خنيفرة: اعطاء إنطلاقة مشروع الحفاظ على التنوع البيولوجي المستوطن بالينابيع العليا للحوض المائي لأم الربيع

خنيفرة / محمد مرادي
اعتبارا لأهمية الموضوع ، احتضنت قاعة الاجتماعات بعمالة إقليم خنيفرة يوم الأربعاء 27 شتنبر 2023 اجتماعا ترأسه الكاتب العام للعمالة ، خصص لإعطاء الانطلاقة لمشروع ” الحفاظ على التنوع البيولوجي المستوطن بالينابيع العليا للحوض المائي لأم الربيع “، والذي تسهر على تنفيذه جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب فرع خنيفرة ، بشراكة مع “متحف التاريخ الطبيعي” التابع لجامعة القاضي عياض بمراكش بتمويل من صندوق الشراكة من أجل النظم البيئية الحرجة.
وحسب المنظمين ، يستهدف هذا المشروع في شقه العلمي دراسة منظومات المياه العذبة بالينابيع العليا للحوض المائي لام الربيع بالإقليم ، للتعرف على خصائصها وتحديد الكائنات المستوطنة بها والتي تميز المنطقة ، والمهدد ة بالانقراض ، والعمل على التوعية بأهمية الحفاظ على هذه المنابع وتنوعها البيولوجي ، ومن ثمة العمل على ارتفاع عدد الأنواع المستهدفة ( نوعان من الحلزونات ونوع من اليعسوبيات ) ، والرفع من الرصيد المعرفي حول هذه الأنواع الثلاثة المهددة بالانقراض ، وذلك في 10 ينابيع بالجماعات الترابية أكلمام أزكزا ، كروشن ، وجماعة الهري ، وتحسين سلوكات مستعملي هذه الينابيع تجاه هذه المخلوقات التي يدل وجودها على جودة المياه وخلوها من التلوث.
كما أنه سيعمل على تهيئة فضاء ينبوعين اثنين بعد التنسيق مع جميع الفاعلين والساكنة المحلية ، معتمدين في ذلك مقاربة تدبيرية مندمجة تستدعي تظافر الجهود كما جاء في الكلمة الافتتاحية للكاتب العام للعمالة ، وعملا بمبدأ المشاركة والإشراك والعمل المندمج والمتكامل ،للخروج بنموذج تدبيري يحتذى به، ويصبح مرجعا لكل تهيئة مستقبلية.
وتكمن أهمية هذه الدراسات ، خاصة في التعريف بإقليم خنيفرة، ليس لدى الأوساط العلمية والأكاديمية فحسب ، بل ولدى العموم وطنيا ودوليا ، سيما وأن هذا الإقليم يشهد منجزات هامة للنهوض بالسياحة الإيكولوجية والتضامنية.
وفي هذا الصدد ،يرى الدكتور محمد غاميزي مدير المتحف الطبيعي بمراكش ،الذي اعتبر في مداخلته إقليم خنيفرة الأغنى وطنيا بالتنوع البيولوجي ، بأن مشروع الحفاظ على التنوع البيولوجي المستوطن بالمياه العذبة في ينابيع الحوض المائي لأم الربيع ، سيعمل على تثمين المنطقة والينابيع المستهدفة بالنسبة للسياحة الجبلية والإيكولوجية ،خصوصا وأن الأصناف المعنية ” رخويات ويعسوبيات” لا توجد إلا في هذه المنطقة من العالم ، وهي مهددة بالانقراض ،وستكون مفخرة للمنطقة وللدراسات العلمية واللقاءات الدولية ، لتقديم هذه الأصناف والمعلومات المرتبطة بها ،كما أنها ستعمل على جلب السياح والعملة الصعبة ، وخلق مناصب الشغل بطريقة عقلانية ومستدامة.
ولضمان هذه الاستدامة يسترسل المتحدث ، يجب التحسيس بأهمية المشروع وإشراك الجميع فيه ،والمساهمة في المحافظة عليه دون المساس بمصالح الساكنة المحلية وماشيتها ، وذلك من خلال تكوين لجنة قيادة للمشروع برئاسة الكاتب العام للعمالة ، تشمل جميع المعنيين بالأمر ..الجماعات الترابية ، السلطات المحلية ، الوكالة الوطنية للمياه والغابات بخنيفرة ، إدارة المنتزه الوطني لخنيفرة ، وكالة الحوض المائي لأم الربيع، المديرية الإقليمية للفلاحة بخنيفرة ،المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة ، المدرسة العليا للتكنولوجيا بخنيفرة ، الجمعية المغربية للسياحة البيئية وحماية الطبيعة ، والذين عبر ممثلوهم الذين حضروا هذا الاجتماع عن استعدادهم للقيام بالمتعين من اجل إنجاح هذا المشروع.
ولأن الموضوع له حساسية عالمية بالنسبة للباحثين والممولين ، فعلى الجميع الالتزام بالمحافظة على هذا الموروث الطبيعي وتثمينه ، وأن يصبح هما مشتركا لا يخص جهة دون أخرى.
وللتذكير ،فقد سبق لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض فرع خنيفرة ، أن قام بتخصيص فعاليات الأيام البيئية الثامنة للتوع البيولوجي منذ 2012 ،حيث كان له الشرف خلال هذه الدورة ، استضافة فعاليات علمية وطنية أبرزت المكتشفات الجديدة للتنوع البيولوجي التي تمت في إقليم خنيفرة ، وخاصة في أكلمام نمعمي.
كما أنجز بنجاح “مشروع الحفاظ على التنوع البيولوجي بأرزية المنتزه الوطني لخنيفرة “،والذي كان من أبوابه تصميم وتصنيع “أفرنه محسنة “تستجيب لمتطلبات الساكنة المحلية ، وتحافظ على التنوع البيولوجي ،وذلك بتقليص كمية الحطب المستهلك ، وتقليص انبعاث الغازات الملوثة ،وتحسين ظروف عيش المرأة القروية.
كما قام بمواكبة الطلبة والطالبات في تداربيهم على العمل الميداني ، و إرساء تعاونية الحدادين. كما ينسق الفرع وطنيا تنزيل مشروع ” التدبير المندمج للموارد المائية بالأوساط الواحية ” وهي تجربة يمكن الاستفادة منها محليا.