعوبة العمل وغيرها…
ثم تطرق للجهود المبذولة ودور المؤسسات كالمدرسة والمؤسسات الرسمية، والمجتمع المدني، في توفير الوقاية والحماية ومحاربة الفقر والهشاشة. كما عرج على أهم الدراسات التي تثبت مخاطر التشغيل المبكر للأطفال، لا سيما من وجهة نظر علوم الأعصاب، من حيث تأثير التشغيل على نمو الدماغ وباقي الوظائف وأبعاد شخصية الطفل ، مما يحول دون اندماجه المستقبلي.
وهكذا، اعتبر أن تجربة العمل المبكر هي معاكسة للطفولة، ونوع الخبرة يندرج ضمن سوء المعاملة التي تمثل تهديدا حقيقيا للطفل، رغم ما يمكن أن ينجم عن التشغيل أحيانا لاسيما في ظروف ملائمة من إيجابيات وتطور لبعض القدرات والكفايات، إلا أن الراجح هو التأثير السلبي والعميق على جميع الأبعاد النمائية لشخصية الطفل. لذلك فدور المجتمع المدني يمثل تجربة ينبغي دعمها وإغناؤها بنتائج البحوث والعلوم، بدل الاكتفاء بالتجربة والخبرة الذاتية.
الباحثة في مجال القانون ذة، سلوى السماتي ** تشغيل الأطفال على ضوء المواثيق الدولية.**
ركزت الباحثة في مجال القانون ذة، سلوى السماتي في عرضها على الآليات القانونية للحد من ظاهرة تشغيل الأطفال، وانطلقت من فحص المواثيق الدولية وتحديد تعريفها لعمل الأطفال، الذي يركز على الممارسات المضرة بالنمو، كما عملت على تحليل كيف بدأ الإهتمام بهذه الظاهرة، والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى انتشارها إبان الثورة الصناعية ق 18م، وتفاقمها مع الحروب العالمية. وما رافق ذلك من حركات اجتماعية وإنسانية للدفاع عن حقوق الأطفال، وظهور اتفاقيات تحذر من آفة تشغيل الأطفال، لاسيما اتفاقية حقوق الطفل 1989، مشيرة إلى إحصائيات الأمم المتحدة ومنظمة العمل في تقريرها المشترك الذي يؤكد على جود أزيد من 160 مليون طفل في وضعية التشغيل، وعلى المستوى الوطني حسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط 127 ألف طفل يعملون في مختلف المجالات الزراعية والخدمات والصناعة. مشيرة إلى أن الإحصائيات لا تشمل التشغيل غير المرئي. وموضحة أن هذه الظاهرة عابرة للقارات حيث يتم نقل الأطفال وتهجيرهم من أجل العمالة.
كما أكدت على وجود آليات لممارسة الضغط الدولي على الدول التي تسمح بتشغيل الأطفال وكذا البرامج المعتمدة في المجال. مما ساهم في تطوير معاهدات تنص على عقوبات، ومن أهم الاتفاقيات في المجال:
– اتفاقية حقوق الطفل 1989، التي صادق عليها المغرب 1993. حددت الحد الأدنى لسن التشغيل، وعدد ساعات العمل…
– اتفاقية منظمة العمل رقم 138، الحد الأدنى لسن الالتحاق بالعمل لسنة 1973 ، صادق عليها المغرب سنة 2000. حددت السن الأدنى في 15 سنةـ و 18 سنة للأعمال الخطرة، 13-15 للأعمال الخفيفة.
– اتفاقية منظمة العمل رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءت الفورية للقضاء عليها، لسنة 1999 ،، صادق عليها المغرب سنة 2001. الرق والبيع والاتجار والارهاب، التشغيل في الأعمال الماسة بالأخلاق العامة، وفي الأنشطة غير المشروعة كالمخدرات، والأعمال التي لها تأثير على السلامة الصحية والأخلاقية للطفل.
مؤكدة أن دور هذه الاتفاقيات هو الوقاية والحماية من مخاطر تشغيل الأطفال، وتحديد المعايير الآمنة وضمان التنفيذ، واتخاذ التدابير وتوفير البيئة الملائمة. ومنه تساءلت عن مدى ملائمة المغرب والآليات الوطنية مع المعايير الدولة.
في فترة المناقشة، ركزت المداخلات على طرح الأسئلة والملاحظات والإضافات وتقاسم التجارب والاقتراح، وهمت قضايا مثل الاشتغال مع الحالات يبين أن هناك برامج ومشاريع وترسانة قانونية لا تفعل بشكل جيد.
البحث لمعالجة جذور مشكلة تشغيل الأطفال، وتحديد الفاعل الرئيسي الذي هو الأسرة، والعمل على دعمه ليس ماديا فقط بل معنويا من خلال التحسيس والتوعية.التحسيس والتوعية عبر المؤسسات التعليمية.
تأهيل وتكوين وتأطير الجمعيات للعمل مع الأطفال وأسرهم.
توفير وتقوية بنيات الاستقبال والخدمات الأساسية.تشجيع إحداث الجمعيات في العالم القروي.
الاهتمام بمعالجة مشاكل هوية الأطفال لضمان تمدرسهم والحيلولة دون تشغيلهم.توعية المجتمع ومواجهة الفكر والثقافة الشعبية والتمثلات الاجتماعية المطبعة مع تشغيل الأطفال.
مشكل النماذج الناجحة من المنقطعين يشجع على تنامي تشغيل الأطفال والهروب من المدرسة. اقتراح تدعيم برامج الحد من النسل في غياب الإمكانيات الأسرية. تعدد المؤسسات المتدخلة يستوجب تعزيز التنسيق والتعاون.كما يلاحظ تفاوت وبطء في سرعة أداء الفاعلين مؤسسات ومجتمع مدني مقابل تسارع انتشار الظاهرة.
والدعوة إلى تنظيم مناظرة وطنية حول الطفولة، وتوحيد خريطة الطريق.
اضافة للإصلاح التشريعي وتقوية لآليات الرقابة والزجر للحد من الظاهرة.
ثلاث ورشات حول تشغيل الطفل في ارتباط مع حاجيات وخصوصيات مرحلة الطفولة ؛ والاندماج الإجتماعي والآليات القانونية :
** ورشة الصحة النفسية والجسدية:
قام بتنشيط الورشة الأستاذ زكرياء بدري لفائدة المجموعات الثلاث، وبعد تقديم الأرضية، ركزت المناقشات على تناول بعض المحاور:- تأثير الشغل على الصحة النفسية للطفل.- الطفولة وخصوصياتها النمائية.- تشغيل الأطفال ومعايير حاجيات الطفل.
وقد أسفرت المناقشات على مجموعة من الاقتراحات منها: تنظيم الأسرة عن طريق تحديد النسل. تقوية قدرات الجمعيات في مجال الطفولة. إذكاء الوعي ومحاربة الأمية بالظاهرة.
تكوين الجمعيات وتوحيد قواعد الاشتغال العامة.سن قوانين زجرية وردعية لمواجهة الظاهرة.
** ورشة الآليات القانونية : سعت الورشة الثانية التي قامت بتنشيطها الأستاذة سلوى السماتي، والتي استفادت منها المجموعات الثلاث من المشاركين إلى تحليل الآليات القانونية الوطنية ودورها في الحد من ظاهرة تشغيل الأطفال ومنها:- مدونة الشغل
– القانون الجنائي- مدونة الأسرة
وأفضت المناقشات إلى الاقتراحات التالية: تحيين النصوص القانونية، فيما يخص العقوبات لتشمل الآباء (عقوبات سالبة للحرية).توحيد تعريف الطفل في المجال القانوني (تحت 18 سنة).تقوية جهاز مفتش الشغل وتوسيع مجال عمله ليشمل القطاع غير النظامي.تقوية وتعميم مراكز الإنصات داخل المؤسسات التعليمية.
تقديم بدائل للأسر عبر التمكين الاقتصادي.إلزام المشغل بالسماح للطفل لاستكمال تعليمه أو تلقي تكوين مهني مستمر.العمل على تسهيل مسطرة الاستفادة من إثبات النسب والحصول على وثائق إثبات الهوية.
** ورشة الاندماج الاجتماعي.. الورشة الثالثة التي قام بتنشيطها الأستاذ عبد الله ازور ، والتي خصصت لصعوبات الإندماج الاجتماعي، حيث استفادت منها المجموعات الثلاث من المشاركين، تمكنت من تناول العديد من القضايا وتسجيل الملاحظات بشأنها، من ذلك:
– تدقيق مفهوم الاندماج الاجتماعي بالتركيز على دلالته المرتبطة بأن يصبح الفرد فاعلا ومشاركا وله دور اجتماعي معترف به.
– الاشارة إلى معايير ومؤشرات القابلية للاندماج الاجتماعي كالاستقلالية والارادة والدافعية وتحمل المسؤولية والطموح والمشروع الشخصي.
– التأكيد على علاقة تشغيل الأطفال بهشاشة الشخصية والشعور بالتهديد والاضطهاد من جهة وبالميول إلى العدوانية والعنف من جهة أخرة.
– تشغيل الأطفال يؤدي إلى الوصم الاجتماعي للأطفال. وتنامي نظرة سلبية لدى الطفل تجاه المجتمع ومكوناته.
– التشغيل المبكر للأطفال هو صناعة للأفراد مضادين للمجتمع، الفاشلين اجتماعيا والمنحرفين وسجناء المستقبل.
هذا وأفضت المناقشات إلى مجموعة من الاقتراحات منها: العمل على احترافية وتخصصية الفاعل المدني والتشبيك بين الجمعيات المختصة لضمان النجاعة. تقوية قدرات الفاعل المدني في مجال الوقاية والحماية، وإصدار دلائل عملية لتسهيل تدخل الجمعيات. إعداد خريطة الجمعيات المهتمة بتشغيل الأطفال. العمل بمشروع المؤسسة بالنسبة للهيئات والمؤسسات.إعادة تأهيل الأطفال ضحايا التشغيل المبكر، والعمل على بناء المشروع الشخصي للأطفال كوسيلة للوقاية وتفادي مخاطر التشغيل.تحقيق التوازن بين التربية على حب العمل ومحاربة تشغيل الأطفال.
ودعم الأسر وتأهيلها لمحاربة ظاهرة تشغيل الأطفال وتوفير مرافقة اجتماعية والتربية الوالدية.إحداث إطار قانوني للعاملين في المجال، وتشجيع اجتهادات جديدة، والاستلهام من التجارب الدولية في المجال.مع توثيق ونشر التجارب المحلية والتعريف بها.إحداث جائزة المجتمع المدني في محاربة تشغيل الأطفال.
هذا، واختتمت أشغال هذه الدورة بقراءة التقرير التركيبي الذي سهر على إنجازه الأستاذ آزور بحرفية عالية والمصادقة عليه، كما ألقى رئيس مؤسسة لفقيه التطواني كلمة شكر لجميع الحاضرين والأساتذة على نجاح الدورة، مشيرا لتزايد الاهتمام بالطفولة، متمنيا استمرار الجهود من أجل مستقبل للأطفال المغرب.

